مختار جامل
مختار جامل

@almukhtar24

11 تغريدة 25 قراءة Jun 27, 2021
*شعور .. بين امرأتين!*
27 يونيو 2021
ليس انتقاصًا من حق الفتاة غير المنتقبة، ولا اتهامًا لها بعدم العفة، ولا بضعف التدين والإيمان، فحاشى لله! أن نظن بامرأة سوءًا ولو كانت غير مسلمة دون بينة، فكيف بمسلمة، تظهر الحشمة؟!
ولكنه شعور غالب، وعاطفة قاهرة تجاه الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب الكامل بالنقاب، شعور بالفخر، ممزوج بالعظمة، مزيج مختلط من المشاعر والأحاسيس، من الموضوعية والعاطفة.
حينما ترى فتاة في مقتبل عمرها، تسبل على جسدها الجلباب، وتسدل على وجهها النقاب، وهي قادرة أن تكشف وجهها،
وأن تظهر شعرها، وأن تبدي بعض جسدها، وستسمع التصفيق الحار، والكلمات المعسولة، والنظرات المشحونة بالإعجاب.
ولكنها - مع كل ذلك - تفضل أن تواجه العالم كله، بكل مظاهر الفساد، بكل أشكال الانحلال، بكل الطرق الملتوية لتغيير المفاهيم.
تقاوم الشاشة التي تعرض تفاصيل مفاتن المرأة على أنه الجمال، ودقائق معاطفها على انه التقدم، وتكسرها المغري على أنه كسر للقيود.
تصارع شبكاتِ التواصل حينما تُبرزُ فيها الفتيات محاسن وجههن، وجمال شعورهن، وانتصاب قامتهن، ومفاتن تضعف أي أنثى أمام ضغط الواقع، وسيل الإغراء إلا بالرضوخ له
الأشد من كل هذا، حينما ترى هذه الفتاة، أو تلك الشابة كل هذا العبث، وهذه الفوضى الأخلاقية، وهي تمتلك من الجمال ما يفوق ما يعرض أمامها!
فعي تملك القوام الممشوق دون حاجة لملابس معينة على ذلك، وشعر كجدائل الذهب المتدلي، ووجه صقل بالذكر كأن الشمس أعاره من بهائه، ومحاسن لم تستجلب
بحقن التجميل، ولا عمليات الشفط والنفخ والتجميل، ولا المكياج المخادع المموه، ولا الاستعانة بفلاتر الهواتف، أو بعض البرامج.
كثير منهن تقطع آلاف الأميال من الغرب، أو غرب الغرب، أو من آسياء، ومن أقاصي إفريقيا، أو في قلب العالم الإسلامي، ولم يستطع كل ما مرت به أن يثنيها عن قرارها،
أو يضعفها في لحظة ضعف بشري.
ومع كل ذلك تبقى محتفظة بكل جمالها، وتكتنز كل مفاتنها، غير آبهة بضحكات تتعالى حال مشيتها، أو نظرات شزرة حال ركوبها، أو تعليقات لاذعة تسمعها من بعيد تارة، ومن قريب تارات!
ولذا لا زلت أخبر من حولي أنني حينما أمر بجانب متجلببة، يتغشاني من الجلال،
وكأنني أمر بجانب مَلَك نزل من السماء، حينما تمر بجانبي لا أرى سواد جلبابها، وإنما اتشاحها بعفة السماء، وجلال الملائكة، وسكينة الطهر، ومهابة العفة.
أشعر كأن الزمن يقف لثوانٍ ليحني رأسه إجلالًا لهذا الكائن الكريم الذي سيمر الآن، وقد تمثل بحالة ملائكية، تخفف من ظلمة هذا العالم
الآسن، وتفسخ الزمن البئيس، وكأنها تمسح بمشيتها المتأنية الصور التي ألقتها الأنفس المنغمسة في ظلمتها على هذا المكان.
في جلال تلك اللحظة، يخيل إليك أن الزهراء البتول تمر بكل معاني العظمة التي تحويها، تمر بك السيدة العذراء بطهرها ونقاء عفتها، تنساب خطوات آسيا بثباتها وقوة إصرارها
وتعاليها عن كل سفاسف الدنيا.
قد تمر بنظرك واحدة، ولكنك تشعر بموكب من الجلال يمر، وسيل من النور يسعى، وأمواج من السكينة تنساب.
*فعليكن التحية، وعلى أرواحكن السلام.*

جاري تحميل الاقتراحات...