شايع الوقيان
شايع الوقيان

@Shayaalwaqian

11 تغريدة 10 قراءة Jun 29, 2021
١- من مساوئ العصرِ الحديث (Modernity) الفصلُ بين الفلسفة والعلوم. صحيح أن المناهج تختلف، ولكن الغاية هي "بلوغ الحقيقة".
لم يكن ديكارت وغاليليو ونيوتن وبويل يميزون بينهما. فالفيزياء تسمى "الفلسفة الطبيعية" وأما ما يدرس الإنسان فتسمى "الفلسفة الأخلاقية" أو "الإنسانية".
٢- الإشكالية تكمن في أن المفكرين في القرن ١٩ أصيبوا بهوس التصنيفات، واعتبروا أن كل علم لا ينطلق من التجربة فهو "مجرد تأمل = فلسفة"!
ومن ثم فلا جرم نرى المفكرين يعلنون "موت الفلسفة"، أو على الأقل "اختزالها لتكون مجرد خادم للعلم".
٣- كذلك كانت الفلسفة في العصور الوسطى: خادماً للاهوت
وفي القرن العشرين (حقبة الفكر الوضعي والعلموي) صارت الفلسفة خادماً للعلم.
ويمكن القول إن ماركس اعتبر الفلسفة خادماً للسياسة.
(وعربياً تم التعاطي مع الفلسفة لأغراض سياسية وأيديولوجية).
لكن ثمة مفارقة تاريخية مهمة:
٤- كل من جعلوا للفلسفةِ مكاناً هامشياً لم يقدموا شيئاً يذكر لتطور الفلسفة.
٥- لقد أبدع الأغريق بجدارة لأنهم أحبوا الفلسفة ولم يتخذوها "خادما". بل أحبوا الفلسفة والعلم لأجل الفلسفة والعلم.
لكن في العصور الوسطى، انهار الفكرُ ودخل في قرون مظلمة لأنهم جعلوا الفلسفة خادما للاهوت.
ليس فيها سوى التماعات طفيفة جميلة مع أغسطين وابن سينا وابن رشد وتوما
٦- لم تعرف الفلسفة بعد الإغريق تطورا أصيلا إلا مع ديكارت والمحدثين.
فالفلسفة أصبحت "ملكة العلوم" كما يقول بيكون.
- الفلسفة في القرون ١٧-١٨ كانت صاحبة الكلمة الأولى.
٧- ثم حل القرن ١٩ فأصيب المفكرون بهوس الكشوفات العلمية وبأخلاقيات المنفعة المادية.
فعادت الفلسفة للهامش: إما خادم للأمة (مع ماركس) أو للرأسمالية (مع بنتام ومل).
ولذا فالقرن ١٩ لم يشهد فلاسفة كباراً إلا أولئك الذين لم يتخلوا عن الحكمة: شلايرماخر، دلتاي، شوبنهور، نيتشه، برادلي إلخ
٨- القرن ١٩ عرف عظماء مثل: دارون، ماركس، فيبر، دوركايم، زيميل، بولزانو، فريجه، فونت. لكنهم لم يكونوا فلاسفة محترفين بل استعلموا الفلسفة لفحص ظواهر اجتماعية ونفسية
في منعطف هذا القرن بدأت بوادر الفكر البراجماتي مع بيرس وجيمس وديوي. وهم كغيرهم جعلوا الفلسفة خاضعةً لمنافع الناس.
٩- في القرن العشرين، عادت السيادة للفلسفة مرة ثالثة:
مع هوسرل وراسل وهايدجر وكواين وسيلارز ودريدا وفوكو ... إلخ
المشكلة هنا أن الفلسفة صارت تخصصاً أكاديمياً ولم تعد "شغفاً رومانسياً بالحكمة"!
١٠- دخول الفلسفة للأكاديميا قلم أظافرها.
* هل تعلم أن غالبية عمالقة الفكر الفلسفي منذ القرن ١٧ ليسوا مدرسين في الجامعات؟
وهل تعلم أن سارتر كتب (الوجود والعدم) في أحد مقاهي باريس وليس في الكوليج دي فرانس؟
١١- دخول الفلسفة للأكاديميا والتعليم جعلها "خادما" للسوق وللتعليم المهني. وهذا عاد بنا إلى نفس الدوامة!
لست ضد تدريس الفلسفة، ولكن ضد "قص" أجنحتها بدعوى مطالب سوق العمل والهوس التقني.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...