الغالب على منطق خطاب من يستعينون بحديث ( يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها )هو منع الثقافة الإسلامية من التجديد، لأنه يثبت ذلك في مرحلة تاريخية معينة.
ولا عجب أن كل الطوائف الإسلامية تزعم بأنها "سلفية"، أي أنها مرآة لعصر النبوة والصحابة (عصر التأسيس)!
ولا عجب أن كل الطوائف الإسلامية تزعم بأنها "سلفية"، أي أنها مرآة لعصر النبوة والصحابة (عصر التأسيس)!
ويردفه عدة أحاديث تشكل مضمون هذا الخطاب في عدم قدرته حقا على التجديد كما ينبغي للتجديد أن يكون ومن ضمن هذه الأحاديث التي أصبحت عمدة في ذلك هو حديث: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، قال عمران: لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنه قرنين أو ثلاثة).
بغض النظر عن الاختلاف الشاسع في معنى هذا الحديث وما يعارضه من أحاديث أخرى كما في(مثل أمتي مثل المطر لا يُدرى أوله خير أم آخره)ولا أيضا في معنى "الخيرية"،لكن وظف ذلك الحديث لتعزيز فكرة تثبيت التاريخ في عصر معين،وكل ما يأتي بعده دوره أن يعود له بالمعنى الحرفي لذلك، وهذا ضد التجديد.
ومن ضمن هذه الأحاديث التي تُوظف أدلوجيا هو حديث (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء)، للتحريض على عدم التجديد في الواقع، وإنما استيهام شعور بأنه من المطلوب تثبيت التاريخ في عصر معين.
أما الحديث الآخر الذي شكل عقلية الثقافة الدينية الإسلامية ادلوجيا ويتكامل مع الأحاديث السابقة هو حديث الفرقة الناجية، (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) ولا يزعم ذلك السلفيون كطائفة وحسب كما يشاع، بل حتى غيرهم، يزعمون بأنهم هذه الفرقة، مثل المعتزلة.
للأسف الطريقة التي تم التعاطي بها مع هذه الأحاديث (وينم ذلك عن مركزيتها، رغم أنها تعارض الكثير من النصوص الأخرى) هو أنها تساند فكرة أن الحقيقة المطلقة يمثلها عصر معين وفئة معينة، تشجع على احتكار "الحقيقة" ومن ثم لا يمكن أن تعد شأنا يشترك به الناس!
جاري تحميل الاقتراحات...