Abdulraouf Murad عبدالرؤوف مراد
Abdulraouf Murad عبدالرؤوف مراد

@Abdulraoufq8

31 تغريدة 226 قراءة Jul 03, 2021
بيت الحسينان، بيت عربي قديم في منطقة الفيحاء، يرجع تاريخ تشييده إلى العام 1958، بعد المحافظة عليه لأكثر من ستين عاما أصبح اليوم مهددا بالازالة.
سلسلة تغريدات تتناول بالصور قصة وتاريخ بيت الحسينان التاريخي.
في أواخر الخمسينات من القرن الماضي وبعد اكتشاف النفط في دولة الكويت، شرعت الحكومة في إعادة تخطيط لمدينة الكويت واستحداث ضواحي سكنية جديدة
ومن أجل هذه الغاية قامت بتثمين المئات من عقارات المواطنين التي كانت في غالبها بيوتا بسيطة تم تشييدها من طين مقابل مبالغ مجزية وإعطائهم قطعة أرض بديلة في أحد المناطق النموذجية الجديدة التي قامت الدولة بتخطيطها.
ومن هنا إنتشرت البيوت الحديثة في مناطق الكويت الجديدة، وظهر نوع جديد من عمارة المنازل مختلف كليا عن ما كان موجودا في منازل مدينة الكويت القديمة، فكان الأمر أشبه بثورة عمرانية على كل ماهو قديم ليس على مستوى المواد المستخدمة في البناء فحسب بل أيضا على مستوى التصميم والشكل
وساهم في ذلك وفود معماريين ومهندسين إلى الكويت من الدول العربية المجاورة ناقلين معهم ثقافتهم وعلمهم في التصميم الحديث.
وعلى النقيض من ذلك، فضل البعض تصميم بيوتهم على نفس طراز البيوت الكويتية القديمة والتي كانت عبارة عن بيوت عربية وذلك باستخدام مواد البناء الحديثة مثل الاسمنت والطابوق والخرسانة المسلحة، وأبلغ مثال على ذلك بيت المرحوم عبدالرحمن الحسينان الكائن في منطقة الفيحاء .
شيد منزل المرحوم الحسينان في العام 1958 بالتزامن مع إنشاء الضواحي السكنية الجديدة، وتم تصميم البيت بنمط البيوت العربية، ويقع المنزل على مساحة 500 متر مربع وبارتفاع دور واحد باستثناء غرفة وحيدة فوق السطح ،
أما من الخارج فيلاحظ عدم وجود شبابيك مطلة على الشارع وتم الاكتفاء بشبابيك صغيره على ارتفاع يقارب الثلاثة أمتار وهي ميزة تعرف بها البيوت العربية وبيوت الكويت سابقا، حيث أن البيت يكون مطلا على الداخل كما سوف نشاهد وذلك لدواعي الخصوصية،
أما بالنسبة للمداخل فللبيت مدخلين من أبواب خشبية، أحدهم يؤدي إلى المنزل والاخر باب يؤدي إلى الديوان المعزول عن المنزل، وتم تكسية المبنى بمساح اسمنتي باللون الرملي يحاكي شكل بيوت الطين قديما .
عند الدخول من الباب الخشبي الرئيسي للمنزل يستقبلك الدهليز، وهو مساحة صغيرة صممت بطريقة لاتسمح للداخل من الولوج مباشرة إلى صحن البيت وغرفه،
بعد تجاوز الدهليز يستقبلك صحن البيت أو " الحوش" كما يسمى باللهجة المحلية وهي مساحة مفتوحة تتيح لساكني المنزل الاجتماع والجلوس وممارسة أنشطة يومية متعددة
ويضم في أحد أركانه " البرچة" وهي عبارة عن حفرة لتجميع مياه الأمطار من السطح عبر الأنابيب " المرزام" وتخزينها للاستفادة منها لاحقا،
وتحيط غرف النوم وغرف الخدمات بهذا "الحوش" وتتضمن شبابيك تطل مباشرة عليه، ويفصل بينهما ممر مسقوف يعرف بإسم الليوان حيث يوفر الظلال لساكني المنزل ويحجب أشعة الشمس المباشرة من الدخول إلى الغرف
كما أن القوالب الاسمنتية المفرغة التي تعلو الليوان تعمل على طرد الهواء الساخن من أعلى.
تلك كانت أبرز عناصر المنزل وهي مستقاة من العمارة العربية قديما والتى كان معمولا بها في بيوت مدينة الكويت القديمة وعند التمعن بها وتحليلها نجد أنها تركز بشكل أساسي على توفير الخصوصية لساكني المنزل وتراعي العادات المعمول بها في المجتمعات العربية والاسلامية
كما أنها تولي أهمية للبيئة والمناخ الصحراوي للمنطقة وتطبق شكلا من أشكال الاستدامة البيئية التي بتنا نفتقدها في العمارة الحديثة.
ومن جانب آخر وعلى المستوى الانساني، يحمل بيت الحسينان الكثير من الذكريات واللحظات السعيدة لساكنيه الذين عاشوا وترعرعوا فيه منذ ولادتهم،
يستذكر السيد علي عبدالرحمن الحسينان المالك الحالي للمنزل كيف أعجب والده في البيت وحرص على شراءه من ملاكه السابقين في سنة 1967 ليتزوج بعدها ويستقر في هذا المنزل، ولسنوات طويلة جمعهم هذا البيت وعاشوا بين جدرانه،
وكان صحن المنزل "الحوش" مكان تلاقيهم اليومي وفي نفس هذا الحوش أقام هو وأخوته حفل زفافهم على الطريقة الكويتية التقليدية، ويتذكر كيف كانوا قديما يتوجهون إلى سطح المنزل للنوم فأجهزة التكييف لم تدخل المنزل إلا في أواخر السبعينات
وتستمر الذكريات مع أبناءه الذين طالما لعبوا كرة القدم في "الحوش" وتسببوا في تحطيم بعض النوافذ، ونظرا لكبر الابناء وتغير الظروف المعيشية كان لابد من التوسع لذلك قرر السيد علي الحسينان أن يهدم المنزل ويعيد بناءه من جديد
هذا القرار كان قد اتخذ منذ أكثر من سبعة سنوات ولكنه تردد كثيرا في تنفيذه نظرا لمكانة هذا البيت له ولعائلته من جانب وايضا لما لمسه من تجاوب خلال السنة الماضية من فئات كبيرة من المجتمع،
كبارا وصغارا ومن مختصين في الجوانب التراثية والمعمارية جميعهم زاروا المكان بعد أن علموا عن نية هدمه وأبدو اعجابهم به وطالبوا بالمحافظة عليه .
وعلى المستوى الرسمي للدولة زار فريق من المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب  بيت الحسينان وذلك بطلب من السيد علي الحسينان وتم دراسة المبنى والكشف عليه وبناء على ذلك صدر قرار بتصنيف كأحد المباني المهمة،
غير أن المجلس لم يستكمل حتى هذه اللحظة باقي الخطوات المتمثله بتسجيل الموقع بشكل رسمي في سجل المواقع الأثرية والمباني التاريخية المحافظ عليها وفي السجل العقاري ولم تتخذ أي خطوات اتجاه استملاك المبنى أو تعويض صاحبه وذلك استنادا لنص المادة 10 و 11 من قانون الآثار الكويتي،
وبذلك بظل بيت الحسينان غير محمي ولا يوجد ما يمنع صاحبه من هدمه وإزالته .
تكمن أهمية بيت الحسينان في أنه يوثق لحقبة مهمة من تاريخ الكويت العمراني ويقدم نموذج للبيت الكويتي القديم بعناصره المميزة والتى عاش فيها الاباء والاجداد لذلك المحافظة عليه واعادة استغلاله بأنشطة ثقافية وتوعوية أمر واجب وعلينا أن لا نفرط فيه كما فرطنا بمعالم عمرانية مميزة سابقة
وحتى لا يتحول تاريخ الكويت العمراني إلى مجرد كتاب تاريخ يقدم حقائق غير موجودة على أرض الواقع، لذلك نتمنى على المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب أن يقوم بدوره المكلف به استنادا لنصوص قانون الاثار ويحافظ على المبنى باستملاكه وإعادة إستغلاله من جديد.
شكر خاص للمحامي علي الحسينان على احتفاظه بالمنزل وعدم التفريط فيه طوال السنوات الماضية وايضا على سماحه للمهتمين وأصحاب الشأن بزيارة المكان وتوثيقه.
@alhusainan1391

جاري تحميل الاقتراحات...