رَاصِد
رَاصِد

@Sierra21_A

22 تغريدة 10 قراءة Jul 06, 2021
الحرب حتمية وصراع للبقاء والموارد على كافة النطاقات فالدولة تحارب لمواردها ومصالحها لأجل مواطنيها ومؤسساتها والاقطاعي يقاتل لتوسيع نفوذه الامر كامتداد لسلامة حياته وحياة عائلته ورفاهيتها والجندي يقاتل لمعاشه سواء كنظامي او مرتزق او فلاح مسكين سيخسر ارضه الذي يزرع فيها ان لم يقاتل
هذه بديهية يجهلها الكثير من هذا الجيل بسبب جهلهم بطبيعة الحرب لانهم لم يعايشوها لذلك تجدهم يتجهون الى التفكير بسطحية شديدة لتفسير وجودها والنتيجة معتقدات غبية من شاكلة ان الحرب مجرد نزعة عنف واعتقادهم بسذاجة ان الحل لانهاء الحرب يكمن بتخنيث الرجال وتدجين المجتمعات وتقييد حرياتها
هنالك اربعة اسباب جعلت عدد الحروب وحدتها اقل نسبياً من الماضي الامر الذي يجعلنا نعيش في هذا السلام المؤقت حالياً وهي :
1- الاسلحة النووية
2- انتشار الديموقراطيات
3- نمو وارتفاع جدوى التجارة الدولية
4- الدبلوماسية وتطور الاتصالات بين الامم
1- ساهمت الاسلحة النووية في حفظ السلام العالمي من خلال ردع القوى العظمى من خوض الحرب ضد بعضها البعض كسلاح رادع وبالرغم من كونها اسهل وسيلة للنصر الا انه لا يوجد اي طرف يمتلك اسلحة النووية يجرؤ على استخدامها الا كملاذ اخير بسبب سياسة الدمار المتبادل (Mutual assured destruction)
مع ذلك يبقى انجاز الاسلحة النووية في حفظ السلام مقتصراً على منع او وقف تصعيد الحروب الشاملة بين الدول التي تمتلكها او قد تمتلكها مستقبلاً وهي دول قليلة بطبيعة الحال عدى هذا لا يمكن للاسلحة النووية ان تمنع الحروب الاهلية بصفتها الشكل الاكثر شيوعاً من الحروب في العصر الحديث
ايضاً التوجه المستقبلي في الاسلحة النووية يكمن بتخفيض اعدادها والتركيز على الرؤوس التكتيكية والتطور التقني بشكل عام سيؤدي الى شجاعة وجراءة اكبر في استخدامها مع تطور منظومات الدفاع الصاروخي ووسائل ايصالها مما قد يؤدي الى امكانية تحقيق نصر ساحق دون خسائر من خلال ضربات نووية خاطفة
ايضاً الضغوط الشعبية قد تؤدي الى منع استخدام الاسلحة النووية ومقولات مثل Better red than dead التي اشتهرت في الحرب الباردة ستنتشر مرة اخرى مع تزايد احتمالية استخدام الاسلحة النووية في الحرب وعلى كل حال الحرب النووية مستبعدة لكنها غير مستحيلة وبسببها حامي السلام سيصبح حاصد الارواح
2- ساهمت الديموقراطية في تقليل الحروب بشكل كبير مقارنة بالماضي ويتضح هذا جلياً في اوروبا التي كانت في الماضي دول اقطاعية حيث الاقلية تسيطر على كافة موارد والدولة وامكانياتها بما فيها القوات العسكرية الامر الذي يجعلها مجرد اداة لتحقيق مصالح وطموحات النخب الحاكمة فوق كل اعتبار اخر
بالمقابل الديموقراطيات السليمة مثل دول اوروبا حالياً قواتها المسلحة تحت خدمة الشعب ولا يمكن استخدامها الا بموافقة الاغلبية وبطبيعة الحال غالباً هذا لن يتحقق الا لضرورات حقيقية تمس الكل الامر الذي يقلل وبشكل كبير من احتمالية تحريك القوات العسكرية فقط لخدمة نفوذ الاقلية ومغامراتهم
مع الاخذ بالاعتبار كون خوض الديموقراطيات للحروب اقل احتمالاً من السابق لا يعني بأن حروبها ستكون شرعية دائماً مثلاً ثلاثة ارباع الشعب الامريكي صوت لصالح غزو العراق الذي اتضحت لاحقاً كحرب عبثية ولكن في ظل الديموقراطية يبقى بامكان الشعوب تدارك اخطائه من خلال التصويت لايقاف الحرب
على الاقل الديموقراطيات تحمي من مكابرة محتكري السلطة مثل صدام حسين في استمرار خوضهم لحروب حديثة مثل الحرب مع ايران بالمقابل تناقص مستوى التأييد الشعبي الامريكي لحرب فييتنام وغزو العراق ادى الى انسحاب القوات الامريكية وتدارك تكاليف وخسائر بقائها عندما اتضح خطأ وجودها بالمقام الاول
الاشكال يكمن بتواجد الصين ليس فقط بصفتها دولة اوليغاركية ومواردها مجرد اداة لتمرير اجندة وتحقيق مصالح الحزب الشيوعي ولكن ايضاً بحكم كونها قوى عظمى بطموحات توسعية وعدوانية خطيرة لمنطقة نفوذها ومنافستها للولايات المتحدة ستعني اختلال موازين القوى الامر الذي قد يؤدي لنشوب حروب كثيرة
3- التوجه نحو التجارة الدولية والسوق الحره بفضل تطور وسائل النقل والملاحة والامداد والقوانين والمعاهدات الدولية اعطى الكثير من الدول التي تفتقر للمواد الخام الفرصة والامكانية لتحقيق النهضة والتقدم دون الحاجة لخوض الحروب والتوسع واليابان وكوريا وتايوان افضل مثال لامم تفوقت بفضلها
لكن جدوى التجارة الدولية تعتمد بشكل كبير على مدى سلامة خطوط الملاحة الامر الذي ينعكس على التوجهات السياسية للدول المعتمدة عليها فمع ارتفاع الدين الامريكي العام والتوجه نحو التقليل من هيمنة امريكا العسكرية في البحر ستضطر الكثير من الدول على الاعتماد على نفسها في حماية امن اقتصادها
يقابل هذا استمرار الصين في بناء شبكة طريق الحرير الجديد المعروف بمبادرة الطريق والحزم الذي سيقلل بشكل كبير من الاعتماد على النقل البحري للتبادل التجاري بين اسيا واوروبا من خلال بناء شبكة واسعة من الطرق السريعة والسكك الحديدية بين المنطقتين مما يعزز مكانة الصين في الساحة الدولية
اذ يمكن لهذه الشبكة ان تكون اكثر اماناً وجدوى اقتصادية من النقل البحري مما سيجعل الدول المعتمدة على حركة الصادرات والواردات بين اسيا واوروبا اكثر تقرباً وودية نحو الصين بحكم سيطرتها وحلفائها المقربين على شبكة النقل الجديدة مما سيجعل الصين ثقل العالم منتزعة لهذه المكانة من امريكا
ايضاً روسيا لديها طموح لتعزيز حركة الملاحة البحرية في طريق البحر في القطب الشمالي الاقصر من خلال اسطول كاسحات الجليد النووية الخاصة بها مستغلة لذوبان الجليد المتزايد هناك بحكم الاحتباس الحراري ولربما في المستقبل القريب سلامة اقتصاد الكثير من الدول ستكون تحت رحمة الصين وروسيا
التحرر من هذا القيد يكمن اما في بناء قوات بحرية كبيرة ومتقدمة لحماية خطوط الملاحة ولكن هذا الخيار مرهون بجدوى استمرار حركة النقل البحري كناقل اساسي لحركة الواردات والصادرات او التوجه نحو بناء جيش قوي بطموحات توسعية لان التوسع في المساحة يعني بطبيعة الحال الحصول على موارد اكثر
وعلى كل حال شبكة التجارة الدولية اصبحت شديدة التعقيد والاعتماد عليها اصبح مصيرياً للكثير من الدول وتعثرها يترتب عليه تبعات خطيرة مثل جنوح سفينة ايفرغيفن وازمة اشباه الموصلات فكيف بازمات حقيقية حروب عقوبات سياسية اضرابات عمال كوارث طبيعية اوبئة الخ … النتائج ستؤدي الى عواقب وخيمة
4- اخيراً تطور النقل والاتصالات عزز العلاقات الدبلوماسية والتواصل بين الشعوب ولكن الدبلوماسية وجدت منذ قدم التاريخ وفشلت مرات كثيرة في منع الحروب لاسباب قاهرة اما وسائل التواصل الاجتماعي فمثلما يمكن استخدامها لتعزيز الترابط بين الشعوب يمكنها ايضاً ان تنشر الكراهية العداوة بينها
في النهاية الشعوب على مذهب دولتهم سواء كدين او دستور او نظام سياسي لذلك الانحياز سيكون الصفة الطاغية والكل سيسعى الى تصدير هويته والدفاع عنها في شبكات التواصل الاجتماعي بينما الامور التي تجمع الناس بمختلف طوائفهم مثل الالعاب مجرد اهتمامات مشتركة هشه لا تغني من انحياز الفرد لمحيطه

جاري تحميل الاقتراحات...