خالد الدليمي
خالد الدليمي

@aldelaimi_1

46 تغريدة 111 قراءة Jul 01, 2021
📌القُران ما بين السلف وشحرور
١/
لا اعتقد بوجود مسلم عاقل مُدرك يشك في معلومة ان الله أرسل رسوله بكتابه وجعل هذا الكتاب العظيم للناس كافة.
وكون الكتاب للناس كافة فهذا يجعل المسؤولية تجاه هذا الكتاب متساوية بين الناس كافة وكلاً بحسب استطاعته.
٢/
ولا اشك ايضاً ان هناك عاقلاً يختلف معي بآن المسؤولية مرتهنة بالاستطاعة والاستطاعة بين الناس مُتفاوته ، بالتالي فهم واستيعاب كتاب الله أمر متفاوت بين الناس.
وهذا التفاوت خلق تنوع في الأفهام والنتائج.
هذا من جهة
٣/
من جهة اخرى
هل كتاب الله لا يحتمل إلا وجه واحد عند تدبره ؟
بالطبع لا
هذا ايضاً عزز من وجود وخلق المزيد من التنوع في الأفهام والنتائج.
٤/
من جهة ثالثة
عنصر الزمان والمكان والتراكم المعرفي زاد في تغيُر وتطور الأفهام والمدارك وخلق فُرصة لمزيد من التوسع في التدبر بالتالي المزيد والمزيد من الاراء والنتائج.
٥/
الان
إما ان نقول ان حكمة الله مع كتابه تقتضي وجود هذا التنوع والتغير والتطور في الأفهام بالتالي النتائج عند تدبره.
وفي هذه الحالة سنجد ان هذه الحكمة منسجمة مع طبيعة الكون المادي الذي خلقه الله وهي طبيعة متنوعة متطورة متشابهة في المعطيات متغيرة في النتائج.
٦/
الخالق والمصدر لهذا الوجود ولهذا الكتاب واحد.
لهذا فحكمته التي اقتضت التنوع والتطور والتغير في النتائج في كونه ومخلوقاته وكتابه حكمة واحدة.
٧/
الاستفادة من الشمس من ١٤٠٠ سنة ليست كالاستفادة منها الان ، البون شاسع والنتائج مختلفة تماما.
مع ان الشمس واحدة لم تتغير !!
٨/
ايضاً النص القُرآني واحد لم يتغير.
الذي تغير هو الإنسان الذي يتعامل مع النص.
فهل هناك فرق بين إنسان اليوم والإنسان من ١٤٠٠ سنة ؟؟
٩/
اي تجمع بشري في اي زمان او مكان يقوم على التنوع والاختلاف ، بغض النظر عن المستوى المعرفي او المادي او ماهية الدين الذي يتبناه ذلك التجمع.
ويظهر او يتوارى ذلك التنوع بقدر ما يمتلك ذلك التجمع البشري من الحُرية.
١٠/
كما ان اي تجمع بشري سيرفض اي فكر دخيل عليه ، وبغض النظر مرة اخرى عن سلامة او حقيقة ذلك الفكر الدخيل !!
هذه طبيعة العقل الجمعي البشري.
١١/
وهذا ما حدث مع جميع الرُسل ، رفض تام من قبل التجمعات التي ظهروا او بُعثوا فيها !!
لتتشكل اثناء ظهورهم وبعد ذهابهم او وفاتهم تيارات متصارعة ، القاسم المشترك الاكبر بين معظم تلك التيارات هو المصالح او المكاسب او النُفوذ وجميعهم يرفعون راية الإصلاح !!
١٢/
مع وجود هذه الصراعات ، وتغلب تيار فكري على اخر بقوة السلطان او قوة الكثرة او المال ، سيسود منهج الراي والفكر الواحد.
سيسود الفكر الواحد وسيطمس اي فكر مخالف حتى وان امتلك بعض الحقيقة !!
١٣/
مفهوم الصراع لا يمكن ان يختفي من اي تجمع بشري.
والتجمع البشري الذي ظهر فيه الرسول محمد ليس بدعاً من التجمعات البشرية الأخرى على هذه الارض.
تجمع بشري قبلي طبيعي.
١٤/
وبعد وفاة النبي حدث ما يحدث في اي تجمع بشري طبيعي .. الصراع.
صراع على السلطة
صراع قبلي
صراع افكار
صراع نفوذ
ثم سيطرة تيار على المشهد.
وتيارات اخرى تتوارى عن المشهد طوعاً او كرهاً👇
علي و ابو ذر كمثال
١٥/
منذ اللحظة الاولى لوفاة النبي ظهر الصراع على السلطة مُتمثل في فوضى السقيفة !!
ومع الوقت ظهر الصراع الفكري ايضاً وتشكُل الجماعات الدينية او الفرق كنتيجة طبيعية للصراع السياسي واستقطاب الاتباع.
ناهيك عن الالتفاف او التكتل القبلي الذي عزز من الانقسام وتشكُل الجماعات.
١٦/
حُسن النية او وجود المُصلحين أمر لا شك فيه ، ولكن وبحسب طبيعية الصراعات في التجمعات البشرية فان الغلبة المُؤثرة تكون للاقوى وليس للاصلح.
والاقوى سيفرض الفكر والفهم الديني الذي يستقطب له المزيد من الاتباع والمزيد من التوسع والقوة.
١٧/
مفهوم جهاد الطلب والتوسع بحجة نشر الإسلام وفرض الخيارات الثلاثة
الإسلام
او الجزية
او القتل والسبي
لن تجد ما يسند هذا المفهوم في القران !!
لماذا ؟؟
لان رسالة القران تقوم على الإقناع وليس الاكراه.
١٨/
ومن ضرورات التوسع بحجة نشر الإسلام وجود نصوص دينية تدعم وتعزز موقف ومرجعية القوي.
فهل النص القُرآني يدعم ذلك التوجه ..؟؟
١٩/
لان النص القُرآني لا يدعم ذلك التوجه التوسُعي.
ولان النص القُرآني لا يدعم الانقسام والتمذهُب.
ولان النص القُرآني نص ثابت ومحكم.
كان من الضروري وسط كُل تلك الصراعات من وجود حل مع القُران يساعد القوي على الهيمنة والتوسع !!
٢٠/
ثبات النص يعني ثبات المعنى ..!!
فكرة .. قتلت القُران.
٢١/
خير من يفهم القُران هم من نزل فيهم ..!!
فكرة اخرى حجّمت من قيمة القُران.
نُكمل لاحقاً 🤔
عذراً ..🙏🌷🌷
٢٢/
دعونا نتخيل ان القُران مكينة إنتاج إلهية لا تتوقف ، وبالتأكيد هذه المكينة تختلف تماماً عن اي مكينة بشرية الصُنع.
الاختلاف ان مكينة القران تعتمد على المُدخلات فبحسب تنوع واختلاف المُدخلات يتنوع الإنتاج.
٢٣/
القُران مكينة إنتاج رؤى وأفكار وآفاق مُنسجمة اولاً مع الفطرة الإنسانية السوية ، وثانياً مع مُتغيرات الزمان والمكان.
مرة اخرى تنوع المُدخلات واختلافها يُعطي تنوع في المُنتجات.
٢٤/
عندما تُنتج مكينة القُران مُنتج فكري واحد ، او هكذا أُريد لها ان تُنتج ، فعلم ان المُدخلات لم تتغير !!
بمعنى أخر
قد تم إلغاء مُتغيرات الزمان والمكان والإنسان !!
وإلغاء هذه المُتغيرات عطل أهم واقوى ميزة في هذه المكينة الفكرية الإبداعية وجعلها كأي مكينة فكرية بشرية !!
٢٥/
وهُنا يبرز سؤال مُلح
هل تغيُر المعطيات او المُدخلات يُغير من أحكام القُران ؟؟
كتقسيم بسيط وسريع وعام للقران اقول
القسم الاول
آيات لمعارف سابقة مُتمثلة في القصص والعبرة منها ، ومعارف وعلوم مستقبلية متمثلة في المعرفة والعلوم الكونية او الإنسانية.
٢٦/
ما يهمني في سياق هذا الطرح هو القسم الثاني
القسم الثاني
آيات تشريعية ، وتنقسم ايضاً وبشكل عام و كعناوين فقط الى مُحرمات ، نواهي ، تكاليف.
ولكل عنوان من هذه العناوين فلسفته ودائرته التي قد تكون دائرة محدودة الحجم لا تصغر ولا تكبر ، او دائرة قابلة للتوسع او التحجيم.
٢٧/
هدفي من هذا الطرح هو في بحث فلسفة إمكانية التعاطي مع هذه الدوائر وليس في بحث فلسفة هذه الدوائر ذاتها.
بمعنى أخر
كيف نتعاطى كمُكلفين مع آيات التشريع وليس كيف نفهم آيات التشريع ؟؟
📌ارجو الانتباه للفرق بين مبدأ التعاطي مع الايات وبين فهم الآيات.
٢٨/
مرة اخرى نعود لمكينة الإنتاج الفكري القُراني وأمامنا ثلاث خيارات
١/ إما ان تكون آيات التشريع بجميع دوائرها مُتاحة للتعاطي معها وفهما وتدبرها وفق تغيُر المُدخلات.
٢/ او أنها مغلقة على تدبر وفهم الرعيل الأول فقط.
٣/ او أنها غير مُتاحة بتاتاً للتعاطي والتدبر من قبل اي احد !!
٢٩/
ولنبدأ برقم ٣
لا يصبح التشريع تشريع وهو غير صالح للتعاطي من قبل من يسري عليهم هذا التشريع ، بالتالي آيات التشريع لن تكون صالحة بشكل عملي لتصنع او لتُكون منهج عملي للأحياء والتعاطي بها والانفعال معها ممنوع وغير متاح لهم !!
لهذا يسقط هذا الخيار.
٣٠/
خيار رقم ٢
اي تشريع تُحتكر آلية فهمه او التعاطي والانفعال معه من قبل فئة محدودة بزمانه ومكانها وبيئتها ، لا يصلح ان يكون تشريع للعالمين.
لان مفهوم احتكار فهم التشريع الإلهي مفهوم استعلائي ومفهوم محدود المُدخلات والمُتغيرات وبالتالي محدود الإمكانات والنتائج.
٣١/
لهذا فخيار رقم ٢
لا ينسجم مع فكرة عالمية النص الإلهي او عالمية مكينة الانتاج الفكري القُرآني.
والتشريعات ما لم تكن مُتغيرة مع تغيُر المُدخلات والمُعطيات فسيحدث صِدام بين ثابت ومُتحرك !!
٣٢/
خيار رقم ١
ما الذي فعله شحرور ؟؟
نُكمل لاحقاً بإذن الله 🙏🌷🌷
٣٣/
📌 خيار رقم ١
ما الذي فعله شحرور ؟؟
وقبل محاولة الجواب على هذا السؤال ، اجد انه من الضرورة بمكان توضيح بعض الواضحات ، اكرر مرة اخرى توضيح بعض الواضحات ، حتى لا يستعجل البعض ويأخذهم الحماس بعيداً عن لب موضوع طرحي هذا.
٣٤/
لا يوجد في السلف او الخلف السابقين منهم او الحاضرين او حتى في المستقبل إنسان نظر في القُران وتدبر آياته ونستطيع ان نقول اننا متفقين معه مئة بالمئة !!
بالضرورة هذا لا يعني اننا عندما نختلف مع احدهم ان الصواب اصبح معنا !!
اكرر
اختلافك مع احدهم لا يعني ان الصواب معك.
٣٥/
اختلافي معك او مع الشحرور او مع احد السلف او اختلاف الباحثين بشكل عام حول حُكم او فهم او نتيجة تدبر آية يجب ان يكون خلاف قائم على الاعتبارات التالية👇
١/
الجميع اعطاهم الله الحق في تدبر وفهم كتابه.
٢/
الجميع مجتهدين في تدبر كتاب الله.
٣٦/
٣/
الجميع يملكون جزء من الصواب.
٤/
الجميع لديهم اخطأ وعثرات بشكل او باخر.
٥/
الجميع ينطلقون من نية صادقة ما لم يُظهروا عكس ذلك.
٦/
الزمان والمكان والبيئة وتراكم المعرفة عنصر مؤثر على الباحث او المجتهد في تغيُر وتطور مستوى ونوع التعاطي مع كتاب الله.
٣٧/
اخيراً ومن باب الاختصار
هناك اعتبارات تفصيلية اخرى يجب اخذها بعين الاعتبار وليس هذا محل طرحها او نقاشها.
وبعد الاخذ بهذه الاعتبارات الوارده اعلاه استطيع ان اقول الاتي 👇
٣٨/
شحرور انطلق من حقه الطبيعي الذي منحه اياه الله سبحانه في التعاطي مع كتابه بشكل مباشر .
وانطلق ايضاً من مبدأ الفردانية في التكليف والمحاسبة.
وكذلك من حقه في التعبير عن رأيه وفهمه لكتاب الله.
٣٩/
الان
من الحماقة ان ننتظر اتفاق الجميع على اجتهادات شحرور ، ومن الحماقة ايضاً ان نتوقع معارضة الجميع له !!
الاختلاف او الاتفاق مع شحرور ليس هو المهم في نظري ، فشحرور ليس اول من آتى بما يُخالف السائد ولن يكون الاخير.
يجب ان يكون هذا واضح.
٤٠/
المهم👇
المهم في نظري وهو لُب طرحي هذا هو ان الشحرور مارس حقه الطبيعي في التعاطي مع كتاب الله دون وصاية او تبعية لاحد.
٤١/
الثورة إن كان لي الحق ان اسميها ثورة التي احدثها شحرور في الفكر و الثقافة الاسلامية ليست في آرائه او افكاره ، بقدر ما هي في لفت الأنظار الى كتاب الله كمرجع قائم بذاته والتعامل معه كمصدر مُتجدد وكأنه نزل واكتمل البارحة.
٤٢/
الطريقة والدقة التي لم تكُن معهوده في المجتمعات الاسلامية التي تعاطى ودرس بها شحرور كتاب الله ، وإبرازه لحق الفرد المسلم الطبيعي في النظر في كتاب الله وتدبره بشكل مستقل ، قلبت الموازين والأنظار ليس بسبب النتائج التي توصل إليها شحرور.
بل تجاه القُرآن كمرجع مستقل بذاته.
٤٣/
للتذكير مرة اخرى
أنا لا اتحدث عن آلية فهم السلف لكتاب الله ، او آلية فهم شحرور لكتاب الله والنتائج المترتبة على هذا او ذلك الفهم.
أنا اتحدث عن الحق المُشاع من قبل الله بين الناس في التعاطي والانفعال مع كتاب الله نظراً وتدبراً وإيماناً.
٤٤/
ختاماً
القُرآن كرسالة لم يُنزلهُ الله ليحتكر فهمه او تدبُره فئة من الناس.
القُران يُعطي من يُعطيه اخذاً في عين الاعتبار ككتاب إلهي تغير الزمان والمكان.
كمنطق لا يُمكن ان يتعاطى او ينفعل متحرك مع ثابت ، او حي مع ميت !!
كمنطق ايضاً لا يُمكن ان يحتكم الحي لميت !!
احترامي

جاري تحميل الاقتراحات...