15 تغريدة 145 قراءة Jul 02, 2021
انتشر في الآونة الأخيرة استخدام هذه الصورة (مأخوذة من تقرير المؤسسة الإنكليزية للصحة العامة المنشور بتاريخ ٢٥ يونيو ٢٠٢١).
معظم من يشيرون لهذه الإحصائية يقولون بأنها دليل على أن الفيروس يستهدف المطعمين، فهل هذا الاستنتاج صحيح؟
(سرد)
قبل التوسع في الاطلاع على بيانات بريطانيا، علينا أن نتذكر أن التطعيم فعال بمنع الإصابة والأعراض الخطيرة بنسب عالية، لكنها لا تصل إلى ١٠٠٪.
فلو أخذنا تطعيم فايزر على سبيل المثال (فعال بنسبة ٩٠٪)، وطعمنا به جميع البالغين في المجتمع بدون استثناء، فإن ١٠٪ منهم سيبقون معرضين للإصابة.
كما أن نسبة صغيرة من هؤلاء المصابين ستكون معرضة للتدهور، دخول المستشفى/العناية المركزة، أو الوفاة.
ولأننا طعمنا ١٠٠٪ من البالغين في المجتمع، فإن جميع الإصابات والتنويمات والوفيات اللاحقة ستحصل بين مطعمين، ولكن عددها الإجمالي سوف يقل بنسبة ٩٠٪ عما كنّا نراه قبل حملة التطعيم.
بنفس المنطق، عندما تتواجد *أغلبية* مطعمة في المجتمع (كما هو الحال في بريطانيا)، فمن المتوقع إحصائياً ورياضياً أن تكون أغلبية الإصابات والتنويمات الوفيات بين مطعمين.
هنا يأتي السؤال: كيف نعرف إذا كانت الوفيات في التقرير البريطاني مجرد مصادفة رياضية/إحصائية جاءت كنتيجة لكثرة أعداد المطعمين، أم دليلاً على عدم فعالية التطعيم؟
لنتوسع قليلاً في البيانات البريطانية لنعرف.
مصدر الإحصائية هو صفحة ١٤ من هذا المستند:
assets.publishing.service.gov.uk
لو صعدنا إلى صفحة ١٣، سنجد أن بيانات صفحة ١٤ تابعة لجدول يُظهر حالات المتحور دلتا منذ بداية فبراير حتى أواخر يونيو.
فإذاً جميع الإصابات والتنويمات والوفيات في هذا الجدول تتبع المتحور دلتا فقط، والذي وصل إلى بريطانيا في منتصف شهر أبريل، وبدأ يستبدل الأشكال الأخرى للفيروس في منتصف شهر مايو.
بعبارة أخرى، الحالات المعروضة في الجدول لا تمثل جميع حالات/وفيات كوفيد في بريطانيا.
نظرة على الأرقام:
إصابات دلتا بين ١ فبراير و٢١ يونيو: ٩٢ ألف
٥٣ ألف إصابة بين غير المطعمين
٢٨ ألف إصابة بين المطعمين بجرعة واحدة على الأقل
١١ ألف إصابة وضع تطعيمها غير معروف
نرى إذاً أنه بالرغم من وجود أغلبية مطعمة في المجتمع، فإن معظم الإصابات (٥٩٪) كانت بين غير مطعمين.
حالات دلتا التي اضطرت لزيارة الطوارئ خلال هذه الفترة: ٢٤٠٠ حالة، منها ١٥٧١ حالة (٦٣٪) لغير المطعمين.
الحالات التي احتاجت للتنويم: ٧٤٥ حالة، منها ٤٨٤ (٦٥٪) لغير المطعمين.
هذه الأرقام تظهر فعالية التطعيمات في منع تقدم الأعراض والوصول للمستشفى من الأساس، وتدعم فكرة أن كون عدد الوفيات أعلى بقليل بين المطعمين هو مجرد مصادفة إحصائية.
تحليلات مؤسسة الصحة العامة في نفس المستند (صفحة ٣٩) تدعم هذه النتيجة.
لو لم تكن التوضيحات أعلاه كافية، فيمكن لنا مراجعة التقارير البريطانية السابقة:
gov.uk
وفيات دلتا بتقرير ١٥ (حتى تاريخ ٧ يونيو): ٤٢ وفاة، منها ٢٣ (٥٦٪) لغير مطعمين.
وفيات تقرير ١٤ (٣١ مايو): ١٧ وفاة، منها ١١ لغير مطعمين.
تقرير ١٣: ١٢ وفاة منها ٨ لغير مطعمين.
إضافات هامة:
حملات التطعيم في بريطانيا أعطت الأولوية للفئات عالية الخطورة (من هم فوق ٥٠ سنة).
هذا يعني أن أغلبية المطعمين هناك حالياً أكبر سناً، بينما غالبية غير المطعمين أكثر شباباً وأفضل صحة.
بالتالي فإن فئة المطعمين هناك معرضة لخطر التنويم والوفاة بشكل أكبر من الأساس، ليس بسبب التطعيم ولكن بسبب العمر والأمراض المزمنة.
وهو ما تدعمه بيانات ٢١ يونيو، حيث تُظهر بأن جميع الوفيات بين المطعمين كانت عند الفئة الأكبر سناً (أكبر من ٥٠ سنة).
وأخيراً فإن تقارير فعالية التطعيمات تظهر علاقة عكسية واضحة بين التنويمات، الوفيات، ونسبة المطعمين فيمن هم فوق ٦٥ سنة.
الخطوط السوداء والرمادية في الصور تمثل نسب المطعمين في مختلف الأعمار.
الخط الأحمر يمثل أعداد التنويمات والوفيات.
المصدر:
gov.uk
الخلاصة:
عند البحث عن الحقائق العلمية، ينبغي ألا يتم تصيد الأرقام والإحصاءات التي تدعم معتقداتنا المسبقة.
الانحياز التأكيدي قد يكون من أكبر العوائق أمام الوصول للحقيقة.

جاري تحميل الاقتراحات...