#أرشيف_أحمد_أمين
فيض الخاطر
"روى أن ابن "سينا" كان يسأل الله أن يهبه حياة عريضة وإن لم تكن طويلة؛ ولعلّه يقصد بالحياة العريضة حياة غنية بالتفكير والإنتاج ويرى أن هذا هو المقياس الصحيح للحياة؛ وليس مقياسها طولها إذا كان الطول من غير إنتاج
فيض الخاطر
"روى أن ابن "سينا" كان يسأل الله أن يهبه حياة عريضة وإن لم تكن طويلة؛ ولعلّه يقصد بالحياة العريضة حياة غنية بالتفكير والإنتاج ويرى أن هذا هو المقياس الصحيح للحياة؛ وليس مقياسها طولها إذا كان الطول من غير إنتاج
فكثير من الناس ليست حياتهم إلا يوما واحدًا متكررا، برنامجهم في الحياة: أكل وشرب ونوم؛ أمسهم كيومهم ويومهم كغدهم؛ هؤلاء إن عُمّروا مائة عام فابن سينا يقدره بيوم واحد؛ على حين أنه يُقدّر يوما واحدًا طوله أربع وعشرون ساعة بعشرات السنين إذا كان عريضا في منتهى العرض
؛ فقد يوفّق المفكّر في يومه على فكرة تُسعد أجيالا أو إلى عمل يسعد ألآفًا؛ فحياة هذا وإن قصرت تساوي أعمار آلاف، بل تساوي عمر أمة؛ لأن العبرة بالكيف لا بالكم
"وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد"
"وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد"
وتقدير الأشياء بالكيف لا بالكم، منزلة لا يصل إليها العقل إلا بعد نضجه. أما الطفل في نشأته، والأمة في طفولتها، فأكثر ما يعجبهما الكم
والكاتب الكبير، أو المؤلف القدير، يخرج ما ينتجه كتلة من الأشعة من جنس نفسه. ألست تقرأ المقالة أو الكتاب فيشع عليك معاني مختلفة، منها الهادىء الرزين، ومنها القوي المتين، منها المضحك، ومنها المبكي، منها الذي يأخذ بيدك فيصعد بك إلى السماء، ومنها ما يدفعك إلى الحضيض"
أحمد أمين
أحمد أمين
"ومن قوانين هذا الإشعاع النفسي أنه في كثير من الأحيان يعتمد على الفاعل والقابل معا، واعتماده على القابل أبين فيه من الإشعاع الحسي، فاللون الأبيض أبيض عند كل الناس، إلا من أصيب بعمى اللون، والكلمة قد تهدي ضالا وقد تضل هاديا وهذا هو السبب في أنك تستخف روح إنسان وغيرك يستثقله
وتفتح نفسك لكتاب وغيرك ينقبض منه، ماهذا إلا لأن الإشعاع الواحد يختلف باختلاف من وقع عليه الشعاع"
"القلب لا يكذب أبدًا واللسان لا يصدق إلا قليلا"
"أو تعلمين أن من سُلب القلب فقد سُلب الفن والأدب؛ لأن الفن مناطه القلب، والعلم
مناطه العقل؟ وقد سئل مصور ماهر: كيف تمزج ألوانك؟ فقال: أمزجها بدم قلبي؛
وكذلك الأدب الحق، هو ما كان ذوب القلب"
مناطه العقل؟ وقد سئل مصور ماهر: كيف تمزج ألوانك؟ فقال: أمزجها بدم قلبي؛
وكذلك الأدب الحق، هو ما كان ذوب القلب"
"ما أحوجني إلى ضحكة تخرج من أعماق صدري فيدوي بها جوي ضحكة حية صافية
عالية، ليست من جنس التبسم، ولا من قبيل السخرية والاستهزاء، ولا هي صفراء لا تعبر عما في القلب؛ وإنما تعبر عما في القلب؛ وإنما أريدها ضحكة أُمسك منها صدري وأفحص منها الأرض برجلي، ضحكة تملأ شدقي، وتبدي ناجذي،
عالية، ليست من جنس التبسم، ولا من قبيل السخرية والاستهزاء، ولا هي صفراء لا تعبر عما في القلب؛ وإنما تعبر عما في القلب؛ وإنما أريدها ضحكة أُمسك منها صدري وأفحص منها الأرض برجلي، ضحكة تملأ شدقي، وتبدي ناجذي،
وتفرج كربي، وتكشف همي.
ولست أدري: لماذا تجيبني الدمعة، وتستعصي على الضحكة، ويسرع إلى الحزن،
ويبطئ عني السرور، حتى لئن كان تسعة وتسعون سببا تدعو إلى الضحكة وسبب واحد يدعو إلى الدمعة، غلب الدمع وانهزم الضحك، وأطاع القلب داعي الحزن ولم يطع
دواعي السرور؟
ولست أدري: لماذا تجيبني الدمعة، وتستعصي على الضحكة، ويسرع إلى الحزن،
ويبطئ عني السرور، حتى لئن كان تسعة وتسعون سببا تدعو إلى الضحكة وسبب واحد يدعو إلى الدمعة، غلب الدمع وانهزم الضحك، وأطاع القلب داعي الحزن ولم يطع
دواعي السرور؟
ولي نفس قد مهرت في خلق أسباب الحزن، ونبغت في اقتناص دواعيه، تخلقها من الكثير، ومن القليل، ومن لا شيء، بل وتخلقها من دواعي الفرح أيضا؛ وليست لها هذه المهارة ولا بعضها في خلق أسباب السرور، كأن في نفسي مستودعا كبيرا من اللون الأسود،
لا يظهر مظهر أمام العين حتى تسرع النفس فتغترف منه غرفة تسود بها كل المناظر التي تعرض لها؛ ثم ليس لها مثل هذا المستودع من اللون الأحمر أو اللون الأبيض!"
"الصداقة ككل حي إذا لم تُغذ بالمقابلة والمكاتبة أسرع إليها الذبول فالفناء"
"أليس عجيبا في هذه الحياة أن ألذ شيء في الملكية هو خيالها؟
"كل شيء في الحياة موضوع أدب، وخير الأدب ما مس الحياة الواقعية، واستخرج من تافه الأشياء فكرة بديعة أو رأيا طريفا"
"في الجلوس راحة إذا طال الوقوف، وفي الوقوف راحة إذا طال الجلوس، وفي العمل راحة بعد طول الفراغ، وفي الفراغ راحة بعد طول العمل، وفي نظر الصحراء لذة بعد طول النظر إلى البحر، وفي البحر لذة بعد طول النظر إلى الصحراء"
"تبا للأعين التي تنظر دائما إلى الأسفل، ولا تنظر إلى الأعلى، ويلذ لها أن تنظر إلى
المسافات القريبة وإلى ما تلمس، ولا تنظر إلى البعد السحيق والمنظر البعيد. إن العين
إذا اعتادت ذلك قلدتها النفس، فلم تنظر إلى الأمل البعيد، ولم تلتذ بالطموح، ولم تسعد
بالأمل، وقنعت بما هي فيه
المسافات القريبة وإلى ما تلمس، ولا تنظر إلى البعد السحيق والمنظر البعيد. إن العين
إذا اعتادت ذلك قلدتها النفس، فلم تنظر إلى الأمل البعيد، ولم تلتذ بالطموح، ولم تسعد
بالأمل، وقنعت بما هي فيه
ورضيت بالدون، وتشاغلت به، وصدها ذلك عن أن تنشد الكمال، للارتباط الشديد بين عالم الحس وعالم العقل وعالم الروح"
أحمد أمين
أحمد أمين
جاري تحميل الاقتراحات...