منصور العساف
منصور العساف

@mansoralassaf

60 تغريدة 680 قراءة Jul 06, 2021
تحت هذه التغريدة سوف استعرض -في سردٍ تاريخي مطوّل-قصة الإسكان في بلادنا، وكيف تعامل الآباء والأجداد مع مشاريع السكن قبل سبعين عامًا إلى يومنا هذا، كيف أثرت الهندسة المعمارية على عاداتنا وماهي الأطوار التي مر بها المسكن...اطلالة تاريخية ورصد مجتمعي احفظها إن كانت من اهتماماتك..
مرّت المملكة قبل توحيدها عام (١٣٥١ه) بمراحل التأسيس والوحدة، وكان معظم سكانها آنذاك يقطنون البوادي والأرياف، وقبل قرابة مائة عام بدأ الملك عبد العزيز ببرنامج توطين البادية، وفي مطلع القرن العشرين قدّر الباحثون عدد سكان المدن بما لا يتجاوز ١٠٪ من إجمالي السكان
في سنة توحيد البلاد (١٣٥١) زاد عدد سكان المدن إلى ٢٠٪، كما قُدّر العدد الإجمالي للسكان آنذاك بين (١,٥ -  ٢) مليون، في حين  بلغ عدد السكان عام ١٩٧٤ سبعة ملايين منهم ٤٦٪ يسكنون المدن و٢٨٪ يسكنون الأرياف وفي البوادي ٢٥٪
زاد عدد السكان عام ١٩٨٧ إلى ١١ مليون نسمه منهم ٦٥٪ من سكان المدن ٣٥٪ من سكان البوادي والقرى وبموجب معايير الأمم المتحدة أصبح في المملكة ٤٠ مدينة يزيد سكانها عن عشرين ألف نسمة وإلى عام ١٩٩٢ وصل العدد إلى ١٧ مليون نسمة.
لاحظ نسبة التحول المدني خلال العقود التي تلت توحيد البلاد..
كانت المنازل قبل توحيد البلاد تختلف من منطقة لأخرى نظرًا لتعدد أقاليم المملكة، فالمباني في الحجاز عُرفت ببناء الحجر وتعدد الأدوار وسعة النوافذ والمشربيات، كما عرفت بخلوّ كثيرٍ منها -لا سيما داخل المدن- من الأحواش، حيث استعاضت عن ذلك بالارتفاع الرأسي وتعدد الأدوار
قريب منها كانت المدن الجنوبية، بيد أن هذه الأخيرة امتازت بالإبداع البصري وفنون النحت والتلوين والديكورات الجبسية، حيث يبدأ المسكن من قاعدة مربعة تصغُر كلما زاد علوّ المبنى، وفي الأرياف أقصى جنوب المملكة تنتشر منازل العريش والبنايات الصغيرة المتوائمة مع البيئة المناخية للمنطقة..
في المنطقة الوسطى وباقي المناطق غلب البناء الطيني (اللبن)الذي قلما يرتفع علوه لأعلى من طابقين، بيد أنه يمتاز بسعة الفناء الداخلي والخارجي، وفي المنطقة الشرقية يستبدل أحيانًا الطين بالحجر نظرًا لعامل الرطوبة، كما تنتشر فيها ملاقيف الهواء وتركت لكم هنا قصتها
alriyadh.com
بعد توحيد البلاد بسبعة أعوام تم اكتشاف النفط الذي نتج عنه تحولًا ديموغرافياً في معظم أرجاء المملكة، حيث زاد الزحف نحو المدن،كما زادت الاعتمادات المخصصة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن عوامل هذا النمو زيادة المستوطنات الصغيرة وظهور مدن جديدة، حيث بدأ التعامل مع الحياة المدنية.
شهدت مرحلة ما بعد النفط التقدم المتسارع للتعاطي مع الحياة المدنية... أصبح الأهالي يتعاملون مع الآلة والطُرق المعبدة، كما أصبحت السيارة والثلاجة والدافور وأجهزة التبريد واقعاً معاشاً في المدن والقرى..
في التغريدات المرفقة تركت لكم قصة أجدادكم مع الأجهزة الكهربائية..
ساهمت عوائد النفط والتنظيمات الإدارية العليا، ممثلةً بتأسيس مجلس الوزراء، مطلع عهد الملك سعود، بتبني الخطط الحديثة لبناء المدن والأحياء الجديدة، التي جاءت أولى ثمراتها في العاصمة الرياض،حيث انتقلت المؤسسات القديمة للدولة إلى الرياض التي شهدت أيضًا استحداث عددٍ من الوزارات الجديدة
رافق انتقال موظفي مؤسسات الدولة إلى مقارّ أعمالهم الجديدة في الرياض، استحداث عددٍ كبيرٍ من الوظائف جراء تأسيس الوزارات الجديدة، وتزامن ذلك مع ازدحامٌ في العاصمة التي شهدت هجرةً مضاعفةً من قبل المواطنين، ما ساهم في ارتفاع أسعار العقارات بشكلٍ غير مسبوق
حينها اقترح أمين مدينة الرياض آنذاك الأمير فهد آل فرحان بناء مدينة جديدة لموظفي الدولة، تكون متاخمة للرياض القديمة، ولقي هذا المقترح قبولًا من الملك سعود، الذي عمّد ابن فرحان، بناء حي الملز الذي أُطلق عليه (الرياض الجديدة) أو (مدينة الموظفين)، فكان باكورة مشاريع الإسكان في الرياض
ساهم خيرات الله الممثلة بتدفق كميات النفط من باطن الأرض بتوسع عقود المملكة مع شركة أرامكو، ما نتج عن هذا التوسع نشوء عددٍ من المدن الصناعية والسكنية التي شهدت زحفًا سُكانيًّا ملأ فضاء المنطقة الشرقية في بلادنا، تبعه توسع في المنطقة الشمالية حيث خطوط التابلاين..
في عام ١٩٣٨ عمدت أرامكو إلى بناء المساكن الجاهزة كمناطق سكنية لعمالها وموظفيها، وبعدها بعام شُيدت مدينة راس تنورة، وفي سنة ١٩٤٤ تم بناء منطقة سكنية في موقع مدينة أبقيق، ومع حلول عام ١٩٥٢ قامت مدينة رحيمة ومدينة بقيق نفسها..
زادت المدن والمجمعات السكنية فمع حلول عام ١٩٥٦ توسعت مدينة الدمام التي كانت عبارة عن قرية صغيرة كما قامت مدينة الخبر وتوسعت مدن أخرى كالجبيل وسيهات وصفوى أصبحت هذه المدن لاسيما الصناعية منها محط أنظار اليد العاملة من المواطنين..
سكن عمال أرامكو البيوت الجاهزة وتعاملوا مع مظاهر الحياة المدنية فأصبحوا
يتنقلون بالسيارت وينامون تحت أزيز المراوح،وظل شاعرهم يردد:
ياعبيد وان نشدوا عنّا
عمال في راس تنور
شط البحر قبلة منّا
بديار من يلعب الكورة
من فوق سفن يشيلنا
عمال والنفس مخطورة
قله ترانا تمدنا
كلن يولع بدافوره
قامت المدن الجديدة قبالة واحات النفط المتدفق، فكانت إحدى أوسع عمليات الإسكان في الشرق الأوسط، وشهدت هذه المدن تخطيطًا مدنيًّا حديثًا، تزامن مع نهضةٍ تجاريةٍ وتحولاتٍ مجتمعية، توسعت فيها المؤسسات التعليمية والصحية والقطاعات الأمنية، لتواكب معدلات الهجرة نحو منظومة المدن المستحدثة
في الرياض كلَّف بناء مدينة الموظفين الجديدة الذي عُرف فيما بعد بحي الملز (٥٦,٠٠٠,٠٠٠) ريال، حيث بدأ المشروع من عام (١٣٧٤)، وانتهى قرابة عام (١٣٨١)، وجاء على ثلاثة نماذج:
فيلة كبيرة من طابقين
فيلة وسط من طابق ونصف
فيلة صغيرة من طابق واحد
وزعت على حسب المراتب الوظيفية..
تخللتها شوارع واسعة بعرض (٦٠م) و(٤٠م) و(٣٠م)، وهي مساحاتٌ لطرقٍ واسعةٍ جدًّا في قياسات ذلك الزمن كما تمّ توزيع المشروع على أربع شركاتٍ هي:
البحر الأحمر (٥٠٠ منزل) و(٣٠٠ شقة)
عرين (٣٥٠ منزل) و(٣٦٠ شقة)
الزهراء (٢٠٠ منزل)
السعودية (١٠٠ منزل)
لم تكن مدينة الموظفين أو الرياض الجديدة المشروع الوحيد في عهد الملك سعود، بل تبع هذا المشروع، مشاريع أخرى في عددٍ من الأقاليم، بيد أن أبرز مشاريع الإسكان كانت في مدينة الرياض، في حين كانت معظم مشاريع المدن الأخرى، متمثلة في شقّ الطرق وبناء البُنى الأساسية لتوسعة المدن القائمة..
في مبادرة أخرى طلب الأمير فهد الفرحان، من الملك سعود بناء حي جديد لعدد من المواطنين، الذين نزلوا العاصمة ولم يجدوا سكناً لهم، فاكتفوا بالخيام والمنازل العشوائية جنوب الرياض، ليأمر الملك سعود بإنشاء حي سكني جديد، سُمي آنذاك مدينة البادية بمساحة (٩كلم٢) وهو حي منفوحة الجديدة حالياً
لعلنا نقسّم التاريخ العمراني للمملكة إلى ثلاث مراحل هي:
- مرحلة توحيد البلاد من عام ١٣١٩-١٣٥٨ الموافقة (١٩٠٣-١٩٣٨) وهي المرحلة التي تخللتها مشاريع توطين البادية وبناء المنظومة السياسية للبلد، وانتهت بظهور وتدفق النفط..
مرحلة ظهور النفط ١٣٥٩-١٣٩٣ الموافقة (١٩٣٩-١٩٧٣)وشهدت البناء الإداري والمدني لبلادنا كما شهدت ظهور المدن والتجمعات السكانية في عددٍ من المناطق، لاسيما في الشرقية، إضافة إلى بناء مشاريع الإسكان العسكري والمدني في عددٍ من المدن، والتعاقد مع شركات البناء المحلية والعربية والأجنبية..
منح التجار تراخيص لشركات المقاولات ومصانع الإسمنت وكسارات الحجر، وبدأ التحول التدريجي من البناء التقليدي إلى البناء الـمُسلح الذي كان في معظمه يُبنى على الصامت من دون أسوار وعبر منازل صغيرة متلاصقة، مثّلت الوجه المدني لمعظم أحياء مدن المملكة من الخمسينات إلى السبعينات الميلادية..
كانت هذه المنازل في معظمها لا تتجاوز  في مساحتها (١٥٠م٢)، وكانت تستعيض الفناء المنزلي بما يسمى (بطن الحوي)، أما في مناطق الحجاز وعسير وباقي المناطق الجنوبية فكانت -كما ذكرنا- بناءً علوياً بالأدوار المتعددة يأتي عوضًا عن التوسع الأفقي للمنازل..
كما رافق مرحلة اكتشاف النفط بناء مدن ومجمعات وواحات سكنية في الشمال والشمال الشرقي من المملكة، لاسيما تلك التي ارتبطت بمحطات خط "التابلاين" الذي ساهم بتقليص حجم عدد من المدن لصالح مدن أخرى قامت على مسار هذا المشروع كمدينة رفحاء وعرعر وطريف وغيرها من المدن..
شهدت مدن "التابلاين" تسارعًا مضطردًا للتعايش مع المدينة العصرية، لاسيما أبناء المنطقة الشمالية، الذين سبقوا غيرهم التعاطي مع مخرجات التقنية والتعايش مع أسلوب المدنيّة الحديثة، حيث نقلت عدسات التصوير صور أبناء هذه المدن، وهم يلعبون بالصالات المغلقة ويسكنون الوحدات السكنية الفارهة.
أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الطفرة التي بدأت من (١٣٩٣-١٤٠٣) حيث شهدت القفزات المتتالية والمشاريع المتوالية التي تمثلت في توقيع عددٍ من عقود البناء وتعبيد الطرق ونقل خدمات الماء والهاتف والكهرباء عبر الكابلات والأنابيب تحت الأرض
تركت في الرابط القصة كاملة
كما شهدت توقيع عدد كبير من مشاريع الإسكان، كمشاريع وزارة الدفاع والأمن الداخلي والحرس الوطني،ووزارة الخارجية ومؤسسة النقد والخطوط السعودية وعدد من الجامعات في مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والمنطقة الشرقية وغيرها،وهي مشاريع كبرى نفذت معظمها شركات كورية ارتبطت بمرحلة الطفرة
كانت أولى ثمرات مرحلة الطفرة الاقتصادية بالنسبة لملف الإسكان، تتمثل في تحويل الإدارة العامة للإسكان -التي استُحدثت عام (١٣٩١) ضمن الهيكل الإداري لوزارة المالية- إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان عام (١٣٩٥) لذا فقد شهدت هذه المرحلة بناء أكبر عدد من المجمعات والأحياء السكنية..
قبل هذا التاريخ كان وزير الداخلية الأمير فهد (الملك فيما بعد) قد وقع عقداً في شهر رمضان عام 1387هـ مع مكتب المهندس الأمريكي الجنسية يوناني الأصل "دوكسيادوس"، وذلك لتخطيط عدد من مدن المملكة..كانت الشؤون البلدية آنذاك تحت منظومة وزارة الداخلية..
الصور المرفقة لخارطتي الرياض والطائف
فتح "دوكسيادوس" مكتبه في شارع الظهران بالرياض وسمّاه مكتب تخطيط المدن، وتمّ تعميده بمخططات عدد من مدن المملكة، وكان التوقيع في المرحلة الثانية التي ذكرناها آنفًا والتي سبقت مرحلة الطفرة..
حملت مخططات الأحياء في السبعينات ختم مكتب تخطيط المدن الذي يعرفه العقاريون جيداً آنذاك..
خطط "دكسيادوس" عددًا من مدن العالم - كمدينة إسلام أباد ومدينة الصدر ببغداد - برؤيا تتماشى مع المدن الغربية -سبق شرحها في تغريدات سابقة- بيد أن الطفرة التي مرت بها المملكة غيرت كثيرًا من مخطط "دكسيادوس" الذي رسمه لعام (٢٠٠٠م) وتجاوزته الرياض بعد مدة قصيرة وبشكل فاق توقعاته..
وافق تأسيس صندوق التنمية العقاري تأسيس وزارة الأشغال العامة والإسكان، التي وقعت معظم مشاريعها بين عامي (١٣٩٧-١٤٠١) لذا شهد النصف الأول من الثمانينات الميلادية رخاءً مادياً قل فيه إقبال المواطنين على مشاريع الإسكان؛ وذلك لوفرة القروض والمنح، ما أبقى هذه المجمعات خالية لبضع سنوات..
ساهمت النقلات المتلاحقة في التغيرات المجتمعية التي تمثلت في التعامل المنفتح مع الحياة المدنية، حيث توسعت دائرة الطبقة الوسطى بل وزادت مظاهر الرفاهية، ليشيد الناس منازلهم الواسعة  ويكسونها برخام "الكرارا" والقرميد والحجر ويعمّروا القباب والدرج الحلزوني ويركنوا سيارتهم داخل منازلهم
رغم أن معظم هذه المشاريع نفذت نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات الميلادية،إلا أن عددًا يسيرًا منها تم تنفيذه بعد هذا التاريخ، ولعلي هنا أسلط الضوء على مشاريع الإسكان العام الذي نفذته وزارة الأشغال العامة والإسكان، مع العلم أن ثمة مشاريع كبرى نفذت في نفس المرحلة في عددٍ من القطاعات
كان أبرز هذه المشاريع -كما ذكرنا- إسكان الحرس الوطني والجامعات السبع الأولى، إضافة إلى إسكان وزارة الدفاع والخارجية والخطوط السعودية ومؤسسة النقد وغيرها. وأبدًا لم تكن هذه المشاريع لتشيّد في مدينة واحدة بل في عدد من مدن ومناطق المملكة..
بدأت وزارة الأشغال العامة والإسكان في نهاية التسعينات الهجرية (السبعينات الميلادية) بثلاثة مشاريع عاجلة في كل من الرياض وجدة والدمام..
كانت هذه المجمعات باكورة مشاريع الإسكان بعد تأسيس الوزارة التي وافق تأسيسها البدايات الأولى للطفرة الاقتصادية التي تزامنت مع عهد الملك خالد..
غداً بإذن الله نكمل معكم قصة مشاريع الإسكان في عهد الملك خالد في كل من جدة والأحساء والمدينة المنورة والرياض وعدد من مدن المملكة..
مشاريع واسعة عاشها أبناء السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات..
قصة تختزل لوحة مشرقة من قبس تاريخ مجتمعي جميل كونوا على الموعد بإذن الله..
كان مشروع الإسكان العاجل بحي الشرفية بجدة أول هذه المشاريع، وتم توقيع عقده في (١٣٩٧/٤/١) قبل عودة الملك خالد من رحلته العلاجية وإصدار أوامره بزيادة رواتب الموظفين ٥٠٪ وانتهى المشروع في (١٤٠٠/٤/١٥) ويتكون من (٣٢ عمارة) بارتفاع (١٨ أدوار)، وبلغت وحداته السكنية (١٩٣٦) على شكل شقق..
أما مشروع الإسكان العاجل بالدمام، فتم توقيع عقده في (١٣٩٧/٦/٢)، وتم الفراغ منه في (١٤٠٠/٥/٢٨) بعمائر سكنية بلغ عددها (٣٢ عمارة) وبوحدات سكنية بلغت (١٦٦٤ شقة) وتزامنت مع مشروع الإسكان العاجل بجدة...ما يزال أبناء الدمام والمنطقة الشرقية يتذكرون أيامهم الخوالي في هذا الإسكان العامر
المشروع الثالث والأخير للمشاريع العاجلة كان في العاصمة الرياض، وعرف بإسكان المعذر لكنه سمي فيما بعد بإسكان الكويتيين، لكونه فُرّغ بعد (١١ عام) من توقيع عقده للأشقاء الكويتين إبَّان أزمة الخليج.
بدأ المشروع في (١٣٩٩/٧/٢٩) وشمل (٢٤ عمارة) بارتفاع (١٠ أدوار) وضم في مجمله (١١٥٢ شقة)
كانت هذه المشاريع (العاجلة) تحوي أسواقًا تجارية ومرافق خدمية متعددة وملاجئ للطوارئ ومهابط لطائرات الإخلاء وملاعب أطفال، شكلت لشباب وربما كهول هذا الزمان جزءً من ذاكرتهم المجتمعية، حيث نشأ فيها عددٌ من الأجيال كما هي إسكانات وزارة الدفاع والحرس الوطني ومؤسسة النقد وباقي القطاعات..
أما مشاريع الإسكان العام فقد بدأت بحي الإسكان بالرياض على طريق الخرج الذي وقع عقده (١٣٩٨/٦/٢١)وبدأ تنفيذه من (١٣٩٨/٩/٩) إلى (١٤٠٥/٩/١٧) بمساحة (٧,٥٠٠,٠٠٠ متر مربع) وشمل (٢٦٢٣ منزل) و (٢٤٠٨ شقة) موزعة على (١٣٥ عمارة) وبقي خالياً بضع سنوات إلى أن سُلم للصندوق العقاري مطلع التسعينات
مطلع الثمانينات الميلادية كانت الأسر في مدينتي الرياض والخرج يقصدان هذا الحي الجديد -لاسيما أثناء عطلة نهاية الأسبوع- وذلك لغرض الفرجة والسهر في ساحاته وباحاته الواسعة..
وفي التسعينات امتلأ الحي بالسكان ليصبح رقماً جديداً في أحياء العاصمة بل أحد أكبر أحياء الرياض مساحة.
مشروع الإسكان العام بجدة والذي استغرق تنفيذه ثلاثة أعوام ونصف العام، حيث تم تسليمه في (١٤٠٢/٧/٨) قبل وفاة الملك خالد بقرابة شهر ونصف الشهر، ويتكون من (١٨٨ عمارة) تحوي (٣٤٢٠ شقة سكنية)..
مشروع الإسكان العام جنوب مدينة الخبر والذي بدأ العمل به من (١٣٩٨/٨/١٠) وتم تسليمه بتاريخ (١٤٠٣/١/٦) بعدد (٢١٩ عمارة) تحوي (٤١٠٦ شقة سكنية)..
مشروع الإسكان بحي الجزيرة بالرياض على الطريق الدائري الشرقي، والذي أقيم على مساحة (٥,٣٠٠,٠٠٠ متر مربع)، واستغرق تنفيذه أربع سنوات من عام ١٤٠٢ إلى ١٤٠٦، ويشمل (١٢٥٨ منزل) و (٢١١٨ قطعة أرض) بمساحة (٤٨٤ متر مربع)..
أما مشروع الإسكان العام في بريدة، فبدأ العمل به عام (١٤٠٢) وانتهى المشروع (١٤٠٧) على مساحة قدرها (١,٦٨٠,٠٠٠ متر مربع) ويحوي (٩٤٩ منزل) و (١٦٧٥ قطعة أرض) مطورة..
الإسكان العام بالمدينة المنورة في الحرة الشرقية الواقع على طريق الحزام الأخضر (٢,١٥٠,٠٠٠ متر مربع)، وبدأ العمل به في (١٤٠٢/١٠/٢٧) وانتهى بناء المشروع في (١٤١٤٠٩/٤/٦) ويحوي (٢٠٦٨ منزل) بمساحة (٤٠٠ متر مربع) لكل منزل..
الإسكان العام بمكة المكرمة في الرصيفة، ويبعد (٥ كلم) عن الحرم الشريف، ونُفّذ على مساحة (٢,٦٠٠,٠٠٠ متر مربع)، ويضم (٢٥٩٢ منزلًا) نفذ في المرحلة الأولى منه (١٤٥٦ منزلًا)، وافتتح بتاريخ (١٤١١/٣/٤) إبان أزمة الخليج أما المرحلة الثانية فتضم (١١٣٦ منزلًا) مساحة كل منزل (٤٠٠ مترًا مربع)
الإسكان العام بمدينة القطيف، والذي بدأ العمل به في (١٤٠٤/٧/٣) على مساحة (٩٥٧,٠٠٠ مترًا مربعًا)، وضمّ (٦٠٠ منزل) بمساحة (٤٠٠ متر مربع)، وتم افتتاحه في (١٤١٠/١٠/١٩)..
مشروع الإسكان العام جنوب مدينة الهفوف، والذي بدأ العمل به (١٤٠٤/٧/٢) لينتهي في (١٤٠٩/٩/٤) على مساحة قدرها (٧٠٠,٠٠٠ متر مربع) تضم (٤٠٠ منزل) بمساحة (٤٠٠ متر مربع)..
في (١٤٢٤/٢/٢٧) صدر أمر ملكي بإلغاء وزارة الأشغال العامة والإسكان ونقل مهماتها إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية وإلى بعض الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، ولا شك أن نشاط الإسكان في التسعينات كان أقل منه في أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات حيث بلغ ذروته..
في (١٤٢٨/٨/٢٨) وافق مجلس الوزراء برئاسة الملك عبد الله على مشروع تنظيم الهيئة العامة للإسكان، والتي ما لبثت أن تحولت إلى وزارة في (١٤٣٢/٤/٢٠) وقبلها بسبعة أيام كان الملك الراحل قد رفع سقف القرض العقاري إلى (٥,٠٠,٠٠٠ ريال) بدلاً من (٣,٠٠,٠٠٠ ريال) التي أقرت مطلع عهد الملك خالد..
كما سبق ذلك دعم الملك عبد الله لصندوق التنمية العقارية (بأربعين ألف مليون ريال) وذلك في العشرين من ربيع الأول عام (١٤٣٢) كما أسقط الصندوق العقاري شرط تملك الأرض لمستحقي القروض..
كانت القروض تُقتص من رواتب المستفيدين بعد أن كانت تنتظر مبادرتهم بالسداد كي تُزاح عن منازلهم اللوحة الخضراء التي كانت ظاهرة مجتمعية إبان عقد السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات وكانت حاضرة في جميع مدن وقرى وهجر المملكة، بل أنها كانت إحدى أشهر لوحات الإعلان في تاريخنا الاجتماعي..
حديثاً تغير سبل التعاطي مع الخدمات المطروحة حيث طرحت وزارة الإسكان مؤخراً خططها التنموية عبر تطبيقات وبرامج ومبادرات من أهمها برنامج (سكني) الذي قدم خيارات جديدة تمثلت في القرض والأرض أو الوحدات السكنية سواءً الجاهزة أو تلك التي تحت الإنشاء من فلل الوزارة..
وهي مبادرات وخيارات تمثلت في برنامج "إيجار" و "البيع على الخارطة" و "الأرض السكنية" و "شراء الوحدات من السوق" و "البناء الذاتي" و "الوحدات تحت الإنشاء" و "فلل الوزارة الجاهزة" و "تحمل ضريبة التصرفات العقارية" و "خدمة المستشار العقاري" وفقاً لما أعلنته الوزارة عبر برنامجها الكبير.
كما أنها طرحت عدد من البرامج التطويرية والتنظيمية لمنظومة الإسكان والسوق العقارية  تمثلت في برنامج "جود" وبرنامج "وافي" و "شراكات" و "إتمام" و "الإسكان التنموي" و "البناء المستدام"، وغيرها من البرامج، التي نأمل أن يستفيد منها المواطن الفائدة المرجوة..

جاري تحميل الاقتراحات...