الحرب حتمية وصراع للبقاء والموارد على كافة النطاقات فالدولة تحارب لمواردها ومصالحها لأجل مواطنيها ومؤسساتها والاقطاعي يقاتل لتوسيع نفوذه الامر كامتداد لسلامة حياته وحياة عائلته ورفاهيتها والجندي يقاتل لمعاشه سواء كنظامي او مرتزق او فلاح مسكين سيخسر ارضه الذي يزرع فيها ان لم يقاتل
هذه بديهية يجهلها الكثير من هذا الجيل بسبب جهلهم بطبيعة الحرب لانهم لم يعايشوها لذلك تجدهم يتجهون الى التفكير بسطحية شديدة لتفسير وجودها والنتيجة معتقدات غبية من شاكلة ان الحرب مجرد نزعة عنف واعتقادهم بسذاجة ان الحل لانهاء الحرب يكمن بتخنيث الرجال وتدجين المجتمعات وتقييد حرياتها
هنالك اربعة اسباب جعلت عدد الحروب وحدتها اقل نسبياً من الماضي الامر الذي يجعلنا نعيش في هذا السلام المؤقت حالياً وهي :
1- الاسلحة النووية
2- انتشار الديموقراطيات
3- نمو وارتفاع جدوى التجارة الدولية
4- الدبلوماسية وتطور الاتصالات بين الامم
1- الاسلحة النووية
2- انتشار الديموقراطيات
3- نمو وارتفاع جدوى التجارة الدولية
4- الدبلوماسية وتطور الاتصالات بين الامم
مع ذلك يبقى انجاز الاسلحة النووية في حفظ السلام مقتصراً على منع او وقف تصعيد الحروب الشاملة بين الدول التي تمتلكها او قد تمتلكها مستقبلاً وهي دول قليلة بطبيعة الحال عدى هذا لا يمكن للاسلحة النووية ان تمنع الحروب الاهلية بصفتها الشكل الاكثر شيوعاً من الحروب في العصر الحديث
2- ساهمت الديموقراطية في تقليل الحروب بشكل كبير مقارنة بالماضي ويتضح هذا جلياً في اوروبا التي كانت في الماضي دول اقطاعية حيث الاقلية تسيطر على كافة موارد والدولة وامكانياتها بما فيها القوات العسكرية الامر الذي يجعلها مجرد اداة لتحقيق مصالح وطموحات النخب الحاكمة فوق كل اعتبار اخر
بالمقابل الديموقراطيات السليمة مثل دول اوروبا حالياً قواتها المسلحة تحت خدمة الشعب ولا يمكن استخدامها الا بموافقة الاغلبية وبطبيعة الحال غالباً هذا لن يتحقق الا لضرورات حقيقية تمس الكل الامر الذي يقلل وبشكل كبير من احتمالية تحريك القوات العسكرية فقط لخدمة نفوذ الاقلية ومغامراتهم
لكن جدوى التجارة الدولية تعتمد بشكل كبير على مدى سلامة خطوط الملاحة الامر الذي ينعكس على التوجهات السياسية للدول المعتمدة عليها فمع ارتفاع الدين الامريكي العام والتوجه نحو التقليل من هيمنة امريكا العسكرية في البحر ستضطر الكثير من الدول على الاعتماد على نفسها في حماية امن اقتصادها
اذ يمكن لهذه الشبكة ان تكون اكثر اماناً وجدوى اقتصادية من النقل البحري مما سيجعل الدول المعتمدة على حركة الصادرات والواردات بين اسيا واوروبا اكثر تقرباً وودية نحو الصين بحكم سيطرتها وحلفائها المقربين على شبكة النقل الجديدة مما سيجعل الصين ثقل العالم منتزعة لهذه المكانة من امريكا
التحرر من هذا القيد يكمن اما في بناء قوات بحرية كبيرة ومتقدمة لحماية خطوط الملاحة ولكن هذا الخيار مرهون بجدوى استمرار حركة النقل البحري كناقل اساسي لحركة الواردات والصادرات او التوجه نحو بناء جيش قوي بطموحات توسعية لان التوسع في المساحة يعني بطبيعة الحال الحصول على موارد اكثر
وعلى كل حال شبكة التجارة الدولية اصبحت شديدة التعقيد والاعتماد عليها اصبح مصيرياً للكثير من الدول وتعثرها يترتب عليه تبعات خطيرة مثل جنوح سفينة ايفرغيفن وازمة اشباه الموصلات فكيف بازمات حقيقية حروب عقوبات سياسية اضرابات عمال كوارث طبيعية اوبئة الخ … النتائج ستؤدي الى عواقب وخيمة
4- اخيراً تطور النقل والاتصالات عزز العلاقات الدبلوماسية والتواصل بين الشعوب ولكن الدبلوماسية وجدت منذ قدم التاريخ وفشلت مرات كثيرة في منع الحروب لاسباب قاهرة اما وسائل التواصل الاجتماعي فمثلما يمكن استخدامها لتعزيز الترابط بين الشعوب يمكنها ايضاً ان تنشر الكراهية العداوة بينها
في النهاية الشعوب على مذهب دولتهم سواء كدين او دستور او نظام سياسي لذلك الانحياز سيكون الصفة الطاغية والكل سيسعى الى تصدير هويته والدفاع عنها في شبكات التواصل الاجتماعي بينما الامور التي تجمع الناس بمختلف طوائفهم مثل الالعاب مجرد اهتمامات مشتركة هشه لا تغني من انحياز الفرد لمحيطه
جاري تحميل الاقتراحات...