جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

14 تغريدة 115 قراءة Jun 25, 2021
ذات يوم قام الكونت داركور بالطعن في الدين الإسلامي فانبرى له الشاب "قاسم أمين"، وقام بتفنيد أقواله و رد عليه في جريدة "المؤيد"، ثم في كتاب "المصريون"، والذي تحدث فيه عن دور المرأة المسلمة وأهميتها في المجتمع، وكان -رغم دراسته بكلية الحقوق وانتمائه للطبقة الأرستقراطية- صاحب غيرة
واضحة على الدين..
كان أكبر تحول فكري في حياة "قاسم أمين" هو عقب "التمثيلية المدبرة" التي تم ترتيبها له عندما كان في فرنسا، يوم أن ذهبت إليه زميلته، وهي فتاة فرنسية ذكية وجميلة لتعيش معه في بيته، وقام هو باستنكار الأمر لأنه يخالف الآداب والعادات والتقاليد الشرقية، وكذلك يخالف
التنبيهات والمحاذير الإسلامية، من أنه لا يصح أن يختلي رجل بامرأة أجنبية عنه تحت سقف واحد، حتى لا يقع بينهما معصية، كنتيجة للخلوة والود والتلاطف خارج إطار منظومة الزواج الشرعي..
هنا قامت الفتاة باصطناع ضحكة ساخرة، وقالت له أن هذه الأفكار ليس لها مكان سوى في عقول العرب فقط، لطبيعة
العادات والتقاليد فقط، وأن في فرنسا لا يوجد هاجس الجنس هذا لدى الفرنسيين، فالفتاة تعيش مع ألف رجل والعكس دون أن يحدث شيء مشين بينهم، وأن الأمر لا يعدو كونه صداقة وزمالة، وقالت له أنها تتحداه إن استطاع أن يرى من جسدها شيء ولا حتى أن يلمسها، وأن الإسلام قد وضع تلك القيود منعا للزنا
وهي لن تسمح له حتى بمصافحته، ومن ثَم فلا مجال لتلك القيود التي وضعها الإسلام لانتفاء السبب الذي من أجله وضع هذه القيود والمحاذير.
كان هذا المنطق غريبًا وعجيبًا على قاسم الذي صرح بعدها أنه عاش مع تلك الفتاة وقتًا كبيرًا فلم يجد منها سفورًا أو فجورًا أو تلاطفًا، بل كانت مثله تماما
وهنا انطلت عليه الخدعة التي تم إعدادها بدقة بالغة، وانقلب رأسًا على عقب.
رجع #قاسم_أمين وقد اختلّت مبادئه وأفكاره إزاء تلك التجربة المصطنعة، والسبب أن "قاسم" تعامل مع الأمر من منظور العادات والتقاليد فقط، وليس من منظور الدين، فأخذ يحاول أن يبرر لأفكاره الجديدة بأن المرأة هي أهم
فرد في الإسلام وهي أصل المجتمع، ويجب عليها أن تتحرر، ويجب عليها أن تفرق ما بين العادات والتقاليد وبين الإسلام الذي يرى أن للمرأة حقوق يجب أن تحصل عليها،
كما قال أيضا:
"إن الإسلام دين خلقي لا يقل عن المجوسية ولا عن المسيحية وإن روح القرآن لا تختلف عن الروح الإنجيلية!!"..
وهنا
انبرى له شخصان عظيمان، قام العلمانيون بصنع صورة محدودة لهما واختزلوهما لنا في صورة وطنية وصورة اقتصادية فقط، وهما الزعيمان المسلمان "مصطفى كامل" و"طلعت حرب"، والذين قاما بالرد على "قاسم" وفضح مشروعه الغربي، واتهماه بأنه أداة غربية تريد هدم المجتمع الإسلامي.
وقام "مصطفى كامل"
بدعوة أربعة نساء "منتقبات" في افتتاح الحزب الوطني، داعيا إلى أن الحجاب هو رمز للإسلام، وقام "محمد فريد وجدي" بفضح "قاسم أمين"، واتهم إياه بأنه سرق أفكار "كارتور"، وهنا انقسم المجتمع المصري ما بين الإسلاميين بزعامة "طلعت حرب، مصطفى كامل، محمد فريد، الرافعي" وبين العلمانيين وأزلام
وأزلام الغرب "سعد زغلول، قاسم أمين، أحمد لطفي السيد"، ويقال أن "قاسم أمين" قد ندم لاحقا وتبرأ من أفكاره في جريدة "المؤيد" بسبب ما رآه من تسافل وتبرج وانحلال، ولكن كيف ينفع الندم بعد أن كان سببا في تدمير المجتمع المصري بسبب ضيق أفقه وسذاجته ووقوعه ألعوبة في يد فتاة دُفعت له ليكون
هو الخنجر الذي طعن به أمته في أعظم وأقوى حصونها وهي المرأة المسلمة.
-وأنا أستبعد ندمه هذا لأنه كان لابد أن يكتبه في كتاب يتراجع فيه عما قاله في كتابيه (تحرير المرأة، والمرأة الجديدة) وذلك لم يحدث.
وللأسف كانت نهايته مؤلمة، فقد مات وهو بين أحضان فتاتين إثر أزمة قلبية مفاجئة..
فنعوذ بالله من سوء الخاتمة.
عندما أمر الله تعالى المرأة المسلمة بالستر والحجاب وعدم الإختلاط، فهذا لأن الله هو خالقنا و هو أعلم بحالنا منا، و أي محاولة منا للتعديل على أوامر الله لنا فالأمر لا شك سيبوء بالخسران المبين.
وخلاصة الأمر هي أن الله لا يضعك على باب الفتنة ثم ينهاك
عنها، بل إن تشريع الله يمنعك ابتداء من الوصول للفتنة، لأنه كخالقك يعلم يقينا أنك ضعيف أمام هذه الفتن، فهو يحميك بكل تلك الضوابط والمحاذير من شر هواك ونفسك ومن شر الشيطان وشركه، فابتعد عن أسباب الفتنة ابتداء حتى لا تنزلق قدمك في مستنقع الفتن انتهاءًا.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من :
- قاسم آمين، الأعمال الكاملة.
- تربية المرأة والحجاب لـ طلعت حرب.
- عودة الحجاب لـ إسماعيل المقدم.

جاري تحميل الاقتراحات...