فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

30 تغريدة 16 قراءة Jun 25, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: "موضة" الالحاد العربي المعاصر :
لا شك ان الالحاد كان موجودا منذ القديم و بدأ مع الدهريين الذين ذكرهم القرآن بأنهم يؤمنون بأزلية الكون و لا يؤمنون بالخالق و لا بالبعث و النشور بعد الموت،
لكن الالحاد ذلك الوقت كان بنسب قليلة، و كان اغلب الملاحدة يلحدون لأسباب علمية و فلسفية خصوصا، و كانوا في الغالب طاعنين في السن، اما اليوم كل من هب ودب يمكنه ان يصبح ملحدا، خصوصا في اوساط الشباب، فأصبح الالحاد كالموضة،
حيث تزخر مواقع التواصل الإجتماعي هذه الأيام بحسابات الملحدين واللادينيين العرب الذين يطلقون على أنفسهم "عقلانيون"، وهو بالطبع أمر لم نعهده إلا في السنوات القليلة الماضية، و هؤلاء اغلبهم مراهقين تركوا الدين لممارسة الحياة بحرية دون وجود قيود دينية،
ناهيك عن أن الكثير منهم يكون "طاير بالعجة" أي أنه غير مدرك تماما لفعلته، وغالبا مايكون مخدوعا من شخص آخر غسل دماغه وأقنعه بكل سهولة بأن يسير معه بنفس الإتجاه، البعض منهم ينخدع بكلام الملحدين واللادينيين بحيث أنهم يظهرون بمظهر المثقف المفكر الغامض،
الشيئ الذي بدوره يجذب انتباه كثير من الناس وبالأخص المراهقين، مما يؤدي بنهاية المطاف إلى التأثر بأفكارهم واعتناق معتقداتهم، و كذلك الامر بالنسبة لعبدة الشيطان و غيرهم...
فلا تقتصر الموضة على اللباس أو طريقة تسريحة الشعر أو تأثيث البيت… بل الموضة أيضا متعلقة بالفكر والمعتقد، ولأن الموضة دين من لا دين له، فكذلك الإلحاد دين من لا دين له، ولأن الموضة تحكم للهوى في النفوس، فإن الإلحاد تحكم للهوى في العقول والنفوس معا.
ولأن الموضة تجعل الإنسان كالريشة تأخذها الريح من أي جهة أتت، فالإلحاد موجة تأخذ فارغ العقل فارغ الروح من أي جهة جاءت، فيرى البعض أن الإلحاد موضة يعتنقها بعض الشباب مثلما يؤمن غيرهم بنظرية الرأسمالية أو الاشتراكية لإعجابهم بما تنطوى عليه من مبادئ وأفكار،
ويرى البعض الآخر أن الإلحاد يعبر عن بعض الأمراض أو العُقد النفسية كالإحساس الكاذب بالعظمة والاعتداد الزائد بالذات، ويعتقد الملحدون أن لهم تفكيرا متقدما، وأنهم "عقلانيون" و ليسوا كأقرانهم الذين يسيرون كالقطيع وراء ملايين المؤمنين بالإسلام أو المسيحية..
ويتناسى الملحدون أن من أهم احتياجات البشر حاجتهم إلى الاعتقاد بالخالق، وأن إنكارهم ذلك مغالطة لا تتفق مع الطبيعة البشرية.
وقد شاع الالحاد وانتشر بكثرة في الوقت الحالي حتى أصبح موضة يتناولها الساذجون من أفراد المجتمع ممن يمتازون بالجهل وقلة الوعي، تقودهم الى ذلك عدة أسباب منها أندفاع روح الشباب التي لديهم، فقد أصبح عدد معين من الشباب ممن دخل حديثا الى عالم القراءة والكتب شديدي التأثر
بتلك الكتب التي تؤيد مسألة الألحاد، ولصغر عمر هذه الفئة ولكونها جديدة على هكذا وسط أصبحوا من أشد المؤيدين للألحاد، إضافة الى ذلك فإن غياب العامل الأسري وضعفه في الوقت الراهن بسبب التطور الناجم في العالم العربي وشيوع مصطلح الحرية الشخصية
الذي أضعف كثيرا من دور الأسرة في تكوين شخصية الفرد وتأديبه فأفلتت أغلب الأسر زمام الأمور وأصبح الشاب الذي في مقتبل العمر يمارس تلك الحريات بلا وعي منجرفا وراء الخزعبلات التي تشيع وتظهر كل فترة.
المتتبع للإلحاد يراه يتمدد، ليس لانه معتقد صحيح، ابدا، بل ينتشر نتيجة الجهل والفراغ الروحي وطغيان الشهوات والحملات المسعورة ضد الإسلام، ونظرا لطغيان حب التميز والإثارة والشهرة والظهور بمظهر المشاكس الغريب المخالف لكل شيء من أجل المخالفة فقط ليعرف،
سواء في الأكل أو الشرب أو اللباس أو الحلاقة أو الكلام أو العمل أو الزواج… ونحن نرى الناس كيف يتكلفون التميز عن الآخرين، وقد يعانون من أجل لذلك أشد المعاناة، فإن مما تفتقت عنه عبقرية الموضة وحب التميز تبني الإلحاد كفكر وعقيدة في الحياة، من أجل لفت الانتباه والإثارة وجلب الاهتمام
والتمركز في دائرة الضوء حتى يكون هذا المخلوق في صلب اهتمام الآخرين، فتجد هؤلاء الملحدين يذهبون بعيدا ويسرعون الخطى من أجل ذلك التفرد والتمرد على الدين والمجتمع والقيم وكل السائد في المجتمع.
إن الغريب في كل هذه الموجة هو دعوى استعمال العقل والتحرر من سلطة التقاليد والخرافات… لكن الحقيقة لمن طلبها وهو يتابع صفحات الواقع والافتراضي عند هؤلاء من خلال ما ينشرونه على الشبكة العنكبوتية،
لا يعدو أن يكون حقدا وغيظا وبغضا وتنفيسا لكبت ونفثا لعقد بسبب عدم القدرة على العيش في هذا الحياة وفق ضوابط شرعية ومجتمعية تنظم الحياة، وتعطي لها معنى بعيدا عن العبثية واللامعنى الذي يسيطر على حياة الملحدين،
فمعالم التوتر النفسي، والخبل العقلي، والانفصام الشخصي، وعدم الرضى عن الذات بادية في ثنايا الحروف والكلمات والجمل والعبارات والصور والمقاطع التي ينشرها هؤلاء.
ففضاءات الإلحاد والملحدين لا تجد فيها فائدة تنفعك في حياتك العلمية أو المعرفية أو الفكرية أو الوجدانية، بل كل ما في الأمر طعن وتحقير وتنقيص واستهزاء وسخرية من الأديان ومن الإسلام خاصة باعتباره الدين السائد المسيطر الغالب على ساحات النقاش والتحليل والتفكير والممارسة،
وحتى معتقداتهم لا تقوم على علم محقق كما يدعون، بل هم غارقون في الخرافة والأساطير إلى أخمص القدمين، ولا يتحدثون إلا عن ملايين السنين والصدفة والتطور الطبيعي للقرود والطوطم، وهلوسات ما بعد منتصف الليل.. لبعض من يسمون انفسهم فلاسفة مثل (فرويد).
الإلحاد اليوم لا علاقة له بالعلم، والدليل أن الملاحدة العرب من الشباب خصوصا لا يبرهنون على إلحادهم إلا بموضوعات تافهة، مثل السكر العلني، والإفطار في رمضان، وتبادل القبل أمام الملأ، أو ممارسة الجنس الجماعي، أو السب بكلمات بالغة الحقارة والسفالة…
هذه هي الخلاصة، وهي خلاصة تؤكد أن الإلحاد حقيقة لا وجود له، إنما هو العناد والجحود ضدا على الفطرة السوية التي لا يمكن أن تعيش بدون دين فيكون على هذا الإلحاد دينا له قوانينه وشرائعه ومعتقداته،
وأن استبدال الدين السماوي بهذا الدين مرده الخروج من سلطة التشريع والتمادي في ممارسة المنكرات والموبقات والتلذذ بالشهوات دون وخز من الضمير ولوم من النفس، ودون أن ينغص عليهم حياتهم الشهوانية التفكر في الموت والبعث والنشور والجنة والنار...
فيختار الملحد أيسر ما يراه سبيلا لينعم بشهوات الدنيا ومحرماتها فيدعي أنه ملحد لا يؤمن بدين لأن الدين لا حقيقة له، وأنه لا يمكن أن يؤمن إلا بما يقع تحت إدراكه ويقبله عقله، لكن أي عقل هذا الذي غيبته الشهوات ولم يعد قادرا على أن يعيش الحياة بضوابط وقوانين تنظمها،
ليختار العبث دون أن تفارقه فكرة وجود الإله ؟ فيكون تمرده وتعبيره بوقاحة ضد وجود الإله ومن ويؤمن به دليل على شدة معاناته مع شعوره بوجود الله.
لو كان الإلحاد حقيقة لما اشتغل الملحد أصلا بنفي وجود الإله، إذ العدم لا يحتاج إلى إثبات عدميته، ولكن ما يستقر في القلب يجعل الملحد مكرها ليثبت خلاف ذلك، وعمله ذلك لا يزيد فكرة وجود الإله إلا قوة وثباتا، وكون الإله غيبا لا يعقل الإيمان به، لا يستقيم
لو حققنا مع الملحد حين نجده في هذه الحياة يؤمن بغيبيات كثيرة أقلها تصديقه باليقين بما تخبر به مديرية الأرصاد الجوية،
قد يقول إن ذلك مرده إلى العلم، فنقول له إيمانك به ليس عن علم وإنما عن سماع وثقتك فيمن سمعت منه، وإن وجود الله قد ثبت بالعلم والسماع ومنتهى الثقة فيمن أخبر بوجوده، ويكفي الملحد العربي انه ينسب الكوارث الطبيعية الى الله،
و يسب الله و هو لايؤمن به ! و يقسم لك بالله على عدم وجود الله، ويقول لك غدا إن شاء الله سأثبت لك عدم وجود الله، أو يدعو الإله لينتقم ممن ظلمه،
أو يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم إذا سمع خشخشة في ظلام دامس ! لا وجود لملحد اصلا، والملحد أكبر دليل على وجود الله، و الإلحاد ما هو إلا موضة ورغبة في التحر من سلطة الحلال والحرام
@rattibha
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...