أحمد العريفي
أحمد العريفي

@AOraifi

7 تغريدة 25 قراءة Dec 22, 2021
رحلة مكتبة الوالد :
بدأ اهتمام الوالد بالكتاب في أوائل شبابه ، وورث عن والده وجده مكتبة نفيسة ، أضاف إليها المئات من الكتب المتنوعة خلال ما يزيد على ستين سنة .
أول ما وعيت على مكتبة والدي كنت في السابعة من عمري ، وكانت في غرفة خاصة في بيتنا بالمنصوريات ، ولأن الوالد كان غائباً
عن البيت يومئذ ، فقد كانت أمي رحمها الله تغطيها برداء رقيق ، وتمسح عنها بصفة دائمة ما قد يصل إليها من غبار ، ولا تسمح لنا بالدنو منها ، وحدث أني تسللت ذات يوم إلى المكتبة ، وتناولت كتاباً منها ، أذكر عنوانه إلى اليوم ، وبصرت بي أمي فأخذته مني بلطف ، ونهتني عن العبث بكتب والدي .
ثم لما رجع الوالد من غيبته سمح لنا بدخول المكتبة ، بل وكان يحثنا باستمرار على المطالعة في ما يناسب أعمارنا من كتبها القيمة .
وانتقلنا إلى بيت عليشة ، وكان بين المجلس والصالة بابان لا حاجة إليهما ، فألغاهما وعمل له في مكانيهما خزائن زجاجية جميلة من الجهتين ، وضع على رفوفها الكتب .
وزاد عدد الكتب ، فبنى الوالد ملحقاً في الجهة الشمالية من البيت ، صمم أصلاً ليكون مكتبة ، وتعاونا نحن أبناءه وبناته في تصنيف الكتب ، بطريقة بسيطة ، ووضعها في أماكنها على الرفوف ، ليسهل الوصول إليها ، وكان كذلك .
ولما انتقلنا إلى بيت العليا خصص الوالد للمكتبة غرفة في الدور العلوي
وعمل له فيها خزائن خشبية في غاية الجمال ، وظلت في مكانها مدة من الزمن ، ثم نقلها إلى غرفة في الدور الأرضي ، وكان له مكتبة صغيرة في مكتبه بجانب مجلس الرجال .
وبعد زمن بنى ملحقاً من غرفتين في الناحية الشرقية من البيت ، خصصه ليكون مكتباً له ونقل إليه المكتبة ، وتولى تصنيفها وفهرستها
أخونا وحبيبنا أبو محمد ، الأستاذ عاطف سيف ، سكرتير الوالد في مؤسسة اليمامة الصحفية .
والحقيقة أن فائدتنا من هذه المكتبة عظيمة ، وأن مكانتها في نفوسنا كبيرة ، وقد هدانا الله ، نحن أسرته ، إلى فكرة إهداء هذه المكتبة إلى مكتبة جامعة حائل ، فكان كذلك ، نسأل الله العظيم أن تكون صدقة
جارية للوالد رحمه الله ، وأن يجزيه عنا وعمن ينتفع بها أحسن الجزاء .

جاري تحميل الاقتراحات...