الصعب بن جثامة وعَوْف ابْن مَالك كَانَا متآخيين ومتاحبين في الله واحدًا منهم من الأنصار والأخر من المهاجرين ولم يتفرقوا بحياتهم أبدًا وعندما كبروا بالسن إتفقوا سويًا إتفاق غريب ولم يتفق عليه أحدًا قبلهم .
قَالَ صَعب لعوف ي أخي أَيّنَا مَاتَ قبل صَاحبه فليتراءا لَهُ (بمعنى فليزوره بالمنام ) فوافق عوف ووعدوا بعض بهذا الامر ، وكانوا يذكرون بعضهم البعض طوال فترة حياتهم أن إذا مات أحد قبل الأخر يزوره بالمنام ، وبعد مدة من الزمن توفي صعب بن جثامه ..
فحزن عوف بن مالك حزنًا شديدًا وأخذ ينتظره في منامه في كل ليله حتى جاء إليه صعب بعد عامٍ كاملًا في منامه ، وعندما شاهده عوف عاتبه لأنه انتظره سنه ولم يراه ، فقال صعب أن أرواح الموتى بيد الله متى ماشاء أطلقها ومتى ماشاء أمسكها ، فسأل عوف صعب مافعل الله بك؟
قال صعب غفر الله لنا بعد المصائب ، فشاهد عوف بقعه سوداء برقبه صعب وكان شكل البقعه مخيف وغريب ، فسأله عنها فقال له صعب ، هذه عشرة دنانير إستلفتها من جاري اليهودي وخبأتها في موضع معين في منزلي وأخبر صعب عوف عن الموضع بالتحديد الذي خبأ فيه العشرة دنانير..
فسأله عوف عن أخبار أهل الدنيا هل تصله؟ فقال صعب أعلم ي أخي انه لم يحدث فِي أهلى حدث بعد موتى إِلَّا قد لحق بى خَبره حَتَّى هرة لنا مَاتَت مُنْذُ أَيَّام وقد علقت في مكان معين بالمنزل وماتت به وأعلم أيضًا أن بنتي سوف تموت وتزورنا إلى ست ليال (بمعنى سوف تموت بعد ست أيام)
فأستيقض عوف فزعًا وذهب بسرعة إلى منزل صعب ففتحت له الباب زوجة صعب وأدخلته إلى المنزل ، فاستأذن عوف المرأه أن يبحث في مكان معين في المنزل عن أمرًا ما فأذنت له ، فذهب عوف ووجد المال بالمكان الذي حددهُ له صعب بالضبط فأخذه بسرعه وذهب لليهودي وأعطاه المبلغ..
وقال عوف في نفسه هذه والله واحدة بمعنى أول أمر تحقق ، فرجع إلى المرأه وقال لها هل حدث فيكم أمرًا بعد وفاة صعب؟ فقالت المرأه نعم هرتنا ماتت منذ أيام ، فقال عوف هذه والله الثانيه ، فسألها عن ابنه صعب أين هي ؟
فجاءت الابنه فلمسها عوف ووجدها محمومه (بمعنى حرارتها مرتفعه) فحزن عوف وقال للمرأه استوصي بها معروفًا ولم تمضي ستة أيام كاملة حتى توفت الابنه..
فهذه القصة هي خير دليل على أن الاموات يزورون الاحياء وتصلهم أخبار أهل الدنيا وهم يعيشون في نعيم ورغد في قبورهم ، وحتى أبسط أمور اهل الدنيا تصل إليهم لدرجة أن إذا هره ماتت يعلمون بها ويفرحون كثيرًا بفرحنا ونجاحنا تمامًا مثل أن كانوا معنا ...
والكثير منّا قد زاره عزيز عليه ذهب إلى لقاء ربه ورآه في المنام وفرح برؤيته واطفأ لهيب شوقه لهذا الميت ، رحم الله أمواتنا جميعًا وجمعنا بهم في جناته ..
جاري تحميل الاقتراحات...