ناصر بن حماد العزري | Nasser Al-Azri
ناصر بن حماد العزري | Nasser Al-Azri

@nhalazri

18 تغريدة 17 قراءة Oct 05, 2021
"ومن المحتمل أن السيارة ستكون عاملا مهما في خلع الحجاب [عن المرأة المسلمة في بلاد العرب]" (W Harold Storm, Whither Arabia, 1938, p53)
ما علاقة السيارة بالحجاب ليقول ستورم هذا قبل حوالي 85 عاما؟!🤔
تابع الموضوع لتعرف
#سؤال_الحضارة
#دون_الجهر_فوق_الإخفات
ليس الهدف من هذه السلسلة نقاش السيارة وعلاقتها بنزع الحجاب تخصيصا، ولكنه مثال أستهل به سؤال أراه مهما لوعي أي مجتمع أو حضارة: هل تُستورد العلوم والتكنولوجيا مجردة من القيم التي أوجدتها؟
الفأس وسماعة طبيبك ورضاعة طفلك وسيارتك والأدوات المنزلية وهاتفك وأنابيب المياه وغيرها من الأدوات والأجهزة في حياتنا، هل هي أدوات محايدة تستوردها الحضارات وتتبادلها المجتمعات خالية من قيم مرتبطة بها؟ أم ترتبط بقيم معينة تؤثر على مستخدمها؟
#سؤال_الحضارة
#دون_الجهر_فوق_الإخفات
تقصر هذه السلسلة عن استجلاء أو تقييم القيم المرتبطة بالعلم والتقنية، وإنما محورها هو الوعي بأن المفردات والمنتجات الحضارية (حتى المادية) تحمل -إن ثبت لنا الرابط- قيما ومعان تساهم في صياغة ثقافة وعقل المجتمع المستقبل لها، إيجابا أو سلبا.
..
#سؤال_الحضارة
#دون_الجهر_فوق_الإخفات
وفي محاولتي البسيطة لقدح الذهن وتلمس الإجابة على سؤال السلسلة، سأستخدم مراجع متعددة منها👇🏼 الموجودة في الصورة أدناه.
وستبقى الإجابة الشافية بحاجة إلى دراسات مستفيضة أكثر من أن تحتويها بضعة تغريدات، ولكن عسى أن تكون المقدمة لذلك.
يتبع...
#سؤال_الحضارة
#دون_الجهر_فوق_الإخفات
بداية، أعتمد في الحديث معادلة مالك بن نبي (شروط النهضة):
ناتج حضاري = إنسان + تراب + وقت
فالناتج الحضاري (الشيء مثل المصباح والسيارة والسماعة والرضاعة والمحراث و...) هو ناتج التفاعل الوظيفي بين إنسان (بأفكاره وقيمه) وعناصر مادية تكون الشيء ووقت يبرز من خلال عاملي الإنسان والتراب
ولكن لماذا نجد في مجتمع ما الإنسان والتراب والوقت ولا نجد منتجا حضاريا تصنعه هذه المكونات؟
يجيبنا مالك بن نبي أن المكونات الثلاثة تحتاج عاملا محفزا يمزجها معا وهذا المحفز عبر التاريخ هو الفكرة الدينية، وبدون المحفز يتجه المجتمع إلى "الحضارة الشيئية"، حضارة التكديس لا الإنتاج.
وإن اختلفت الآراء في تعريف الحضارة، إلا أنها تكاد تتفق على وجود مكون معنوي في الحضارة يرتبط بـمنتجاتها الشيئية.
والمكون المعنوي قد يكون خليطا من مجموع القيم والمبادئ والمعتقدات التي يحملها الإنسان والمحفز الذي ساعد على التفاعل الحضاري بين المكونات الثلاثة السابقة.
ولكن، عندما ننقل هذا "الشيء" أو المنتج الحضاري الشيئي من مجتمع إلى آخر، هل ننقله مع المكون المعنوي الذي صاحبه، أم أنه ينتقل كمادة مجردة من مكوناتها المعنوية (القيم والمبادئ والمعتقدات وغيرها)؟
هذا ما نحاول سبره في هذه التغريدات المقتضبة.
"سكك الحديد، والبواخر، والمستشفيات، والمصانع، والمدارس، ستكون لنا، وسنتحدث لغتهم، دون إحساس بالذنب ولا إحساس بالجميل. سنكون كما نحن، قوم عاديون، وإذا كنا أكاذيب، فنحن أكاذيب من صنع أنفسنا"
(الطيب صالح، موسم الهجرة إلى الشمال)
هل يريد الطيب أن يقول: تبقى هي أشياؤهم وإن كانت معنا؟
لنأخذ مثالا مر علينا: إعلان زيت صحار 😅
ما هي القيمة المعنوية التي رُبطت بهذا المنتج المادي في الثواني الإثني عشر الأخيرة من الإعلان؟
قد يقول البعض أنه مجرد إعلان، وهذه كلمات عارضة، لربما هذه نقطة قوة القيم: أنها تتسلل إلى اللاوعي منزوية عن الإدراك الواعي الذي قد يرفضها بداية!
يقول مؤلفا كتاب هدية صانع الفؤوس (The Axemaker's Gift): "بدخولهم إلى حياتنا، يدخل صانعو الفؤوس كذلك إلى أدمغتنا. ولو بشكل ثانوي، التأثيرات الاجتماعية لابتكارات صانعي الفؤوس تشكل جوانب من الحياة لا نتبينها بسهولة"(ص xiii)
صانع الفؤوس تعبير عن كل صانع لأداة يستخدمها الإنسان
ويتابعان في كتاب هدية صانع الفؤوس:
"من المهم فهم عمل صانعي الفؤوس والآلية التي تشكل بها نشاطاتهم حياتنا ليتمكن المجتمع من البدء في تقييم أعمالهم اجتماعيا وتوجيهها لغايات أرشد وأحكم" (ص xviii)
كما في التغريدتين أعلاه، القيم لا تقدم على طبق بل تتسلل خفيفة لطيفة من الباب الخلفي عبر العقل اللاواعي لتغرس نفسها في عقل صاحبها دون أن يدركها في كثير من الأحيان.
ونعود ثلاث تغريدات إلى الوراء، لندرك أن إعلان زيت صحار يغرس -عن قصد أو غير قصد- قيمة اجتماعية تتسلل إلى العقل الباطن
كمثال، لو أتى أحدهم وقال لنا على التلفزيون أن المرأة يجب أن تترك بيتها إذا لم يوفر زوجها الزيت الفلاني، فالكل -تقريبا- سيستنكر ذلك.
ولكن تقديم الفكرة عرضا في إعلان عن ذلك الزيت يجعلها مستساغة دون مواجهة تذكر، وتتسلل إلى العقل اللاواعي لتنغرس وتنمو إن توفرت لها البيئة المناسبة.
وفي هذا درس أن محاولة غرس القيم بالتلقين المباشر وتقديمها كقيمة مجردة لا يجدي في كثير من الأحيان.
ما نحتاجه أن نجعل هذه القيم تتسلل دوما بلطف إلى العقل اللاواعي لتنغرس وتنمو، ولا بد كذلك من توفير البيئة التي تضمن لها ذلك كالقدوة والصحبة والتكرار والمواظبة وغيرها.
ولعلنا جميعا نلاحظ كيف أن الطفل يتعلم ويطبق من ملاحظة فعل الوالدين أكثر بكثير مما يكتسبه من تلقينهما النظري له لأن عوامل ربط تلك القيم التي يراها عمليا بالعقل اللاواعي وتكرارها واستدامتها أقوى وأشد من القيم المجردة التي تلقى على مسامعه.
كل الفؤوس والأدوات والتقنيات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، يتسلل صانعوها بخفة إلى أدمغتنا (كما يقول مؤلفا كتاب هدية صانع الفؤوس) ليغرسوا قيمهم ومبادأهم وأفكارهم، التي قد تكون صالحة أو طالحة.
ما نحتاجه أن ننتبه لوجود هذه القيم أولا، وأن نمحص حقيقتها ثانيا لنتبين صلاحها من عدمه

جاري تحميل الاقتراحات...