سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

10 تغريدة 64 قراءة Jul 01, 2021
ابن تيمية:
(فالسعادة هي أن يكون العلم المطلوب هو العلم بالله وما قرّب إليه، ويعلم أن السعادة هي في أن يكون الله هو المحبوب المراد المقصود، "ولا يحتجب بالعلم عن المعلوم") هذه لفتة سلوكية ثاقبة شفيفة، فحتى العلم بالله لا ينبغي أن يحجبك عن الله سبحانه، =
(لا يحتجب بالعلم عن المعلوم)، لطالما نبّه أهل السلوك والتخلّق إلى هذه المداخل والمنعرجات التي تبدأ خفيَّةً في أعماق الإنسان ثم لا تلبث- إن أُهملت- أن تصبح مسارًا عمليًا بارزًا، لا تنشغل بالعلم عن المعلوم، لا يحجبك الجدلُ في الله عن اللهِ ومحبته والتقرّب إليه وإرادة وجهه، =
لا تنحبس في الوسائل عن المقصد،
يستشهد ابن تيمية بوصية الأخلاقي الجليل أبي حامد الغزالي، لما ناقشه أحدُهم أنه طبّق مضمون الأثر المعروف (من أخلص لله أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) ولم يجد أثرًا في قلبه، =
يقول ابن تيمية بعد كلامه السابق مباشرة
( ...كما ذلك العارف الشيخ الغزالي لما قيل له: أخلصتُ أربعين صباحًا، فلم يتفجر لي شيء!؟ فقال: يا بني أنتَ أخلصتَ للحكمة، ولم يكن الله هو مرادك، والإخلاص هو أن يكون الله هو مقصود المرء ومراده، فحينئذ تتفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه =
فيحذِّر أبو حامد من الانزلاق من (النظر إلى الآمر سبحانه) إلى (النظر إلى ظاهر الأمر)فقط، فكيف يكون قد أخلص لله من لم يراقبه وينظر إليه!؟
فيما بعد سوف يؤسس طه عبدالرحمن مفهومين لافتين غرضهما بيان أحد أوجه القصور التي تنتاب علاقة المتدين بالله، وهما ( الأمرية) و ( الآمرية)، =
الاول نسبةً لـ ( الأمر الشرعي) والثاني نسبة لـ ( الآمر سبحانه الذي جاء منه الأمر الشرعي)، ومن المفاهيم التي يطلقها على ( الآمرية) مفهوم (الشاهدية) وكلها مفاهيم اشتقها من أسماء الله وصفاته وأفعاله، فالأمري هو من يستغرقه الأمرُ فينشغل به تمام الانشغال حتى ينشغل عن الآمر نفسه، =
فلا يشهد نظره وحضوره ومعيته، بحيث تصبح الوسيلةُ غايةً تحجبك عن الغاية الأجل وهو الله سبحانه،
ولا يتضمن هذا التقرير أي تقليل من قيمة الوسيلة الشرعية ( التي هي العمل الديني والأمر الشرعي) وانما تذكير بإعطاء كل ذي حقٍ حقه، فالغاية القصوى هي التعبد لله،=
لكن هذه الوسيلة لا تتحق إلا بما شرعه من العمل وما أنزله من الأمر، فيكون الانشغال بالأمر الشرعي من حيث هو وسيلة وحيدة إلى الآمر الجليل والشاهد الأعلى سبحانه، صحيح إن للشريعة مقاصد تتضمن مصالح الإنسان، لكنها مرهونة بحضور شاهدية الإنسان لله كونه المشرّع والآمر سبحانه،=
فالاقتصار على الأمر دون حضور الآمر ومشاهدة نظره يفضي إلى تحويل الشريعة إلى ما يشبه القوانين التي يلزم الانسانَ العمل بظاهرها، وترك الأمر الشرعي بزعم الانشغال بـ"المقصود والآمر "يفضي إلى عدم الوصول والانحجاب لأن أهمال الوسيلة يفضي إلى انقلاب المقاصد، فلا وصول للآمر ألاعبر أوامره.=
فهذا المنظور يتضمن تجديدًا إبداعيًا في درء الفصل بين المسعى الفقهي والمسعى التخلّقي، ويفتح آفاقًا إصلاحية كبيرة في هذا المسار، وكذلك يتيح تجديد النظر في المقاصد الشرعية من منظور أخلاقي
يبدع منظورًا قيميًا عمليًا لا يفضي لا إلى التفلت من النص الشرعي ولا إلى إفراغه من روحه.

جاري تحميل الاقتراحات...