فيصل العشاري
فيصل العشاري

@aloshari

23 تغريدة 42 قراءة Jul 04, 2021
قلبك العاقل.. دماغك المحايد.. جسمك المجنون!
1-الفكرة الشائعة لدى علماء النفس هي أن #الدماغ هو مصدر القرار كما أنه مخزن الأفكار، غير أن الآيات القرآنية دوما تركز على أن #القلب هو مركز العقل والوعي والقرار، ولم يرد لفظ الدماغ بتاتا في النص القرآني!
2- حيث ذكر القلب في 169 موضعا، وبأنواع تزيد على عشرين نوعا: القلب الوجل، التقي، المنيب، المريض، والقاسي.. إلخ.
من وجهة النظر النفسية والعصبية فعلاقة المخ بالجسم تشبه علاقة معالج معلومات جهاز الحاسوب ببقية عتاد الجهاز..
3- فإذا صدر أمر من (مخ) الحاسوب بإطفاء الشاشة قام العتاد بفصل الدائرة الكهربائية، وهكذا سائر الأوامر والعمليات، ف (جسم) الحاسوب عبد مأمور.. وهكذا الحال بالنسبة للإنسان، وهذا معناه أن الدماغ هو الجزء المنطقي في الإنسان بينما الجسم لا يفهم هذا المنطق، ولا يفرق بين الواقع والخيال..
4-فإذا رأى الإنسان وحشا فإن الدماغ يصدر للجسم الأوامر بالتحفز للدفاع عن النفس، فيزداد إفراز هرمون #الأدرينالين، وتزداد ضربات القلب، ويرتفع ضغط الدم، (هذا هو المشهد الأول). المشهد الثاني: رأى الإنسان شجرة في الليل فتوهمها وحشا، حينها يقوم الدماغ بإصدار نفس الأوامر
5-وتحصل نفس العمليات الحيوية، رغم إن الفكرة خاطئة! لماذا يستجيب الجسم للدماغ رغم خطأ الفكرة؟
لأنه لا يفرق بين الحقيقة والخيال..هذه العملية على بساطتها وسذاجتها؛ إلا أنها العملية الرئيسية في حصول #الأمراض_النفسية بدءا بالقلق والاكتئاب، وانتهاء بالصدمات النفسية..كيف يحدث ذلك؟!
6- في مشهد (الشجرة الوحش) تحدث عمليتان مهمتان: الأولى هي فكرة المثير (صورة الوحش) والثانية هي حدوث الاستجابة، وهي قسمان: (العمليات الحيوية: ارتفاع ضربات القلب، التنفس...) بالإضافة إلى المشاعر (الخوف والهلع).. والتركيز هنا على موضوع (المشاعر) مهم جدا -ربما نتعرض له لاحقا-
7- كل ما سبق مهم وصحيح، عدا إشكالية (الدماغ والقلب) حيث لو فرضنا أن الدماغ هو مركز القرار والإرادة فهذا يعني أن الدماغ (عاقل) وبالتالي لن تنطلي عليه ألعوبة (المشاعر) وذلك أن الدماغ يقوم بتخزين (مشاعر الخوف من الشجرة الوحش) واسترجاعها كلما رأى شجرة في ظلام الليل (كرابط إشراطي)..
8- ومن ثم يستحضر معها نفس (مشاعر الخوف) رغم علمه بأن المشهد السابق كان (وهما).. وأما الجسم فإنه سيلجأ للتأهب الدفاعي دون أن يدري عن صحة الأمر من عدمه (فهو مجنون من هذه الناحية). بناء على هذا النموذج، ستكون المعادلة النفسية كالتالي: دماغك العاقل.. جسمك المجنون.
9-ولكن من الملاحظ أن الدماغ هنا تعامل كالجسم تماما (ولم يعقل) حقيقة مشهد الشجرة الوحش، حتى لو لم يشاهد شجرة أصلا، وإنما مجرد استرجاع الفكرة (كما يحصل مع الصدمات النفسية)! حقيقية ما حصل في عملية (استرجاع الفكرة) هو أمران: استرجاع معلومات مخزنة في الدماغ (مشهد الشجرة الوحش)
10-بالإضافة إلى مشاعر الخوف والتي بدورها تؤثر في تحفيز الجسم للدفاع، فأين التعقل والمنطق الدماغي في هذا العملية؟! في ظني أنه لا بد أن نضيف عاملا ثالثا، وهو عامل (القلب)، حيث سيكون القلب هو مركز النية والقرار، بينما الدماغ هو مركز التخزين والاسترجاع للمشاهد والأفكار
11-وأما الجسم فهو الجهاز التنفيذي للعمليات الحيوية عن طريق المشاعر وعليه ستكون المعادلة الجديدة هي: قلبك العاقل.. دماغك المحايد.. جسمك المجنون.قد يقال بأن الدماغ وردت الإشارة إليه في آية الناصية في سورة العلق (ناصية كاذبة خاطئة)وهذا يدل على أن الدماغ هو مركز القرار،فهل هذا صحيح؟
12-في ظني أن الآية لا تؤيد هذا المعنى، لأن الكذب والخطأ هو عدم مطابقة الواقع، ولو افترضنا أن الدماغ هو مجرد مخزن للمشاهد والخبرات، فإنه لا بد من مسؤول آخر يتولى الاختيار من هذه الخبرات والصور ويطابق بينها وبين المشاعر والقرارات (النية).. وهذا المسؤول في الواقع ليس إلا القلب!
13- فإذا سألتك:هل أكلت البارحة سمكا؟ فإجابتك لن تخلو من أحد حالين: إما الكذب وإما الصدق، وقبل إجابتك سيقوم الدماغ باسترجاع مشهد الغداء ويضعه أمام قلبك لتحكم عليه وتختار ماذا ستقول، فإن كان في المشهد سمك فأنت صادق، وهنا حصلت المطابقة بين (قرار) القلب وبين (تخزين) الدماغ للمشهد.
14- أما إن كان مشهد الغداء البارحة يخلو من السمك، واخترت أن تقول بأنك أكلت السمك، فحينها ستكون قد وقعت في الكذب، لأنك شهدت بشيء (كاذب) في دماغك وغير موجود أساسا وغير مطابق للواقع! لذلك جاء وصف الفص الجبهي (الناصية) بالكذب لعدم مطابقة قول القلب لمعلومات الدماغ المخزنة.
15- وبهذه الطريقة يكون الدماغ مجرد ذاكرة للحفظ والاسترجاع، وإدارة عمليات التفكير (لا إنشاؤها)، فمنشأ الفكرة وإرادتها هو القلب، وأما الدماغ فهو مجرد وسيط يتم استدعاء الخبرات المخزنة فيه لمطابقتها لقول القلب وقراره، فالقلب للإرادة، والدماغ للإدارة..
16-ولعل هذا أحد أسرار التعبير النبوي: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).
17- الحديث النبوي الشهير: (إنما الأعمال بالنيات) أي مبعث الأعمال ومنشأها إنما يكون بالنية، والنية مكانها القلب لا الدماغ، وهذا المعنى يكاد يجمع عليه علماء السلوك الإسلامي كالإمام الغزالي وابن قيم الجوزية وآخرون، بل هو صنيع فقهاء الفروع قاطبة في مؤلفاتهم.
18- بقيت(مشكلة المشاعر)التي يقوم بها الجسد (المجنون) الذي لا يعرف ما الطبخة التي أعدها القلب والدماغ! ففكرة (إني فاشل) تصيب بشعور (الإحباط) وبدوره يطبق الجسم هذه المشاعر على نفسه على شكل ارتفاع في ضغط الدم، أو توتر بالقولون، أو صداع، بما يعرف بالأمراض النفس جسدية (سيكوماتية).
19- وللتخلص من هذه المشاعر المدمرة، ينبغي اللجوء إلى تعديل الأفكار السلبية بأفكار إيجابية، وطالما أن الجسم (لا يعقل) ولا يفرق بين الحقيقة والخيال، فبالإمكان اللعب به، والضحك عليه بهذه الطريقة، وهذا هو الشغل الشاغل للعلاج النفسي.
20- إذا مر الشخص بمشاعر سلبية(إحباط)أو(خوف)، فإن الدماغ يقوم بتخزينها، وتظل حبيسة الأدراج في الأرشيف الدماغي ربما لسنوات طويلة، حتى يأتي من يحرر هذه المشاعر ويخرجها من قمقمها(مثل المعالج النفسي)، ثم يضع بدلا منها مشاعر إيجابية لذات الموقف الذي ترافقت معه المشاعر السلبية السابقة.
21- من المهم عمل غسيل دوري وتنظيف للمشاعر السلبية.
أبسط طريقة هي أن تقوم بكتابة هذه المشاعر، والمواقف التي حصلت بسببها، وأن تعيد محاكمتها وتقييمها، وأن تبحث لها عن أعذار ومبررات، عندها سوف تتلاشى هذه المشاعر تدريجيا وتختفي.
22- ما يسميه علماء النفس (بتفريغ المشاعر السلبية) يشبه (التوبة) التي يلجأ إليها المسلم،حيث يستحضر ذنوبه وما يرافقها من مشاعر التقصير والندم والإحباط، ثم يبدأ بمحاكمتها والبحث عن أعذار لها، وتقديم (الاعتذار) أمام الله تعالى عنها، وبهذا يتخلص من أثرها النفسي وأثرها الجزائي الأخروي.
22- والتوبة لها مقامات عديدة، تغوص في أعماق النفس الإنسانية، وتطهرها تمام التطهير، والإشارة إلى هذا في قول الله تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، والتواب صيغة فعال أي من يكثر التوبة، والآية جمعت بين طهارة القلب المعنوية بالتوبة، وطهارة الجسد الحسية بالماء.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...