الكمّ الهائل من النقوش، في الحجاز وشماله افترض الباحثون أن نسبة كبيرة من بداة هذه الصحارى كانوا يعرفون القراءة والكتابة. بل لعله يمكن القول، ربما، بأنه كانت هناك مجتمعات بدوية قارئة كاتبة بشكل كامل. أي مجتمعات مُحيت أميتُها قبل ألفي سنة أو أكثر من محو الأمية في العصور الحديثة.
شكلت هذه النقوش رسائل ممن كتبه لمن يمر بها من قومه بسبب الأنتجاع في الصحراء فالعرب بطبيعتهم يحبون الأرتحال طلباً المراعي أو الصيد أو الهروب من حياة القرى ذلك أن رحلة النجعة تحصل سنة بعد سنة. وفي كل سنة تكتب النقوش. لذا فعلى الكاتب أن يوضح لأهله وأقاربه في أي سنة كتب نقشه الأخير.
رسالته أن يقول لهم إن النقش الذي عثروا عليه، مكتوب في هذه السنة بدليل الحدث المحلي الذي يذكره. بالتالي، فهم حين يجدون نقشاً مرتبطاً بحدث من الأعوام السابقة فلن يهتموا به. ما يهمهم هو نقش السنة الحالية، سنة النجعة الراهنة. فهو الذي سيحدد لهم الموقع التقريبي لقريبهم أو ابن عشيرتهم.
وهو ما يجعلهم قادرين على البحث عنه في منطقة هذا النقش كي يتواصلوا معه. بذا فربط النقش بحدث معروف أمر حاسم، ولا مجال للمزاح فيه. إنه مسألة حياة أو موت لكاتب النقش ولأهله أيضاً ربما.