لن يكون هنالك استقلال مالي وإداري حقيقي للمحافظات والبلديات وهي تتبع وزارة الداخلية إداريا -جهة سيادية لا يمكن محاسبتها- ووزارة المالية في تمويلها.. لابد من الانتقال لنظام لا مركزي بحيث تُدار كل محافظة من سلطة محلية لها صلاحيات واسعة وتكون لها مساحة من ال Fiscal Decentralization
ال Fiscal Decentralization هو نظام في الإدارة يسمح للسلطات المحلية في المحافظات أن تستفيد من العوائد المالية دون الرجوع للحكومة المركزية، وهذا يعني الحق في تأجير الأراضي وتخطيطها، ووضع الضرائب إن أرادت والاقتراض للمشاريع بالشكل الذي تراه مناسبا. وهذا يقلل من البيروقراطية الحكومية
وفي نفس الوقت لن تتقدم البلد للأمام ونحن لدينا هياكل إدارية لا موقع لها من الإعراب، مثل مكاتب الوُلاة والتي يجب التخلص منها.. وكذلك لابد من دمج المحافظين مع البلديات والمجالس البلدية لتشكيل سلطة محلية واحدة معنية بشؤون المناطق وإدارتها.. وهذا سيقلل من الترهل الإداري في المحافظات.
وفي هذا الوضع يكون دور الحكومة المركزية ووزاراتها وضع الخطوط العريضة والأهداف الاستراتيجية والتنسيق بين السلطات المحلية.. ولا تدخل في التفاصيل لأن كل محافظة لها وضعها وظروفها واحتياجاتها المختلفة.. وهذا سيحقق تعدد وتنوع في التجارب، وتنافس وتكامل بين الإدارات المختلفة للمحافظات.
وفي تقديري، قد يكون من الجيد أن تذهب فقط عوائد النفط والغاز للحكومة المركزية، أما بقية العوائد من محاجر ومعادن وضرائب بلديات ودخل من السياحة والزراعة والصناعة يبقى في المحافظات ويتم تدويره فيها.. وعائدات النفط والغاز تصرفها الحكومة في المشاريع الوطنية الكبرى حسبما تقتضيه المصلحة.
أما سالفة كل محافظة لها ١٠ مليون فهذه لا تأثير لها.. وتجعل المحافظات بلا تمكين وفي انتظار كل قرار من العاصمة وبلا قدرة على الاستفادة من المقومات المحلية.. وطبعا بدون سلطة تشريعية ورقابية محلية مثل المجالس البلدية لن تنجح هذه الفكرة وستدخل في دوامة من الفساد والمحسوبية مرة أخرى..
ولإنجاح هذه التجربة قد يكون من الجيد ابتعاث الحكومة لعدد من الكفاءات الوطنية من كل المحافظات لدراسة تخصصات التخطيط الحضرية وإدارة النقل العام والمدن المستدامة وتخطيط المناطق والأرياف. فهنالك فجوة كبيرة بين توجه الاستراتيجية العمرانية وعقليات من يُفترض بهم تطبيقها على أرض الواقع!
جاري تحميل الاقتراحات...