فيصل بن قزار الجاسم
فيصل بن قزار الجاسم

@faisalaljasem

8 تغريدة 5 قراءة Jul 10, 2021
مصطلح "الصحوة"
تسارع بعض الدعاة إلى ذمّه قبل تحرير مدلوله وبيان المقصود منه
فالصحوة بالمعنى العام الذي يدل عليه ظاهر لفظه وهو المعنى المتعارف عليه عند من استخدمه من العلماء والأمراء هو عودة الناس إلى الدين وانتشار التدين في المجتمع بعد خمسينيات وستينيات القرن الميلادي الماضي
فالصحوة ليست مرتبطة بجماعة أو حزب لا الإخوان المسلمون ولا غيرهم
وإنما هي عودة عامة للدين وهداية من الله بأسباب متنوعة
وعلى هذا فذمّها وذمّ كل ما يتصل بها بدون تحديدٍ لمدلولها وبيان الحدّ المذموم منها يستلزم ذمّ ما هو ممدوح شرعًا ومستحسن عقلًا
حتى صار اسم "الصحوي" ذمًّا وقدحًا
والقاعدة أن الأسماء التي يتعلق بها المدح والذم في الدين هي الأسماء التي دل عليها الكتاب والسنة
وأما ربط مصطلح الصحوة بجماعة الإخوان المسلمون حتى صار اسم الصحوي رديفًا للإخواني فخطأ ظاهر، وتكلّف ممجوج، وإنما هو انسياق خلف تصريحاتٍ لبعض الساسة موافقة ومجاراة لهم
وشأن الإخوان المسلمون كشأن غيرهم من الجماعات والأحزاب التي تستغل عودة الناس إلى الدين فيما يخدم الجماعة والحزب في سبيل تحقيق أهدافه، ونشر مبادئه وأفكاره.
ومن مخاطر ذمّ الصحوة بإطلاق: فتح الباب للعلمانيين لذمّ الدين والتدين باسم الصحوة،إذ إنهم لا يعنون بها ما يعنيه بعض الدعاة منها
فإن كان بعض الدعاة يعني بالصحوة دعوة الإخوان المسلمون بالخصوص -على كونه خطأً- فليس هو المعنى المعني بها عند العلمانيين والليبراليين
وهذ أحد مخاطرتعليق الذم والمدح بهذا المصطلح قبل تحرير مدلوله، كمصطلح الإرهاب الذي اتُّخذ وسيلة وسبيلا في ذم كل توجه إسلامي، وتدين،وتمسك بأحكام الشرع
وكل طالب علم وقاصد حق يعلم أن العلماء السابقين قد استخدموا هذا المصطلح وعبروا به عن عودة الناس إلى الدين،كما أنه لايرى أحدا من العلماء المعاصرين يذمه ويعيبه،وإنما يذمه طوائف دونهم،ما بين:جاهل ومرتزق وغافل
فالواجب الحذرمن الانسياق وراء هذا الذم،فإن المقصود منه ذم التديّن لاالتحزّب
ولسائل أن يسأل:
ما الذي أوجب ذمّ مصطلح الصحوة الآن وفي هذا الوقت بالذات؟
مع أنه متداول من عشرات السنين
فلماذا لم يُذمَّ في العهود السابقة، وفي زمن المشايخ: ابن باز والعثيمين وغيرهما؟
الجواب: ظاهر
فالمتعين أن يتعلق الذم والمدح بالأسماءالشرعية
وأن تُسمّى الجماعات والاحزاب بأسمائها
فهو مصطلح حادثٌ لا يُمدح بإطلاق ولا يُذمُّ بإطلاق
فمن استخدمه من العلماء حُمل على معنى صحيح
ومن توقف فيه فإنما توقف فيه لحداثته وما قد يلزم من مدلوله، لا لأجل ارتباطه بحزب أو جماعة، فلم يكن مدلوله عندهم: الانحراف والزيغ والبدعة، على ما هو دائر على ألسنة بعض الدعاة الآن
فتنبه!

جاري تحميل الاقتراحات...