عبدالله العُمري
عبدالله العُمري

@AlomariV4

20 تغريدة 251 قراءة Jul 07, 2021
عُمر قتلني🩸
عبارة كُتبت بالدم جعلت من قضية المغربي عمر رداد في دولة فرنسا لغزًا مُحيرًا منذ 30 عام وحتى الآن.
لكن هل التقدم في علوم الأدلة الجنائية في وقتنا الحاضر يخدم قضيته للحصول على أدلة علمية جديدة تُبرئه من تهمة القتل.
سلسلة تغريدات تحكي تفاصيل هذه القضية ⚖️
ففي 13 من شهر يونيو عام 1991 تلقت الشرطة الفرنسية في مدينة موجينس Mougins، إتصالًا من صديقة السيدة جيزلين مارشال وذلك بعد اختفائها وعدم ردها على اتصالاتها لأكثر من يوم، الأمر الذي دفع بالشرطة الفرنسية الذهاب لبيت السيدة للتحقق من البلاغ.
عندما وصلت الشرطة للمنزل كان الباب الخارجي مفتوحًا، والمفاتيح من الداخل والستائر مغلقة، بدأ البحث عن جازلين في غرف المنزل ولم يتم العثور عليها، بعد النزول للقبو وجد الباب مغلق وهناك ما يمنع من فتحه من الداخل، فتعاون رجال الشرطة في دفع الباب والتخلص من قطعة حديدية كانت تُعيق فتحه.
بالدخول للقبو عُثر على جثة السيدة جازلين التي تم الإبلاغ عن اختفائها غارقة في دمائها ومستلقية على وجهها ويداها ممدودة للأمام، وكانت ترتدي روب استحمام مُلطخًا بالدماء، وعلى الأبواب القريبة من جثتها كُتب بالفرنسية عبارة "OMAR MA TUER" أي: عمر قتلني‼️
كشف المختصين في الطب الشرعي بعد تشريح الجثة أنها قد تعرضت لعدد 5 ضربات على الرأس نُفذت بعوارض خشبية تسببت في فتحات في رأسها، وكذلك 10 ضربات في صدرها وبطنها ناتجة عن نصل مدبب ذو حدين يبلغ طوله من 15-20 سم وعرضه بحد أقصى 2 سم، مما أدى إلى إصابتها بثلاثة جروح في الكبد والفخذ الأيسر.
كما دلت الأتربة وبقايا الأسمنت التي وجدها خبراء الطب الشرعي على ملابسها أن الجثة تم سحبها على الأرض لمسافة، ولاحظوا أيضًا من عدد وقوة الضربات أن الجاني قد يكون رجل أعسر (استخدم يده اليسرى)، وأشارت بقع الدماء أن الضحية لم تنهض أبدًا، فلو حاولت الوقوف لامتلأ التجويف البطني بالدماء.
على الفور حاصرة الشرطة الفرنسية المغربي عُمر بعد أن قامت بالتحري والبحث عنه، فقد كان الوصول والقبض عليه أسهل مما توقعت الشرطة فهو لم يكن هاربًا، بل كان يجلس في عمله كبستاني في مكان آخر، وهذا ما كان يقوم بعمله في بعض الأيام لدى السيدة جازلين في منزلها فهو البستاني الذي يعمل لديها.
ما هي إلا ساعات قليلة بعد القبض حتى ربطت الشرطة بين عُمر والعبارة المكتوبة، وبعد تحقيق غريب وسريع، أذاعة الشرطة الفرنسية الخبر بأن القضية تم حلها وأن المُجرم الآن في قبضة العدالة، والغريب أكثر أن عُمر حينها لم يكُن يعرف حتى اللغة الفرنسية فيكف تم التحقيق معه بهذه السرعة !!
الشرطة الفرنسية حسب تفسيرها للإتهام السريع حول عُمر أن الدافع وراء إرتكاب هذه الجريمة واضح جدًا وهو الطمع كونه كان فقير، وأنه أقدم على سرقتها بعد قتلها، وأيضًا وجود العبارة المكتوبة على الأبواب، وكذلك لتردده السابق على النوادي الليلة فهذه أشياء من وجهة نظرهم تجعله محل إتهام.
ما زاد الأمر تعقيدًا هو إفادة الخادمة التي تعمل في البيت لدى السيدة جازلين، بأن عُمر سبق أن قام بتهديد جازلين بالقتل في حال عدم زيادة راتبه، فقد رجحت الخادمة أنه هو قتلها وقام بسرقتها.
لكن ما كشفه لاحقًا عُمر أن الخادمة تعمدت توريطه، حيث سبق وأن كشفها وهي تقوم بالسرقة من المنزل.
ومن الأمور التي كانت في ضد عُمر هو حُجة غيابه التي قدمها للشرطة وقت وقوع الجريمة في ذلك اليوم، بتواجده في المخبز لشراء بعض الخبز، ولكن عندما ذهبت الشرطة للمخبز تم إنكار تواجده هناك.
لاحقًا تبين من قبل تحقيق قامت به صحفية أن الشرطة ذهبت لمخبز آخر، غير المخبز الذي قصده عُمر آنذاك.
يوم 22 من فبراير 1994 تم الحكم على عُمر رداد بالحبس المدة 18 عام، متجاهلين كل محاولاته بالانتحار و إضرابه المتكرر عن الطعام، حكم أثار الرأي العام الفرنسي، وبعد عدة محاولات تلقى عفوًا جزئيًا من الرئيس جاك شيراك وإفراجًا مشروطًا عام 1998، لكن العفو لا يشكل نقضًا للإدانة ولا يُبرئه.
بعد هذه السنوات في السجن خرج منه وهو يُتقن اللغة الفرنسية لتنفك بذلك عقدة لسانه، وليبدأ بعدها رحلة طويلة في الدفاع عن نفسه و تبرئته من جريمة اصطفت كل الأدلة فيها لتورطه، ولم يكن من الممكن إجراء تحقيقات جديدة إلا بفضل قانون 20 يونيو 2014، الذي خفف من شروط مراجعة المحاكمة الجنائية.
بالعودة للتحقيقات الأولية التي تمت في عام 1991 حول العبارة المكتوبة، فقد تم الاستعانة بخبراء في علم اللغة الجنائية Forensic Linguistics للتأكد من صحة العبارة المكتوبة، وعن مدى توافق الحروف والخط مع السيدة جازلين بما هو مكتوب على الأبواب.
لم يكن الخبراء حينها على مقدرة من تحديد تطابق من عدمه، فقررت المحكمة أن تستعين بالخبيرة بويسون، فقد وجدت أنه من أصل 10 حروف تطابقت مع خط السيدة جازلين 5 حروف، وأما التحقيق الثاني عام 1999 تم الاستعانة بوسائل متطورة ليتبين أن الخط الذي كتبت به الجملة التي أدانت عُمر لیس خط الضحية!
كما لاحظوا أن في العبارة أخطاء لغوية ما كان يمكن أن ترتكب من قبل الضحية جازلين لأنها كانت متعلمة ومثقفة، فقد ظن الفاعل الحقيقي أنه بذكر"عُمر" في الجملة سيجعل منه القاتل و يُورّطه إلاّ أن خطأه الإملائي"Tuer"عوض"Tué" قد يُبرّء عمر ويُوحي بالمستوى العلمي للقاتل الحقيقي.
التقرير الجديد لخبراء علم اللغة ينص على إستحالة إثبات أن جملة "عُمر قتلني" تعود للضحية وأنها من كتبتها بدمها في المكان الذي قتلت فيه.
كذلك تحليل للحمض النووي DNA لآثار أصابع ملوثة بالدم وجدت قرب العبارة لا تتطابق مع عُمر، هذا ما سوف يستند عليه محامو عُمر في طلبهم لاعادة المحاكمة.
وقد قام الخبير لوران برونيو بتحليل 35 أثرًا للحمض النووي وجدها في نهاية العبارة المكتوبة "عمر قتلني"، حيث يرجح الخبير فرضية وجود أكثر من DNA عند ارتكاب الجريمة.
وحتى لو فرض القضاء تلوث الباب في السابق بآثار من المحققين، فإنه يمكن حصرهم ورفع عينات منهم لاستبعاد حمضهم النووي 🧬.
فهل ينجح محامو عُمر رداد في تقديم أدلة علمية تُثبت برائته بعد كل هذه السنين.
يبقى لدي أمل في أن تتفوق نتائج البصمة الوراثية DNA 🧬 من تحقيق العدالة لهذا الرجل وكشف القاتل الحقيقي للسيدة جازلين.
وفي عام 2011 تم إخراج قصة قضية "عُمر قتلني" في فيلم سينمائي Omar m'a tuer يحكي تفاصيل هذه القضية.

جاري تحميل الاقتراحات...