الثبات على المبدأ
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أحد أدعيته المشهورة (اللهم أني أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقات ) ، هكذا عبر عمر عن حاله مع ضعف بعض أهل الخير في الدفاع عن حقهم واستماتة أهل الباطل وجراءتهم في الدفاع عن باطلهم
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أحد أدعيته المشهورة (اللهم أني أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقات ) ، هكذا عبر عمر عن حاله مع ضعف بعض أهل الخير في الدفاع عن حقهم واستماتة أهل الباطل وجراءتهم في الدفاع عن باطلهم
فتعجب رضى الله عنه من أن صاحب الحق وهو يعلم أنه على حق إلا أنه لا يستحذ الخطى ويبذل الغالي والنفيس في سبيل إحقاق الحق ونصرته بينما على العكس يفعل صاحب الباطل كل شيء في سبيل نصرة باطله واستدامته فهو يبذل حياته كلها في سبيل تحقيق ما تمليه عليه مبادئه الباطلة ويموت على هذا الباطل
بينما بعض أهل الخير يجبن عند أول مواجهة ، وهذه واحدة من أهم المشاكل التي تواجهنا في وقتنا الحالي أن أهل الحق لا يجلدون في نشر الحق والدفاع عنه ولست أعني بذلك تحديدا مواجهة السلطة بالتحدي ولكن بمعنى أعم فكثير من أهل الخير تراجع عن نشر الخير الذي يدعو له
أو توقف عن قول الحق ومواجهة أهل الباطل أو حتى انعكس على سلوكه الخاص فأصبح متساهلا في الذنوب والمعاصي فلم يكن كالماضي حريصا على الطاعات وبعيدا عن المعاصي بل وصار مخذلاً لأخوته عن قيامهم في الدفاع عن الحق وأصبح عثرة في سبيل الحق فلا تدري أهو أصبح من جنود الباطل أم الحق ،
هذه هي المشكلة التي تحد من تقدم أهل الخير وتجعل أهل الباطل يرتفع صوتهم ويعلو ، وكل ذلك بسبب قوة الباطل وإنما بسبب تقاعس أهل الحق عن القيام بواجبهم قدر الإمكان فالله عزوجل قد وعد بقوله ( يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )
فمتى ما قام المؤمنون بواجبهم من الحق بنصرة الدين فأن الله ناصرهم لامحالة لكن تخاذل بعض أهل الإيمان وضعفهم وجبنهم والركون إلى الدعة والخمول هو ما يسبب لهم الفشل إضافة إلى الاختلاف فيما بينهم ، فماذا على المؤمن حقا أن يفعل خاصة في وقتنا الحالي
الذي كثرت فيه الفتن وسيم أهل الصلاح بالتشدد والتطرف وغيرت المفاهيم ، الواجب على المؤمن حقا هو أن يثبت على مبدئه وأن يدافع عنه ولا يتخاذل عن نصرة الحق بما استطاع إليه سبيلا إن بالفعل أو الكلمة أو حتى لو بالقلب وذلك باستمراره على المبدأ وتعزيز يقينه به
إن الثبات عزيز وكثير من الناس متقلبون والمرء يسأل الله الثبات على الحق فأول خطوة لنصرة الحق هو الثبات عليه ومن بعدها تبدأ الخطوات الأخرى وعلى المؤمن أن يكون معتزا بإيمانه ومبدئه وأن لا يخاف ولا يستحي من مواجهة الباطل
كما يحصل من كثير من الناس إن رأي الفساد أو الفسق جامله وحاول الظهور أنه ليس معارضا له فعلى الإنسان إن لم يكن قادرا على بيان الحق فأقله أن لا يكون جزءا منه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فهذا خارج عن نطاق التكليف ، ولكن نحن نتحدث فيما يقدر الفرد العادي والعالم وكل بحسبه ومكانه
فإن بذل كل إنسان جهده وحاول في إيصال الحق لمن تحت يده ومن عليه رعايته فأن الحق بأذن الله سيظهر والله كفيل بنصر دينه ، وعلى الأنسان أن يفعل ما يبرئ ذمته أمام ربه فالله الله يا شباب بالثبات ونصرة الحق ما استعطتم .
جاري تحميل الاقتراحات...