1
الحديث عن انتخابات مجلس الشورى هو في الواقع حديث عن "الصوت"
والصوت هو ما يعبر به الإنسان عن فكره وعواطفه وطموحه ومواقفه في الحياة
والتصويت هو تفويض للنائب المنتخب للتعبير عن أفكار ومشاعر المصوتين له
فما هو مفهوم الصوت ثقافيا؟ وما أهميته؟
سأحاول الإجابة عن ذلك في هذه السلسلة
الحديث عن انتخابات مجلس الشورى هو في الواقع حديث عن "الصوت"
والصوت هو ما يعبر به الإنسان عن فكره وعواطفه وطموحه ومواقفه في الحياة
والتصويت هو تفويض للنائب المنتخب للتعبير عن أفكار ومشاعر المصوتين له
فما هو مفهوم الصوت ثقافيا؟ وما أهميته؟
سأحاول الإجابة عن ذلك في هذه السلسلة
2
صوت الإنسان هو حصيلة لما كوّنه الإنسان من معارف ومفاهيم ومرئيات وميول استقاها بالتنشئة الاجتماعية ومن ثم بالتعلم المدرسي الممنهج
فتكوّنُ "الصوت" هو عملية مستمرة من النضج الثقافي والاجتماعي ينتقل بالإنسان من مرحلة "الصمت" في الطفولة وصولاً لمرحلة "الفاعلية" وتكوين الرأي المستقل
صوت الإنسان هو حصيلة لما كوّنه الإنسان من معارف ومفاهيم ومرئيات وميول استقاها بالتنشئة الاجتماعية ومن ثم بالتعلم المدرسي الممنهج
فتكوّنُ "الصوت" هو عملية مستمرة من النضج الثقافي والاجتماعي ينتقل بالإنسان من مرحلة "الصمت" في الطفولة وصولاً لمرحلة "الفاعلية" وتكوين الرأي المستقل
3
هذا النضج يحدث بصورة مقصودة وموجهة وليست تلقائية
المجتمعات المتقدمة تهتم بتعزيز استقلالية الصوت من خلال المنهج المدرسي والممارسة الحياتية
فكلما زادت نسبة "الفاعلين" كان ذلك أدعى لنضج المجتمع واتخاذه القرارات والسياسات النافعة له في المناصب الحكومية والبرلمان والقطاع الخاص
هذا النضج يحدث بصورة مقصودة وموجهة وليست تلقائية
المجتمعات المتقدمة تهتم بتعزيز استقلالية الصوت من خلال المنهج المدرسي والممارسة الحياتية
فكلما زادت نسبة "الفاعلين" كان ذلك أدعى لنضج المجتمع واتخاذه القرارات والسياسات النافعة له في المناصب الحكومية والبرلمان والقطاع الخاص
4
بينما المجتمعات التقليدية تدفع نحو تعزيز "الصوت الجماعي" أي لا محل للصوت المستقل "المغرد خارج السرب"
لذلك لا تهتم بشكل صادق في بناء مناهج تعليمية تعزز من خلالها التفكير المستقل وإن ادعت ذلك .. ناهيك أنها لا تمارس ذلك حياتياً
بينما المجتمعات التقليدية تدفع نحو تعزيز "الصوت الجماعي" أي لا محل للصوت المستقل "المغرد خارج السرب"
لذلك لا تهتم بشكل صادق في بناء مناهج تعليمية تعزز من خلالها التفكير المستقل وإن ادعت ذلك .. ناهيك أنها لا تمارس ذلك حياتياً
5
ولكن هذا "الصوت الجماعي" هو في الواقع صوت نخبوي لمجموعة "الكبار" يطغى على بقية الأصوات فتصبح "صامتة فكرياً تابعة لذلك الصوت .. ويعزز ذلك التعليم والتنشئة الاجتماعية التي تحط من إحساس الفرد بأهليته لتكوين صوته .. فينشأ إما جاهلاً بأهليته للرأي أو محاذراً الإقصاء الاجتماعي فيصمت
ولكن هذا "الصوت الجماعي" هو في الواقع صوت نخبوي لمجموعة "الكبار" يطغى على بقية الأصوات فتصبح "صامتة فكرياً تابعة لذلك الصوت .. ويعزز ذلك التعليم والتنشئة الاجتماعية التي تحط من إحساس الفرد بأهليته لتكوين صوته .. فينشأ إما جاهلاً بأهليته للرأي أو محاذراً الإقصاء الاجتماعي فيصمت
6
الكبار هم أولاء الذين يستمدون "سلطتهم المعرفية" من ألقابهم (الدكتور، الأستاذ..) أو مناصبهم (وزير، مدير، إمام المسجد..) أو أدوارهم الاجتماعية (الجد، الأب..) وذلك ضمن بُنى ونظم مجتمعية تحفظ لهم مكانتهم ككبار مع توافق على "الصوت الجماعي" وإن تباينت أصواتهم شكلاً فهي متماهية مضمونا
الكبار هم أولاء الذين يستمدون "سلطتهم المعرفية" من ألقابهم (الدكتور، الأستاذ..) أو مناصبهم (وزير، مدير، إمام المسجد..) أو أدوارهم الاجتماعية (الجد، الأب..) وذلك ضمن بُنى ونظم مجتمعية تحفظ لهم مكانتهم ككبار مع توافق على "الصوت الجماعي" وإن تباينت أصواتهم شكلاً فهي متماهية مضمونا
7
تكمن إشكالية سيادة الصوت الجماعي في أنه لا يسمح بالنقد والذي هو أساس تطور المجتمع ومرونته عبر التاريخ. بل يعيد طرح ذات الأفكار لمعالجة مواضيع وتحديات جديدة، ويصدر للرأي أفراداً تقليدين غير فاعلين ولا يحسنون اتخاذ القرار، وهم بدورهم يزكّون من هم مثلهم فالطيور على أشكالها تقع
تكمن إشكالية سيادة الصوت الجماعي في أنه لا يسمح بالنقد والذي هو أساس تطور المجتمع ومرونته عبر التاريخ. بل يعيد طرح ذات الأفكار لمعالجة مواضيع وتحديات جديدة، ويصدر للرأي أفراداً تقليدين غير فاعلين ولا يحسنون اتخاذ القرار، وهم بدورهم يزكّون من هم مثلهم فالطيور على أشكالها تقع
8
تكمن الإشكالية الثانية في أن "الصغار" الفاقدين الثقة في أهليتهم لتكوين الرأي المستقل ناهيك عن التعبير عنه سيعطون أصواتهم "للكبار" من دائرتهم ظناً بأهليتهم ربما أو امتثالاً للسياق الاجتماعي العام، مما يكرس "الوضع القائم" جيلاً بعد جيل ويؤدي مع الوقت لتراجع الأداء العام والخاص!
تكمن الإشكالية الثانية في أن "الصغار" الفاقدين الثقة في أهليتهم لتكوين الرأي المستقل ناهيك عن التعبير عنه سيعطون أصواتهم "للكبار" من دائرتهم ظناً بأهليتهم ربما أو امتثالاً للسياق الاجتماعي العام، مما يكرس "الوضع القائم" جيلاً بعد جيل ويؤدي مع الوقت لتراجع الأداء العام والخاص!
9
لبناء مجتمع يسوده الفاعلون ذوو الصوت المستقل والرأي المستند على العلم والمنطق والمصلحة العامة المجردة
فمن المهم:
أن تؤسس مدارسنا مهارات التعلم والتفكير الناقد والقيم الإنسانية الأصيلة
وأن نعززها في ممارساتنا
بغير ذلك لا مخرج من إشكالية الاجترار الثقافي
ففاقد الصوت لا يعطيه
لبناء مجتمع يسوده الفاعلون ذوو الصوت المستقل والرأي المستند على العلم والمنطق والمصلحة العامة المجردة
فمن المهم:
أن تؤسس مدارسنا مهارات التعلم والتفكير الناقد والقيم الإنسانية الأصيلة
وأن نعززها في ممارساتنا
بغير ذلك لا مخرج من إشكالية الاجترار الثقافي
ففاقد الصوت لا يعطيه
جاري تحميل الاقتراحات...