صالح بن مطر الهطالي
صالح بن مطر الهطالي

@smalhatali

38 تغريدة 1,009 قراءة Jun 29, 2021
لقد تابعتُ الحوار مع الأخت سلامة الهنائية حول خلفيات وأسباب انتحار أختها زوينة منذ أشهر
ويمكنني القول بأنه لا غرابة فيما ذكرته الأخت سلامة مما كان يجري في حياة أختها وأدَّى بها إلى الانتحار، ولكن الغريب والعجيب هو غياب الوعي بذلك لدى غالبية الناس، أفرادًا ومؤسسات، سواءٌ في عمان أو في غيرها من الدول العربية والإسلامية
إن البيئة الجامعية كانت ولا تزال بيئة خصبة، بل قد تكون أنسب بيئة، لنشر القِيَم والمبادئ والأخلاق الحميدة، وفي الوقت نفسه لنشر الرذائل والأخلاق المشينة والأفكار الضالة والمنحرفة
وقد تعرَّضتُ لذلك في أكثر من كُتيِّب من "حوارات هادفة"؛ منها "حوار مع طالب الجامعة" و "حوار مع أستاذ الجامعة"، وحتى "حوار مع الشاب" و "حوار مع المعلم" لها ارتباط بالموضوع. يمكن قراءة هذه الحوارات في صفحة "حوارات هادفة" في موقعي على الرابط الآتي:
alhatali.com
إخواني وأخواتي: كل الجامعات والكليات والمعاهد، وحتى المدارس، في بلدنا عمان أو في غيرها من البلدان، تعجُّ بما يُسمى بالجماعات والمنظمات الطلابية، والتي كثيرٌ منها يبدو من مسمَّاها وشعارها وأنشطتها المعلنة أنها تخدم الطلاب أخلاقيًّا وفكريًّا وعلميًّا ومهاريًّا
لكن عند التفتيش عن أجندتها الحقيقية يتبيَّن أنها بكاملها، أو من خلال بعض المنتسبين إليها، تمارس أعمالًا تستهدف انحراف الطلاب، وأحيانًا حتى الأساتذة والموظفين، وبعضها قد تكون امتدادًا لمنظمات وجماعات طلابية خارجية مشبوهة
وعلى امتداد السنوات كم فقدنا من خيرة الشباب والفتيات بسبب وقوعهم في فخِّ أصحاب هذه الجماعات ومنهم دعاة للعقلانية والإلحاد والتنصير والعلمانية والحداثة وسمِّ ما شئتَ من التيارات الهدَّامة والمنحرفة
وأذكر أن شابًّا كان من المستقيمين والدعاة النشيطين، ثم بعد دخوله الجامعة والتحاقه بواحدة من تلك الجماعات التي نشاطها المعلَن بعيدٌ تمام البُعد عن القضايا الفكرية والعقدية
وإذا بذلك الشاب يصل به الحال إلى الإلحاد بسبب ما كان يمارسه أعضاء تلك الجماعة في الخفاء من غسيل لأدمغة منتسبيها، وحصل مثل ذلك لأكثر من شخصٍ أعرفه
وأخبرني أحد الدعاة بأنه حاور بعض الملحدين في الجامعة، ومن ضمن ما سألهم عنه بداية تأثُّرهم بالإلحاد، فأخبره بعضهم بأن البداية كانت من الصف السابع، مما يدلُّ على أن المدارس التي نرسل إليها فلذات أكبادنا يمارس بعض معلميها غسيل أدمغة الطلاب الصغار الذي لا يعون ما يُفعل بهم،فانتبهوا
وأخبرني صديقٌ لي وهو شابٌّ على درجة عالية من الوعي والثقافة بأنه التقى مرة بطالب في الثانوية، ودخل ذلك الطالب معه في محاورات حول الأفكار الهدَّامة التي يُروِّج لها العقلانيون من إنكارٍ للسُّنة النبوية والغيبيات وأمور كثيرة أخرى
واستمر النقاش بينهما لأربع ساعات دون أن يستطيع صديقي إقناع ذلك الطالب أو حتى التأثير عليه، مما يدلُّ على تجذُّر تلك المعتقدات الضالة في عقل ذلك الطالب
وأخبرني شخصٌ آخر بأن زميلًا له في العمل كان قد تأثَّر بموجة الإلحاد المنتشرة، ومرة أفصح له عما كان يحدث في حياته بعد أن هيَّأ الله- سبحانه- له الهداية والعودة إلى جادة الصواب، فأخبره ذلك الشاب بأن بعض زملائه كانوا يأخذونه في طلعات برية
ويكونون خمسة أو ستة أشخاص من العقلانيين، ثم يبدؤون عملية غسيل دماغٍ ممنهجة له، وعندما يحضر وقت الصلاة ويهمُّ بأدائها، إذا بهم يسخرون منه
وهكذا واصلوا معه إلى أن أدى به الحال إلى الإلحاد، ثم بعد ذلك بقوا وراءه يُضلونه ويُزيِّنون له المنكرات، إلى أن وصل به الحال أنه لم يترك شيئًا من الفواحش والموبقات إلا وفعلها، والعياذ بالله
وزارنا مرة أحد أقاربنا مع زوجته، فسألتني الزوجة: هل هناك دليلٌ من القرآن عن عذاب القبر؟ وبعد أن أعطيتها بعض الأدلة، بدأ الزوج وزوجته يتحدَّثان بأسى عما وصل إليه حال ابنتهم التي تخرَّجت قريبًا من الكلية، وقالا بأنها صارت تُشكِّك في أمور الدين والعقيدة، وربما أصبحت لا تصلي
وقامت بجرِّ أختها التي في الصف العاشر معها في نفس السلوك والفكر، وبعد استقصاء بعض ما تقوله وتفعله تبيَّن لي أنها أيضًا قد تأثرت بحركة الإلحاد والعقلانية المنتشرة بين شبابنا وفتياتنا
وحركة التنصير والدعوة إلى اعتناق الديانات الأخرى كالهندوسية والبوذية لا تظنون أنها غير موجودة، بل على العكس من ذلك فهي تسير بنشاط ووفق خطط مدروسة وممنهجة
وقد أخبرني أحد الدعاة من مركز التعريف بالإسلام بأن المنصِّرين يأتون إلى بلداننا بلباس السُّواح أو الخبراء أو غير ذلك مما يتخفَّون وراءه، ثم يذهبون إلى الجامعات والكليات
ويجلسون مع الطلبة والطالبات، ويبدؤون يُشكِّكونهم في الإسلام والقرآن والنبي محمد- صلى الله عليه وسلم-، وتدريجيًّا تبدأ تلك الثوابت تتضعضع في نفوس هؤلاء الشباب والفتيات التي حصيلتهم الثقافية عن دينهم يُرثى لها
وأما عن دعاة الهندوسية والبوذية فيخبرني ذلك الداعية بأن من أساليب فتح روضات للأطفال ومدارس خاصة تحت مسميات تُشعر برقيِّ مستواها العلمي، وإذا بها مصائد لحرف الصغار والشباب والفتيات، وجعلهم يعتنقون- أو على الأقل يتأثَّرون- بمعتقدات الهندوسية والبوذية
ولهم كذلك نشاطات كبيرة في إدخال اليوجا إلى مدارسنا كرياضة مع أنها إحدى طقوس البوذية
تلك كانت نماذج لما يجري في مجتمعاتنا لإضلال أبنائنا وبناتنا، وتشويه نصاعة الإسلام في قلوبهم وأدمغتهم، ومحاولة غرس أفكار وضلالات هدَّامة قد تُؤدي بهم- أحيانًا- إلى الانسلاخ من دينهم وقِيَمهم
فعلينا التنبُّه لما يجري حولنا، وبذل ما نستطيع عليه من وقف زحف تلك التيارات إلى بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا، وأن نُقوِّي صلة أبنائنا وبناتنا بالله- سبحانه وتعالى- وبديننا وقِيَمنا وعاداتنا، والله الهادي إلى سواء السبيل
أحببتُ أن أذكر أن قضية وجود تيارات هدَّامة وضالة في بلاد المسلمين أمرٌ مفروغٌ منه، وهو أيضًا مشاهدٌ وملموسٌ وموثَّق في الكتب
وعلينا أيضًا أن نُدرك أن ملايين الوافدين الذين يأتون إلى بلدان المسلمين لم يأتِ كلهم لكسب لقمة العيش، وخاصة أن كثيرًا منهم حالتهم المادية بسيطة جدًّا، فيمكن لدولهم أو بعض المنظمات الأخرى أن تدفع لهم مبالغ مقابل أعمال يقومون بها في بلدان المسلمين
وكم سمعنا عن اعتقال جواسيس ومشبوهين من هؤلاء، وكم قاموا بأعمال تخريبية في الكثير من بلاد الإسلام
ولا ننسى كذلك أن كثيرًا منهم ينتمون في بلدانهم إلى ديانات ومنظمات وحركات إصلاحية أو تخريبية، ومن المسلَّم به لدى الجميع أن كل صاحب مذهب أو فكرة لا بُدَّ أن يستميت في نشرها بين الآخرين، وإلا لما انتشرت دعوات الأنبياء والرسل والمصلحين والمفكرين في أرجاء الأرض
وأذكر أنه في خمسينات القرن الميلادي الماضي انتشر وباء الملاريا في عمان، وتوفي العديد من الناس بسببه، وكان في مطرح طبيب أمريكي اسمه توماس، وله مستشفى باسمه يُعالج فيه الناس، ومعظم كبار السِّن يعرفونه، وأنا واحد ممَّن عالج معه
وعندما تفشى مرض الملاريا، طلب الإمام محمد بن عبد الله الخليلي بإيعاز من الشيخ الليبي المجاهد سليمان باشا الباروني، عليهما رحمة الله، أن يدعو الدكتور توماس لمعالجة العمانيين في داخلية عمان
فجاء الدكتور توماس إلى سمائل، ولم تمرُّ إلا يومين أو ثلاثة حتى سمعوا عنه أنه يقوم بتوزيع منشورات تنصيرية، فطرده الإمام
وبعد فترة اشتدَّ البلاء على الناس، فطلبه الإمام مرة أخرى ولكنه اشترط عليه أن لا يقوم بتوزيع أية منشورات، فردَّ عليه الدكتور توماس: "أنا لم ترسلني الكنيسة الأمريكية لعلاج الناس وإنما لنشر دين المسيح"
وحقيقة أنا أعجب من تصرُّفات بعض الناس عندنا مع الوافدين عمومًا والسُّواح خصوصًا، فبعض السُّذج يستضيفون هؤلاء السُّواح- وخاصة الأوروبيين منهم- إلى بيوتهم، فيدخل الرجل في مجلس الرجال، وتدخل المرأة مع النساء
وهذا يعني أن تلك المرأة قد خلا لها الجو- وبتصريح من ربِّ البيت- للتجسُّس على بيوت العمانيين من الداخل، وهذا في نظري خطأ وخطر كبير
وبعض الوافدين- بل كثير منهم- لديهم محلات ومؤسسات يعملون فيها أو يمتلكونها، وهذه المؤسسات في ظاهرها تمارس أنشطة مصرَّح بها من قبل الوزارات المعنية في الدولة، ولكن بعضها أو بعض العاملين فيها يمارسون في الخفاء أعمالًا مشبوهة أو غير قانونية
وأذكر أني مرة دخلتُ مطعمًا فجلستُ لأطلب عشائي، وأثناء بقائي هناك لاحظتُ دخول العديد من الشباب من الباب الأمامي، ثم يتوجَّهون إلى بابٍ خلفي، فقلتُ: سأنظر ماذا هناك، فرأيتُ صالة كبيرة لتدخين الشيشة
كذلك، كم من المرات شاهدنا أو سمعنا عن بعض الخياطين وهم يمارسون الفاحشة أو يبيعون الخمور والمخدرات في محلاتهم في غُرف خلفية لا يدخلها إلا مَن يثقون به. فعلينا أن نتنبَّه لما يجري حولنا، ونتذكَّر قول سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: "لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يَخدعُني"
انتبهوا لأبنائكم وبناتكم فإن الأمر خطير.. نسأل الله السلامة

جاري تحميل الاقتراحات...