إدريس العبد
إدريس العبد

@idreesalabd

13 تغريدة 36 قراءة Jul 02, 2021
"التكفير بالحاكمية بين سيد قطب ومدرسة الدرر السنية"
عنوان مستفز لبحثٍ غير نضيج، سطّره د. حاتم الشريف، فأردتُ بيان الفرق بين المذهبين، والانتصارَ لمدرسة أهل السنّة والجماعة: الدرر السنيّة، وكنتُ كتبتُها تعليقًا على تغريدة، وهي من عفوِ خاطري ولم يتسنَّ لي تحريرها:
فأقول:
1- هذه المسألة أثارها حاتم الشريف، ولم يحرِّرها، وبين القولين فرق مؤثِّر:
الشيخ محمد بن إبراهيم ذكر أقسام الحكم بغير ما أنزلَ الله، فصرّح في الأربعة الأولى برجوعها إلى الاعتقاد- جحودًا أو استحلالاً-، ثمّ الخامس، وهو القوانين الوضعيّة التي كان أمرُها ظاهرًا في زمانه ذكر فيها=
2- ذكر فيها من القرائن الدالّة على استبطان الاستحلال بالتبديل، وقد كان معروفًا عندهم أنّ الحاكم لا مُكرِه له، فينتفي بذلك عذره، ولا يبقى عنده إلا الدخول في الأقسام الأربعة الأولى بالفعل وإن لم يصرِّح بإرادة الجحد أو الاستحلال، وقد وافقه في ذلك كبار العلماء في المملكة، عدا=
3- عدا سماحة الشيخ ابن باز، فلم يقبل القرائن المحتفّة بالتبديل، واشترط التصريح بالاستحلال، ولمّا جعل الشيخ ابن إبراهيم قيد الجحود والاستحلال لتحويل المسألة إلى كفر أكبر، وكذلك لمّا استثنى ما سمّاه الشيخ ابن عثيمين بالمسألة المعيّنة التي لا تتضمّن تشريعًا عمًّا- هو التبديل=
4- دلّ ذلك على كون أصل مسألة الحكم بغير ما أنزل الله عند سماحة الشيخ ابن إبراهيم تعدُّ في الأصل (من المعاصي) كشرب الخمر والزنا- وصرّح به ابن باز-، فإنّها كذلك إذا اقترن بها الاستحلال صارت كفرًا أكبر، ومثل ذلك لا يُقال فيما أصله (كفر)، واليوم ظهر القول بجواز جريان الإكراه=
5- جريان الإكراه على الحُكّام، وقد مثّلتُ له بنصِّ شيخ الإسلام على كون النجاشي لم يكن يقد على الحكم بجميع ما يعلمه من العدل، وكذلك عمر بن عبد العزيز، والنجاشي وأمثاله سعداء في الجنّة…
وأمّا سيّد قطب فيجعل الحاكميّة من توحيد الألوهيّة، أو أعظم أنواعه، والفرق بين القولين كبير=
6- وفعلُ حاتم الشريف في اجتزاء النصوص وعدم تحرير المسألة والنظر في نصوص أئمّة الدعوة كاملةً وفي سياقها= فعل غير مرضيٍّ، وما قاله فيما يظهر من تقرير الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود صحيح، فإنّه يُفهَم منه الشدّة ولا يظهر التفريق والتقسيم المبين، ولعلّه كتب كتابه لغاية=
7- وهي التحذير وتشديد النكير على من سوّغ أو هوّن من الحكم بغير ما أنزل الله، وللشيخ صالح آل الشيخ تحرير جيّد للاختلاف في كتابه التمهيد، وقد اختار قول جدِّه، وأمّا أنا فأختار قول ابن باز، في اشتراط التصريح بالاستحلال من الحاكم للحكم عليه، مع الفصل بين الحكم والخروج=
8- فإنّ الخروج منعلِّق بالتمكين التام، وقد نوّه به سماحة الشيخ ابن باز، وقد جعلتُ قوله- بعد دراسة وتقليب- حُجّةً فيما بيني وبين الله تعالى، وقوله متفرِّع من قول العلاّمة ابن إبراهيم وهو قول السلف في كون الكفر بالحكم كفران، وما دام كذلك فإنّ أصله معصية، ولولا ذلك ما ذكر ابن=
9- إبراهيم التقسيمات، ولا ذكر الجحد والاستحلال؛ إذ ذكرها فيما أصله كفر عو من مقالة الجهميّة، وهذا قول السلف: الكفر كفران، لكن ابن إبراهيم ومن تابعة اعتبروا القرائن، لظهور الأمر في عصره، وأمّا ابن باز فلم يرضَ بغير التصريح، وفي إثارة هذه المسألة ممن أثارها أوّلاً سوء طويّة
10- وعَودُ بالتشويه على سُمعة المملكة بجناحيها الحاكم والعالِم، الله عليم بدوافعه. والله أعلم.
وللشيخ الشنقيطي نصّان إذا لم يُجمعا لم يتبيّن مذهبه في المسألة، وهو مذهبُ فقيه مؤيَّد مُلهَم، أنصحُ بقراءتهما معًا.
هذا مذهبي.
وأُكرِّر إيضاحًا: الشيخ محمد بن إبراهيم لم يذكر الاستحلال، وكفّر بالتبديل، وذلك مما يعدُّ قرينةً على الاستحلال، وابن باز لم يرضَ بذلك بل جزم بأنّه لا بُدَّ من التصريح بالاستحلال، فالخلاف في تحقيق المناط وليس الخلاف في المناط، فالمناط الاعتقاد، وعند ابن إبراهيم ومن=
تابعه من العلماء، يتحقّق بالتبديل، بأن يُجعل الحكم بغير ما أنزل الله قانونًا عامًّا وليس مسألةً معيّنة، وعند ابن باز حتى يصرِّح بالاستحلال حتى يقول إنّه حلال.
والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...