أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)
أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)

@aaboamr

45 تغريدة 1,149 قراءة Jul 03, 2021
السلام عليكم ورحمة الله
بمناسبة الجدل الذي يدور بين الحين والآخر حول سمية نبات الدفلة وخطورتها على الإنسان والحيوان يسعدني أن أضع بين أيديكم هذا العرض السريع والشامل عن نبات الدفلة الجاني والمجني عليه!!
وأزعم أن هذا العرض ينطبق على معظم نباتات الزينة السامة.
1-
بداية فإن نبات الدفلة اسمه العلمي Nerium oleander ويسمى بأسماء أخرى عديدة منها الورد الكاذب وورد الحمار وسم الحمار، وهو نبات شجيري معمر دائم الخضرة يتراوح ارتفاعه من 1-4 أمتار.
2-
ويزرع نبات الدفلة في الحدائق والشوارع بشكل أساسي من أجل الزينة نظراً لخضرته الدائمة وجمال أزهاره، فضلاً عن تأقلمه وتحمله لدرجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة والجفاف والملوحة العالية.
3-
ومن فوائد نبات الدفلة أيضاً أنه أحد الأنواع النباتية التي يمكن أن يزرع في الترب المتدهورة وبالقرب من مواقع مخلفات محطات الصرف بهدف معالجتها والتخلص من العناصر الملوثة وهو ما يعرف بالمعالجة النباتية للملوثات Phytoremediation، وبالتالي تخلص التربة والهواء من ضررها.
4-
والموطن الأصلي لنبات الدفلة هو حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث ينتشر طبيعيا في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق، ويتواجد في بقاع أخرى من العالم مثل كوريا واليابان والصين،
5-
وقد ذكر بعض الباحثين في فلورا السعودية ومنهم شوكت شودري وشيلا كولينيت أنهم سجلوا تواجده طبيعيا في بعض المواقع البرية أيضاً في المملكة.
6-
وتذكر بعض المراجع أن اسم الجنس لهذا النبات Nerium مشتق من اليونانية nerion وتعني الماء نسبة للموطن الأساسي لهذا النبات على ضفاف الأنهار، وأما اسم النوع Oleander يعني زيتوني الشكل نسبة إلى الشبه بين أوراقه وأوراق الزيتون Olea europeaea..
7-
ويتبع نبات الدفلة للفصيلة الدفلية – الأبوسينية Apocynaceae وهي أشهر فصائل النباتات السامة والتي تضم حوالي 1300 نوع من الأشجار والشجيرات والقليل من الأعشاب المعمرة، ومن النباتات التابعة لهذه الفصيلة الحرمل والعدنة والدفلة الصفراء والياسمين الهندي والبفتة (الونكا).
8-
ويوجد نوع آخر من الدفلة يعرف بالدفلة الصفراء أو ثيفتيا Thevetia peruviana وهو شجيرة يبلغ متوسط ارتفاعها 3م وموطنها الأصلي أمريكا الجنوبية وأزهارها صفراء بوقية الشكل،
9-
وتتميز الدفلة الصفراء أيضاً بتحملها لدرجات الحرارة المرتفعة والجفاف والملوحة، وهي شجيرة جميلة تستخدم كسياج للحدائق، وسميتها قاتلة أيضاً حيث تذكر بعض المراجع أن ثمرة واحدة منها كافية لقتل إنسان.
10-
وبالإضافة لسميتها الشديدة فإن للدفلة الصفراء سلوك غازي Invasive في بعض المواقع الرطبة حيث يخشى من تكاثرها وانتشارها على حساب النباتات الأصلية، وقد تم تصنيفها كشجيرة غازية وجاري محاربتها في بعض الدول.
12-
وكلا النوعين من الدفلة سهلة الإكثار سواء بالبذور أو العقل وتم استزراعهما بشكل واسع في العديد من الدول ومنها السعودية وذلك لاستخدامها بشكل أساسي في الأعمال التنسيقية كنباتات زينة وأسيجة في الحدائق العامة والأرصفة وفي الحدائق المنزلية!!
13-
ومن الثابت علمياً أن جميع أجزاء نبات الدفلة بنوعيه شديدة السمية نظراً لاحتواء أجزائها المختلفة على مركبات أيضية ثانوية تسمى جليكوسيدات بالإضافة إلى قلويدات وفلافونات وتانينات وصابونيات وفينولات.
وفي حال ملامسة أوراقها وأزهارها وفركها فإنها تتسبب بالتهابات جلدية.
14-
أما في حال ابتلاع أياً من أجزائها سواء الأوراق أو الأزهار أو الثمار فإن ذلك يتسبب في حدوث أعراض متفاوتة تبدأ بخلل متسارع يبدأ بتهيج شديد في الجهاز الهضمي مع شعور بالغثيان والقيء ومغص مصحوب بترنح وانخفاض في النبض واضطراب في القلب واتساع في حدقة العين،،
15-
وإسهال مصحوب بنزف يتبعه إغماء ثم شلل في الجهاز التنفسي وهبوط في القلب مؤدي للوفاة!!
(ملاحظة الصور المرفقة مع هذه التغريدات تعبيرية مستعارة من الانترنت)
16-
وتكمن خطورة زراعة الدفلة في حدائق المنازل والحدائق العامة والميادين والأرصفة التي يرتادها الناس وخصوصاً الأطفال الذين يجهلون خطورتها وقد يبتلعون جهلاً وعبثاً بعض أجزائها مسببة مشاكل صحية تتفاقم سريعاً مسببة الموت.
17-
والجيكوسيدات هي مركبات من نواتج الأيض الثانوي في النباتات حيث تستفيد منها النباتات في أوجه عديدة منها أن مرارتها أو سميتها تعد بمثابة وسيلة دفاع حتى لا تلتهمها حيوانات الرعي وتقضي عليها، ولو تناولت الحيوانات جرعة منها بكمية تعادل 100جم أو يزيد فستكون كافية للقضاء عليها!!
18-
ولكن الحيوانات وخصوصاً الماشية والإبل تنفر من النباتات السامة بمجرد أن تشم رائحتها أو ربما في بداية تذوقها إذا كانت تجهلها، حيث أن شدة مرارتها وعدم استساغتها كفيلة بابتعاد هذه الحيوانات عنها ونفورها منها!
19-
ويشاهد هذا الأمر مع العديد من النباتات السامة الأخرى مثل العشر والحرمل والسيكران والتبغ الكاذب حيث يلاحظ أن الماشية لا ترعاها بينما ترعى كل ما هو أخضر حولها!! وهذا السلوك في حد ذاته يجعل المكان مفتوح لهذه النباتات السامة لتنمو وتنتشر!!
20-
وبالتالي فإن الجزم بصحة الرواية التي وردت في هذا المقطع ونسبتها للدفلة تحتاج إلى تحري وتحقق وإثبات حيث أن رمي أغصان وأوراق الدفلة غضة طرية أمام الإبل قد لا يكون كافيا بإقناعها بالتهامها نظرا لرائحته الكريهة وطعمها المرّ غير المستساغ!!
21-
ولكن ربما أنه قد تم خلط أوراق وأغصان الدفلة دون قصد مع بقية أوراق وأغصان نباتات أخرى مستساغة، والإبل المسكينة أكلت الدفلة معها دون أن تشعر بها في بداية الأمر!! وربما يكون هناك أمر آخر متعمد أو غير متعمد في قتل هذه الحيوانات المسكينة؟!
22-
ولكن بالفعل وفي ورقة بحثية حديثة النشر، تم تأكيد نفوق عدد 50 بقرة منتجة للحليب وللحوم في إيطاليا من نوع Fleckvieh بسبب تسممها بمخلفات أغصان نبات الدفلة التي تم خلطها بالخطأمع العلف، حيث نفقت البقرة الأولى خلال 48 ساعة بينما نفقت البقية في أقل من 4 أيام من ظهورأعراض السمية.
23-
وبإجراء التحاليل المخبرية المختلفة تم اكتشاف وجود المادة الجليكوسيدية السامة الموجودة في الدفلة (وهي أولياندرين Oleandrin) في أمصال وأكباد وقلوب الأبقار النافقة، وانتقل أيضاً إلى ألبانها وكذلك الجبن الذي تم تصنيعه منها!!
ncbi.nlm.nih.gov
24-
وبالتالي أكدت الدراسة سمية نبات الدفلة وخطورته على الماشية، بل سجلت الدراسة ولأول مرة انتقال سمية الدفلة للحليب والجبن وبالتالي خطورته على صحة المستهلكين.
25-
أيضاً نفق عدد 8 من الماعز الحلوب في مزرعة ألبان صغيرة في تشيلي بعد 12 ساعة فقط من تناولها لوجبة مخلوط بها بقايا تقليم نباتات زينة من أحد الحقول المجاورة، وبفحص بقايا الطعام الذي تناولته هذه الحيوانات وجد أنه كان مخلوطاً بأجزاء من نبات الدفلة!!
26-
وتم التأكيد المخبري على أن أعراض التسمم متطابقة مع ماتسببه الجليكوسيدات القلبية الناتجة عن هذا النبات.
ciencia.lasalle.edu.co
27-
وتسمم الإنسان بالدفلة أمر نادر الحدوث نظراً لأنه نبات زينة غير مستساغ وغير ملفت للنظر من هذه الناحية، وليس من المعتاد أن يذهب الناس ليأكلوا من زهوره أو أوراقه، ولكن الذي ربما يحدث هو المغامرة العبثية من قبل بعض الأطفال أو البالغين بمحاولة تذوق أو ابتلاع أيا من أجزائه!!
28-
وتوجد بالفعل بعض الحالات المسجلة للتسمم والموت بسبب الدفلة على المستوى المحلي والعالمي، وقد أورد البروفيسور جابر القحطاني في كتابه أعشاب الموت (طبعة 1435هـ) بعض القصص الواقعية على سمية نبات الدفلة، فضلا عما أكده في هذا اللقاء.
29-
وهذا التقرير الطبي تحدث عن اكتشاف جثتي رجل وامرأة في غابة في ظروف من سوء التغذية الشديد. وأظهرت التحقيقات الطبية القانونية عدم وجود أسباب مرضية أو مؤلمة للوفاة ولكن لوحظ وجود بقايا نباتية في المعدة من نبات الدفلة مما تسبب في وفاتهما!!
pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
30-
وأوضح التقرير أن الشابين المتوفيين كانا نباتيين متطرفين يرفضون تناول الأطعمة ذات الأصل الحيواني ويعيشون من خلال تناول ما فقط ما يجدونه من نبات في الطبيعة!!
ولذا نحذر من التهور في تناول أو حتى تذوق أي نبات لا نعرفه ولا نعرف درجة استساغته أو سميته.
31-
وهنا خبر عن طفلين في لوس أنجلوس لقيا حتفهما بسبب تناول أجزاء من الدفلة اقتطفاها من حديقة أحد الجيران،
32-
ونزل الخبر كالصاعقة على أهل المدينة ولكن الأطباء والخبراء أكدوا لهم أن هذه حالة استثنائية من التسمم ولم تسجل من قبل لأنه نبات زينة غير مستساغ ولا يعمد الناس لأكل أيا من أجزائه.
latimes.com
33-
ومع ذلك فإن هذه المواد السامة التي توجد في الدفلة هي ذات خواص طبية وعلاجية ممتازة إذا أحسن استعمالها، وتذكر بعض المراجع أن ابن البيطار وابن سينا ذكروا أن الدفلة جيدة لعلاج وجع الركبة والظهر إذا ضمدت بها، والتبخر بها يعمل على تخفيف ألم الضرس.
34-
وهذه الجليكوسيدات الموجودة في النباتات السامة منها ما يستخدم طبياً من قبل المتخصصين في علاج قصور عضلات القلب، وفي التهابات العين وبعض الأمراض الجلدية نظراً لنشاطها القوي المضاد للميكروبات وللأكسدة وتثبيط نمو تكاثر الخلايا السرطانية.
هذا من ناحية،،
35-
ومن ناحية أخرى،،
يجب الانتباه إلى حقيقة أن النباتات السامة هي جزء لا يتجزأ من وطيف من أطياف النباتات التي تعيش حولنا وحوالينا سواء كانت نامية بشكل طبيعي أو مستزرعة لأغراض مختلفة. كما سيرد من أمثلة في التغريدات اللاحقة.
36-
فمن النباتات البرية السامة والمنتشرة في المملكة وخارجها نبات الخروع (الجار) وست الحسن وعين العفريت والشوكران والسيكران والحنظل والحرمل والعشر والعدنة والتنوم والغلف والداتوره التبغ الكاذب وأم لبينة والعبب والحدق وعنب الذيب وعين القط والغلثى وأنواع الإفوربيا وغيرها كثير!!
37-
ومن نباتات الزينة البرية أو المدخلة للمملكة والتي تعتبر سامة الدفلة والدفلة الصفراء (ثفتيا) واللانتانا بأنواعها والدفنباخيا والأزاليا والبنج الأسود وبنت القنصل والياسمين الهندي والبفتة (الونكه) وأذن الفيل والكاسيا فيستولا والبونسيانا وغيرها كثير!!
38-
وللعلم فإن السمية تختلف من نبات لآخر فقد تكون موزعة في كافة أجزاء النبات، وقد تكون متركزة في أجزاء معينة فقط كالجذور أو الأزهار أو الثمار، وربما تكون سامة حسب مرحلة النمو والنضج، وبعضها يكون سام في موسم وغير سام في موسم آخر!
39-
ولذا فإن معرفة الوعي والتوعية بهذه النباتات مطلب للجميع.
40-
والعدد (115) في السنة (29) من مجلة العلوم والتقنية الصادر شهر رجب 1436هـ الموافق مايو 2015 وموضوعه "النباتات السامة" يعد مرجع مهم وسهل التناول وممكن الرجوع إليه لتوعية طلاب المدارس والجامعات، ومتاح تحميله وتخزينه بصيغة PDF من الانترنت.
41-
وأقترح التوعية بخطورة النباتات السامة بصورة رئيسية في المدارس والجامعات،ولمنسوبي الأمانات والبلديات ومنافذ البيع في المشاتل ليعرفوا خطرها ويتجنبوها، فهي مثل السباع الضارية التي تعتبر بلا شك مكونا مهما في الحياة الفطرية ولكنها قد تتسبب بكارثة لو اعتدت على الإنسان وفتكت به!!
42-
والنباتات السامة مثلها مثل الأفاعي والثعابين والحيات والعقارب التي لا تؤذي أحداً في حال بقائها في مواقعها الفطرية البعيدة بل إن دورها مهم جداً في تلك المواقع، بل إن سمومها تعدّ مصدراً لبعض الأمصال والأدوية المهمة!!
ولكن لدغة أو لسعة واحدة منها قد تحيل الإنسان إلى المقبرة!!
43-
ولذا أدعو إلى التوازن في الطرح عند الحديث عن الدفلة وبقية النباتات السامة، حيث بلا شك أنه يمكن استغلال ميزاتها الجمالية والتنسيقية والبيئية والاقتصادية،
ولكن في مواقع بعيدة عن الحركة الكثيفة للمارة وخصوصاً الأطفال والنفوس البريئة التي لا تعلم بخطورتها وقد تذهب ضحية لها!!
وفي الختام اسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الجميع من كل سوء ومكروه

جاري تحميل الاقتراحات...