Waddah Al-Muflehi | وضاح المفلحي
Waddah Al-Muflehi | وضاح المفلحي

@WADDAHAlMUFLEHI

30 تغريدة 13 قراءة Jul 01, 2021
تصادم الأهداف الإستراتيجيةبين أطراف الصراع في اليمن والسياسةالإقليمية والدولية
دخلنا في السنةالسابعةمنذ نشوب الحرب اليمنيةولا زال رشق الاتهامات هو الانتصار الأبرز والوحيد لبعض الأطراف،ولكن عند بسط خارطةالصراع وتحليل صيرورته والتأثيرات الدوليةعليه تهوي الاتهامات كأحجار الدومينو
منذ تدخل السعودية في الحرب اليمنية كان لها هدف إستراتيجي واضح الأُطر والملامح وهو كسر شوكة الحوثي و إزالة التهديد الإيراني الذي يحيط بالمملكة من جنوبها ، و قد كانت جادة بهذا ودعمت جميع الأطراف التي رفعت شعار محاربة الحوثي منذ البداية .
يكيل حزب الإصلاح الإخونجي المدعوم تركياً الاتهامات للتحالف العربي في أنه أتى لإحتلال الجُزر وتقسيم اليمن و تمكين الحوثي من بسط سيطرته ، فهل هدف التحالف العربي غير حقيقي ولهم أهداف أخرى ؟!
مع تنامي الصراع بين أمريكا،روسيا والصين قررت أمريكا الخروج من مناطق الصراع مثل أفغانستان وسحب تواجدها من دول الخليج،وذلك لتركز قوتها في التهديد الخطر الذي يهدد سيادتها على العالم، ولكن كان ذلك الانسحاب مدروس حيث تم إنشاءمشروع ميسا Middle East Strategic Alliance (MESA)
من أجل ضمان الا تفقد أمريكا مصالحها في الشرق الأوسط ولا تعود في القريب العاجل ، فما هو مشروع MESA؟!
هو اتفاق بين الدول الأعضاءوهي دول الخليج مجتمعة،مصر،الأردن، والولايات المتحدةالأميركية
يتمحور حول الأمن والدفاع وضمان المصالح السياسيةوالاقتصادية وأيضاً ضمان أمن الممرات المائية
لا يخفى أن هناك تهديدان في الشرق الأوسط،الأول إيران بدعمها لميليشيات تدمر الدول العربية،سوريا،العراق، لبنان ،اليمن ومشروعها النووي.
والثاني مشروع الخلافةالإسلامية الذي ينادي بأردوغان خليفة للمسلمين وإسقاط الأنظمةوأبرز واجهاته هم الإخوان المسلمين وفرعهم في اليمن حزب الإصلاح .
التهديد الإيراني : تباين تعامل الإدارة الأمريكية مع إيران وفقاً لتغير الحزب الحاكم ، ففي عهد أوباما كان الدفع تجاه التقارب مع إيران وليس احتوائها كما يُروّج، تمخض عن هذا التقارب الاتفاق النووي الإيراني وآخرها في 2015 لوزان سويسرا .
عندما تسلم مقاليد السلطة الجمهوريون بقيادة ترامب ألغى الاتفاق النووي في 2017 م وأتجه إلى التصعيد مع إيران وكان من إحدى نتائجه مقتل سليماني . و مع قدوم بايدن عاد التوجه الأوبامي في التعامل مع إيران ، حيث جرت مباحاثات فيينا التي طرحت فيها إيران شروط أكبر من الاتفاق السابق
بدأت أمريكا بتقديم حسن النوايا حيث استوردت من إيران النفط خفية قبل شهر
لكن تم كشف ذلك وكانت فضيحة بالنسبة لأمريكا لكن ما يدور تحت الطاولة يمكن ملاحظته من خلال قراءة النمط الإستراتيجي ، فأمريكا تريد التحرر من ملف الشرق الأوسط لكي تركز حربها مع روسيا والصين
بينما روسيا والصين يشعران بالقلق ويحاولان إعادة إنهاك أمريكا في هذا الملف حيث عقدت الصين اتفاقيات تعاون مع إيران لمدة 25 سنة تغنيها عن الحوافز الاقتصادية الغربية وأما روسيا فتعتبر إيران ثالث أكبر مستورد للسلاح الروسي وعدم تصدريها للنفط بسبب العقوبات يضمن استقرار أسعاره .
حسب خبراء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن إيران إذا استمرت بنفس التسارع في تطوير برنامجها النووي ستكون قادرة على إتمامه خلال عام ، ولا يمكن إيقافها لأن المفاعلات تحت الأرض ، ولذلك تلعب إيران على عامل الوقت من خلال إشغال المنطقة في الصراعات غير المباشرة عن طريق حلفائها
تدرك المملكة العربية السعودية ذلك ، فبدأت محادثات سرية من أجل محاولة الوصول إلى سلام مع إيران ولكن هناك بعض الملفات الصعبة التي يجب حلحلتها منها العراق سوريا لبنان والأهم من ذلك اليمن بإعتباره تهديد مباشر لها
وذلك مقابل فتح التعاون الاقتصادي مع إيران ودعمها بالبترول كي تحقق تنمية إقتصادية ، لكن أمام هذا التقارب وانفتاح إيران على العالم إن نجح سيُشعر روسيا بتهديد من إنخفاض أسعار النفط الذي يشكل لها مسألة أمن قومي ، بالإضافة إلى القلق الذي تشعر به إسرائيل…
لأنها استفادت من الصراع العربي الإيراني من تشظي للدول ونسج العلاقات ، ومع إنسحاب أمريكا من المنطقة تشعر إسرائيل بتهديد أكبر ، ولذلك ستسعى لإفشاله بالتعاون مع الأطراف المتضررة من نجاح الإتفاق.
بالعودة إلى اليمن فإن الأهداف الاستراتيجية للأطراف الداخلية تتباين ، فالحوثي مع حصوله على الشرعنة من المبعوث الأمريكي يسعى سعياً حثيثاً للوصول إلى باب المندب ، وسيكون نصيب الأغلبية في تشكيل الحكومة والسيطرة على مركز السلطة بالنسبة له أكثر من كافي مع ضمان عدم تهديد دول الجوار
أما حزب الإصلاح فإن العودة إلى عدن أولوية قصوى بالنسبة له ، لذلك نرى تخادم واضح بينه وبين الحوثي من تسليم للمناطق وتبادل الأدوار في الاتجاه جنوباً ، الأخطر من هذا كله أنهم مسيطرون على القرار في الشرعية
يسعى الإصلاح من هذا إلى استنزاف دول التحالف وإطالةأمد الصراع كي تكون تحت ضغط دولي مكثف وبالتالي تمرير أجندته
ويرى الإصلاح أنه يمكن خلق تحالف مع التحالف العربي في حال تخلوا عن مسألة توزيع القوة و دعم الجنوب
فالوحدة بالنسبة للإصلاح تشكل في نهاية المطاف أولوية قصوى لما استفادته الأطراف النافذة داخل الحزب من ثروات الجنوب التي تسيطر عليها إلى هذه اللحظة. حاولت المملكة إرضاءهم بتسليمها شبوة لهم عن طريق نائب وزير الدفاع السعودي حينما سيطر عليها الانتقالي لكنهم لم يكتفوا بذلك
بل اتجهوا إلى عدن ولولا وقوف القوات المسلحةالجنوبيةوالإمارات العربية المتحدةعن طريق الطيران لحدث خلل كبير ينتج عنه اختلال أمن المنطقة لعقود من الزمن .
أتى بعد ذلك اتفاق الرياض بإعتبار أن المملكة ترى أن الطرفين وصلا إلى مرحلة من توازن القوى تساهم في تحقيق الهدف والإتجاه إلى صنعاء
ولكن إستمرار التعطيل المتعمد للإتفاق لا يُبشر بخير .
أما طارق صالح فهدفه المرحلي مع إعلانه مكونه السياسي أن يكون له نصيب من الكعكة، ويرفع شعار محاربة الحوثي مع تأكيده على التمسك بالوحدة اليمنية
وحفاظه حالياً على قوته العسكرية مع عدم توجه حقيقي لمقاتلة الحوثي لمن يدير خيوط المشهد
و بهذه الومضة على ديجور الحرب نرى الاتجاه لوأد اتفاق الرياض من خلال تسليم مأرب للحوثي وآخرها المشجح من قبل حزب الإصلاح عن طريق إدارته المعركة من "المكتبة " ومع وجود 30 ألف عسكري يرددون الصرخة الحوثية في المنطقة العسكرية الأولى الخاضعة لسلطة علي محسن الأحمر
وسيطرة الإصلاح على شبوة ومأرب قد يتبلور اتفاق بين هذه الأطراف على تقاسم السلطة والإتجاه جنوباً وهذا السيناريو أراه أقرب من تنفيذ اتفاق الرياض.
، إن المسؤول الأول والأخير في استمرار هذا التعطيل
هي المملكة العربية السعودية ، فهي تملك نفوذ إقليمي ودولي يجعلها قادرة على إنفاذ اتفاق الرياض كما اتضحت هذه القوة حينما سلمت شبوة للإصلاح، ففي نهاية المطاف المملكة هدفها الاستراتيجي هو أمنها القومي لا غير
وهي غير معنية بتبني قضية ما أو بناء تحالف استراتيجي مع طرف الا وفق ما يخدم مصالحها
أما التحالفات المرحلية فهي تنسجها مع الجميع ،وهذا حق مشروع لها .
علينا كأبناءالجنوب أن ندرك لعبة السياسة وقوانينها كي نلعب بإحترافية، فالمجوسي في الحلول النهائية سيكون عربي يمني والعدو سيصبح صديق
خاصة وأن لدى الأطراف اليمنية الأخرى مساحة للتنازل لبعضها بينما نحن في الجنوب ليس لدينا مساحة إذا لم ينفذ اتفاق الرياض سوى القتال على الهدف الوحيد الذي نضعه على طاولة التفاوض وهو الاستقلال الثاني لدولتنا لا غير
وبالتالي علينا خلق أوراق قوة جديدة وعدم إحراقها مثلما تم في شبوة إلا في المباحثات النهائية ،وعلينا العمل مع الدول التي أثبتت تحالفها الاستراتيجي معنا مثل الإمارات العربية المتحدة ، والمزيد من التلاحم الجنوبي والإلتفاف حول قيادتنا
وتقوية قوتنا الصلبة المتمثلة في القوات المسلحة الجنوبية والاتجاه إلى توحيدها تحت غرفة عمليات واحدة ، ومحاربة الفساد والشللية فالمسألة ليست ضعف دولة بل نكون أو لا نكون ، وبالتالي يقع علينا واجب تصحيح كل اختلال في المرحلة الحالية و حذف كلمة "مش وقته"
فالأساس إذا كان ضعيف فإنه سيسقط مع التقدم في البناءوالفساد إذا استشرى فإن جذوره ستمتد ولن يكون هناك دول مدنيةكما ننشدها،فالدولة المدنيةتحتاج أن نمشي بخطوات صحيحةولا توجد هناك وثبةواحدة تصلنا إليها،لذا يقع عاتق التصحيح على الجميع وليس القيادة فقط والاستمرار في بناء مؤسسات الدولة.
أيضاً على القوى الناعمة الشبابية التي تم تعيينها أن تبذل الجهد في إيصال صوت شعب الجنوب العربي للعالم وخاصة للدول العظمى فالقوة الناعمة لا يُستهان بها ومخاطبتهم عن طريق مصالحهم في الجنوب .
ختاماً هذه قراءة تحليلية متجردة تحتمل الخطأ لكنها مبنية على دراسة نمط الأحداث ومسبباتها ومئآلاتها من أجل أن ندرك الخطر الذي يحيق بنا وأن نكون في أتم الجهوزية لما هو قادم .
حفظ الله الجنوب أرضًا وإنساناً من كيد الكائدين .
وضاح

جاري تحميل الاقتراحات...