صالح بن مطر الهطالي
صالح بن مطر الهطالي

@smalhatali

20 تغريدة 16 قراءة Jun 30, 2021
هذا تعليق على ما جاء في بعض الردود لتغريدات الأمس التي كانت على الرابط الآتي بأنه مرت على البعض مراحل الدراسة النظامية في المدارس ثم المرحلة الجامعية ولم يعرفوا أو يشاهدوا شيئًا مما ذكرته في التغريدات:
للشيخ محمد الغزالي (داعية إسلامي مصري معروف، توفي عام 1996م) كتاب مشهور بعنوان "الغزو الفكري يمتدُّ في فراغنا".
يقصد الشيخ الغزالي أن ما يُسمى بالغزو الفكري (وهو مجموع الأفكار والمبادئ والقِيَم والمعتقدات الضالة والمنحرفة) ما كان ليُؤثِّر على المسلمين لولا أنه وجد فراغًا في قلوبنا وفراغًا في عقولنا
أما الفراغ في القلوب فيُقصَد به خُلُوُّ القلب والروح من معاني الإيمان أو ضعفها فيه، والفراغ في العقول يُقصَد به إما الجهل وقلة العلم أو فساد الفكر وانحرافه، وكلا الأمرين موجودان في أغلب أتباع أمة محمد- صلى الله عليه وسلم-.
هناك مَن حاز قسطًا لا بأس به من العلوم العصرية، ولكنه غرَّته الحياة الدنيا واتَّبع شهواته فضعف إيمانه، وهناك مَن حافظ على تعاليم الدين، ولكن عقله وفكره أصابهما الجمود، فتخلَّف عن مواكبة ركب الحضارة والتطوُّر، وهناك مَن خَوَتْ روحه وجمد فكره
وبقية قليلة استعصمتْ بحبل الله المتين وسراجه المبين، وفي الوقت نفسه هذَّبتْ فكرها، وأعملت عقولها، وهذه القلة هي التي بسببها- بعد حفظ الله سبحانه- لا يزال عَبَقُ الأمة ينشر شذاه في أرجاء الأرض، ويبثُّ في النفوس الأمل بحياة دنيوية هانئة ورائدة وحياة أخروية سعيدة وباقية.
لذلك فإن دعاة الضلال والانحراف يبحثون عن السُّذَّج من المسلمين لترويج سلعتهم البائرة؛ فيستغفلون أصحاب العقول الخاوية والأفكار المتحجِّرة، ويستدرجون بالشهوات والمغريات أصحاب القلوب الميتة والمريضة
وأما مَن يستنير بنور الله، ويسير وفق هديِ المصطفى- عليه الصلاة والسلام-، ويعي ما يجري حوله وفي أمته والعالم أجمع، فإن مثل هؤلاء لا يستطيع أصحاب التيارات والأفكار الضالة والهدامة التأثير عليهم، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المسلم المطبِّق لدينه.
وقد يظنُّ البعض أن الانحراف الفكري والجمود العقلي يُصيب فقط المتعفِّنة عقولهم والخاوية قلوبهم، ولكن الحقيقة أنه قد لا يسلم منه حتى مَن ينتسبون إلى صفوف العلماء والمفكرين الإسلاميين.
وأذكر أني سمعتُ محاضرة للدكتور أحمد نوفل (أحد الدعاة الفلسطينيين في الأردن)، سمعته يذكر أنه حضر مؤتمرًا إسلاميًّا يحضره كبار العلماء والمفكرين الإسلاميين، وكان من بينهم واحد من الذين يحسبون أنفسهم من المفكرين الإسلاميين، وكانت له كتابات ومؤلفات عن التاريخ الفلسطيني
رأى "المفكر الإسلامي" صورة لقبة الصخرة في القدس، فهلَّل وكبَّر لأنه ظن أنها المسجد الأقصى، فسبحان الله كيف بمفكرٌ إسلاميٌّ يكتب عن تاريخ فلسطين ولا يستطيع التمييز بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة؟
ويقول الدكتور أحمد نوفل أنهم لما اصطفُّوا لأداء صلاة المغرب كان ذلك "المفكر الإسلامي" بجانبه، فالتفت الإمام إليهم قائلًا: "سنصلي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا"، فعلَّق "المفكر الإسلامي": "عجيب أمركم، تُصلُّون العشاء في وقت المغرب؟"
فزاده الدكتور أحمد نوفل قنبلة أخرى وقد رأى مدى جهله بالشريعة التي ينتمي إليها: "والأعجب من ذلك أنهم سيُصلُّون العشاء ركعتين فقط"، فلم يستوعب "المفكر الإسلامي" ما يجري، فعلَّق بتهكُّم وكأنه مفتي الديار الإسلامية: "هذا دينٌ ما سمعنا به من قبل".
كذلك، فإن دعاة الضلال يعملون رويدًا رويدًا لغواية الأفراد والمجتمعات، وخُططهم قد تمتد لسنوات أو عقود إلى أن يتحقًّق لهم مرادهم.
وأذكر أني في بداية الثمانينات من القرن الميلادي الماضي تابعتُ حلقة من برنامج مشهور اسمه "داناهيو"، وفي تلك الحلقة استضاف صاحب البرنامج (Phillip John Donahue) ثلاثة من الشواذ الذين ظهروا بملابس نسائية، وجاءت معهم واحدة من الشاذات التي ارتدت ملابس رجالية، وكانت تتكلم بصفتها المدير.
كنتُ أشاهد الدموع تسيل من عيون الجمهور الذين حضروا مكان تصوير الحلقة، وخاصة كبار السِّن منهم، وتحسُّرهم على ما وصل إليه المجتمع الأمريكي في ذلك الوقت من انحراف، وهم لا يدرون ما سيصل الحال بهم وبمجتمعهم بعد عشرين عاما فقط.
لقد وصل الحال بهم إلى تشريع زواج المثليين والعياذ بالله، وسنِّ قوانين تُبيح لهم ذلك، وتحمي "حقوقهم" كما يسمونها، وفتح كنائس خاصة لتزويجهم، فانظروا كيف انتقل المجتمع الأمريكي الذي كان في الماضي من المجتمعات المحافظة، ثم صار الآن على حافة الهاوية في الرذائل والأفاعيل التي يقترفونها
إن تلك الأمور ما كانت لتقع صدفة وإنما بتخطيط وتدبير دعاة الفساد والإفساد، وهم بلا شك موجودون في كل دولة وفي كل مجتمع
نسأل الله أن يقينا شرهم، وأن يُبصِّرنا بكيدهم، وأن يُعيد أبناء أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى جادة الصواب والتمسُّك بعرى هذا الدين، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

جاري تحميل الاقتراحات...