د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

11 تغريدة 11 قراءة Jul 05, 2021
(بين غرس اليوم وحصاد الغد)
يعد #القانوني الكبير #عبدالرزاق_السنهوري
من أكثر الشخصيات جاذبية في الكثير من حيثيات حياته، وكثيراً ما تستوقفني فيه صفة عظيمة أُحيل إليها جُلّ نجاحات الرجل وإنجازاته في حياته بشقيها،كشهادتي للدكتوراه والآلاف الصفحات تأليفاً.
تلك الصفة ( حفظه لوقته ) .
ولن تجد متميزاً في أي حقل معرفي ومجال عملي إلا وله مع مراعاة وقته وتنظيم نفسه قصة،فلا تجده ينام إلا على إنجاز قد تم وزرعٍ قد غُرس،وكذلك برنامج مُعَد ليومه التالي،تتخلله راحة كطبيعة بشرية.
هذا الترتيب والتنظيم وهذه الرعايةللوقت سر تفوق أي ناجح على أرض الواقع الفعلي لا (الافتراضي)!
نعود للسنهوري مجدداً،كتبت بنته عنه كتاباً جمعته من أوراقه ومذكراته، وذُكر في مجموع صفاته أن معدل القراءة اليومي له كان لا يقل عن تسع ساعات، وهذا يعني قرابة ثلث يومه يمضيه في مكتبته يغرس زرعه لنجني منه اليوم حصاده المثمر.
لا أحبّذ جلد الذات ولا المثالية،ولكن سؤال لا ينبغي أن يغيب.
[ كم نقضي وقتاً في التحصيل والغرس؟]
لا أقصد هنا دورات عامة تُوهم #القانوني أنه يبني نفسه.
ولا أقصد حسابات تواصل تُخّدر الذهن بأننا قد حصّلنا علماً والواقع أن الذي تم هو متابعة أخبار وفعاليات وفوائد منثورةمن هنا وهناك،تمنح معرفة في جوانب ولكن لا تبني علماً مؤصلاً يتميز به صاحبه.
إنما أقصد من ( الغرس ) ذلك الكتاب الذي تغلق عليك مكتبتك،فتقبل عليه قراءةً وتلخصياً وجمعاً وتنقيحاً ونقداً،فتخرج منه بكتلة علمية في موضوع واحد تم استيعابه من جوانبه -بحسب قوة الكتاب- فتجد نفسك بعده متمكناً من الموضوع الذي فرّغت له نفسك وحبست له(وقتك)فهل يساوي ذلك سنابة عابرة؟!
ولا أكتم سراً أن لدي معيار -قد يكون خاطئاً- في معرفة إقبال #القانوني على بناء نفسه من عدمه، وهو مدى حضوره وتفاعله في الواقع الافتراضي، فقد وقفت على حسابات فاقت كتاباتها ١١٠الف تغريدة!! في سنوات معدودة جدا، وهو لاشك باب خير،لكن ماذا عن الغرس الفعلي؟! وقل كذلك في مجموعات الواتس.
أذكر أني فقدت مشاركات أستاذنا د.عمر الخولي ذات مرة،فتواصلت معه لأطمئن عليه،واخبرته أني فقدت مشاركاته في المجموعة، فأجابني جواباً عابراً لكنه في واقعه درساً مؤثراً،قال: "معذرة عزيزي شغال الآن على كتابين أنشرهم قريباً، ويصعب جداً الجمع بين التركيز على الكتابة والمشاركات بالمجموعة".
فعلمت سر من أسرار تميزه (التركيز).
ومن بداهة القول أني لا أحث على الانقطاع عن هذه الوسائل، فهذا الطرح المثالي امقته جداً، ولكنها دعوة لإعادة التأمل والتفكر في حقيقة تعاملنا مع أوقاتنا، وأين هي قيمة(القراءة الذاتية)فيه؟ماذا أنجزنا وماذا سننجز؟
فهذه أيام غرس وعلى قوتها يكون الحصاد.
نحتاج جميعاً إلى أن نعمل على أنفسنا بصمت وهدوء، نحدد برامجنا الذاتية،نبحر في تخصصاتنا، نقوي الخلفية العلمية في الحقل الذي احتاجه (شرعي أو قانوني).
فما لم يكن لدينا خطة محكمة وقبلها استعانة بالله فسيكون أمسُنا كغدنا، وزرعنا بلا حصاد، فجميع سبُل التحصيل والزرع قد تهيأت وبقيت الهمة.
وأحث الأساتذة مع طلبتهم والمحامين مع متدربيهم على طرق هذا الباب، ففي مجتمعنا -ولله الحمد - إقبالاً مفرحاً على القانون،ولكن يكدر صفو هذا الفرح ما نعايشه من (شتات).
ولا يلملم هذا الشتات إلا استعانة بالله ثم تحديد الهدف ثم السير تجاهه بخطوات ثابتة جادة، تكون خاتمتها علمية رصينة فذة.
وختاماً،،
لم يمكث السنهوري التسع ساعات من فراغ لديه،فهو من أكثر أهل عصره انشغالاً، فلا نظلم القانون ونوحي له بأنه "ليس لدينا وقت!".
فلو تصورّنا جمال وحلاوة طعم حصادنا غداً لوجدنا الوقت، ومجدداً ليست دعوة للمثالية ولكن رتب جدولك وخطط ليومك كي نراك سنهوري زمانك.
وبالتوفيق جميعاً💐

جاري تحميل الاقتراحات...