أرجوك لا تستهن أبًدًا في تسمية الأشياء بمسمياتها الصحيحة، المسألة أكبر من مجرد أسلوب عصري متحضّر، هي وسيلة لغوية علمية لبرمجة أذهان الجماهير على رؤية العالم والأشياء من خلال اللغة مما يؤثر على حكمهم عليها، المفردات تحمل بُعدًا دلاليا متأثرا بتاريخ المفردة وسياقات استخداماتها.
حتى أن بعض علماء اللغة قالوا أننا نحكم على العالم من خلال لغتنا، فهي نظّارة الشعوب التي ترى من خلالها (نظرية سابير وورف الجدلية)، وكلمّا تكرر المصطلح في سياق إيجابي تخفّف المعنى من سلبيته والعكس صحيح، أو تعقّد وخلط مفاهيم مركبّة، "ستل ما ضرّ أحد" مثالًا.
ولنشعر بهذا التأثير على المستوى الاجتماعي: تأمل كلمة كابتن مقابل كدّاد وباريستا مقابل قهوجي ومرافق مقابل خوي، ومسوّق مقابل شريطي، وعاق مقابل مستقل، وحرية مقابل تمرّد، و "البيست فريند" مقابل "خويتي"، كذلك؛ كارما تشافي طاقة رسالة كونية استخلاف مقابل عقوبة توبة تفاؤل طمأنينة وهكذا.
حتى على مستوى الخطاب الديني يلعب المصطلح دورًا نفسيًا في الحكم على الأشياء فكلمة شذوذ ليست مثل عمل قوم لوط، كما أن فوائد ليست مثل الربا، فالبنك من صالحه استخدام الأولى والواعظ يستخدم الثانية. في الختام: لست مع تقليل مكانة الوظائف وإنما ذكرتها لنلحظ الأثر النفسي الكبير للغة.
جاري تحميل الاقتراحات...