ماذا يحصل في #أفغانستان – ثريد لفهم التطورات السياسية وعلاقتها بحرب الإقتصادية بين الصين و أمريكا
1.بعد أحداث سبتمبر ، قرعت طبول الحرب لغزو أفغانستان وسرعان ما وصلت جحافل القوات الأمريكية والغربية لأفغانستان ، لتبدأ معها مرحلة وفصل جديد في تاريخ أفغانستان الحديث.
3.كان النظام الأفغاني الجديد الذي تمخض ، نظاما هشا، به أقطاب متصارعة على مصالح متعددة. ناهيك عن ضعف الإرداة الوطنية المستقلة ورضوخه تحت ضغط التحالف الغربي بقيادة أمريكا.
4.واصلت القوات الأمركية تدخلاتها العسكرية والسياسية ، وتكثفت الغارات الجوية (بحجة مكافحة الإرهاب) التي اخترقت الأجواء الأفغانية دون إذن ، مخلفة ضحايا بين المدنيين الأفغانيين في مناطق متعددة ، ما كان له الأثر في تنامي السخط الشعبي ضد قوات الأحتلال الأمريكية.
5.الحكومة الأفغانية أشبه بحكومة كانتونات حزبية ، عشائرية ، فشلت في تحقيق طموحات الشعب الأفغاني بعد سنوات عجاف عاشها تحت حكم طالبان المتشدد.
6.إستغلت حركة طالبان ضعف الحكومة الأفغانية والخلافات بين مكوناتها ، ومن جهة أخرى تنامي السخط الشعبي ضد قوات الإحتلال التي ما فتئت تتدخل وتقصف وتعتقل مخلفة حالة من السخط والكره تجاه قوات الإحتلال من الشعب الأفغاني.
7.تدرك أمريكا أن وجودها عسكريا قد حان أوان إنتهاءه لأسباب كثيرة ، ولكن تبقى أفغانستان منطقة مهمة للسيطرة على وسط آسيا ومنع التمدد الصيني فيها عالميا.
8.إستراتيجيات أمريكا طويلة الأمد في أي منطقة في العالم قليلا ما تتغير ، ولكن الأدوات التي تمكنها من تنفيذ تلك الإستراتيجية قابلة للتغيير وفقا لعناوين كل مرحلة ومتطلباتها.
9.إزدياد الضغط الشعبي مع استنزاف القوات الأمريكية الموجودة في أفغانستان دفع أمريكا للتفاوض مع طالبان في الدوحة للبدء في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة للمشهد الأفغاني.
10.إلى اليوم ومنذ بدء إنسحاب قوات التحالف القوات الأمريكية ، تمددت سيطرة حركة طالبان على أفغانستان لتصل إلى 70% من مساحة الدولة. في ظل حالة من القلق والخوف تسيطر على النخب السياسية الحاكمة في كابول والمنتمين لها.
11.كما تحشى كثير من الأقليات الطائفية أو القبلية و العرقية تشدد طالبان المعروف سابقا و تقييدها للحريات وإثارة جو طائفي عنصري.
12.كل ما يحصل ليس صدفة في وجهة نظر الكثيرين ، فوجود حكومة ضعيفة في كابل في حالة مواجهة مع حركة طالبان – القوة الأكبر والأبز- في أفغانستان حاليا يمثل البيئة الأمثل لإعادة تموضع داعش في أفغانستان والهدف المناطق الحدودية في أفغانستان مع باكستان و إيران.
13.الدور المنوط لداعش في أفغانستان هو زعزعة أمن المناطق الحدودية لأقوى دولتين إسلاميتين في العالم (إيران وباكستان) إيران الدولة المعادية للمحور الغربي بقيادة أمريكا وباكستان القوة الصاعدة التي تعيد صياغة علاقتها الخارجية بعيدا عن الغرب مع الصين التي ترتبط معها بعلاقات إستراتيجية.
من ناحية أخرى فإن وجود داعش بجانب الحدود الإيرانية الأفغانية يعني أيضا إشغال إيران في مواجهة الإرهاب من جهة أفغانستان ومنع بضائعها من التوجه نحو أفغانستان ، وبالتالي إضعاف النفوذ الإيراني الذي شهد تطورا خلال السنوات القليلة الماضية في أفغانستان.
15.العقلية الإستعمارية الغربية تقوم على مبدأ ، "إذا غادرتَ من منطقة ، تأكد من إحداث بلابل وفتن معقدة تشغل أهل تلك المنطقة بها لفترة طويلة من الزمن" ، كما حصل في إقليم كشمير بين الهند وباكستان ، القضايا الحدودوية بين عدد من الدول في العالم العربي وأفريقيا.
فتركيا لا زالت عضو فاعل في حلف الناتو ، وهي الدولة الأنسب للحلف للتواجد من خلالها في أفغانستان ، فهي دولة إسلامية ولها قبول جيد وإعلام يظهر صورتها بطريقة مقبولة لدى الكثير من المسلمين خاصة مع تصاعد الخطاب العلثماني من حكومة أردوغان.
17.هذه الفوضى المرسومة لأفغانستان لها هدفان ، هدف استراتيجي وهو مضايقة الصين والحد من طموحاتها الكبيرة في إعادة رسم طريق الحرير ، أي انكفاء الصيني على بعدها الآسيوي والحد من نفوذها في آسيا الوسطى والخليج والمحيط الهندي.
18.والهدف الثاني إشغاال الدول المحيطة بأفغانستان بالفتن والمشاكل بين الأطراف المتنازعة ومواجهة الإرهاب الناتج من تواجد داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية على الحدود.
هذا النوع من التواصل والتفاهم لو تم بتوقيع معاهدة أو وثيقة شرف سيحمي إيران وأفغانستان من شرور كبيرة تنتظرهما ، ويخفف من حالات الإحتقان الطائفية التي يراد لها أن تظهر على السطح مرة أخرى.
20.أتمنى أن تكون كافة الحركات الوطنية في أفغانستان مدركة لما يحاك لبلادها. الضامن الأول لاستقرار أفغانستان هو وعي تلك المكوات بالعيش المشترك ، وتقبل كافة الطوائف والأعراق والأحزاب ، بالإضافة إلى بناء علاقات قوية مع الدول المجاورة وأبرزها باكستان وإيران وحتى الهند.
جاري تحميل الاقتراحات...