إلا أنّ حكمهم لم يتّسم دائماً بالإحكام والسيطرة، فظهرت العديد من الممالك في كنفه، وحققت قدراً كبيراً من الاستقلال.
ومع استمرار التراجع والضعف في الدولة السلوقية، استغل اليطوريين ذلك واستمروا في توسعة مملكتهم، وخلال عهد الملك الثاني، بطليموس ابن منايوس (85 -40 ق م)، امتدت مملكتهم جنوباً حتى بلغت بحيرة طبريا، كما سيطروا على هضبة الجولان وشمال وادي الأردن
وامتدوا شرقاً حتى كادوا أن يصلوا إلى دمشق، بل سعوا لإخضاعها قبل أن يستنجد أهلها بملك الأنباط، حارثة الثالث، ويجعلوا أنفسهم تحت حمايته.
وانتزع منهم مناطق من الجولان، وقد حاول المكابيين فرض اليهودية على اليطوريين إلا أنّهم امتنعوا، في حين تشير بعض المصادر إلى أنّ منهم من تهوّد فعلاً.
وفي التوراة؛ نجد ذكر اليطوريين باسم "يطور"، ويتم قرنهم بالعرب (الهاجريون)، وذلك في الإصحاح الخامس من سفر "أخبار الأيام الأول"،
جاء فيه: "وكان بنو رأوبين، والجادّيون ونصف سبط منسّى وهم ذوي البأس ورجال يحملون الترس والسيف ويوترون القوس عارفون بالقتال أربعة وأربعين ألفاً وسبع مئة وستّين من الخارجين في الجيش. فقاتلوا الهاجريين (أبناء هاجر) من يطور ونافيش
مع وصول حملة القائد الروماني، بومبي، إلى بلاد الشام، والقضاء على حكم السلوقيين، وضع الرومان حداً لتوسع اليطوريين، وأعاد القائد بومبي تنظيم المنطقة إدارياً، وكان لليطوريين معاملة خاصة فاحتفظ لهم بحكم ذاتي في مناطقهم، وأعاد لهم بعض ممتلكاتهم في الجولان،
بعد ذلك، ومع نهاية القرن الأول قبل الميلاد، بدأ الرومان بتحويل سياستهم تجاه اليطوريين، وبدأوا بالتضييق عليهم، ودفعهم نحو مناطق البادية، وفي عام 20 ق م؛ توفَّى "زنودوروس"، آخر حكام اليطوريين، واستولى هيرودس، حاكم المقاطعة اليهودية الرومانية،
جاري تحميل الاقتراحات...