هل يشكل عليك معنى قوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين). هل خلقهم ليملأ بهم جهنم؟ هل خلقهم ليختلفوا؟ هل هذا يتفق مع عدل الله وحكمته ورحمته؟
الجواب: السورة كلها جاءت لتثبت أن البشر خلقوا مخيرين بين عبادة الله والكفر به، فهم في ذلك مختلفون تاريخيا على مر الأقوام والأمم، وهذا شأن قريش أيضا فعلى النبي ومن معه من المؤمنين أن يستقيموا على الحق ولا تضيق صدورهم بخلاف قريش لهم
وليس المراد بالاختلاف هنا (ولا يزالون مختلفين) مطلق الاختلاف بين البشر في أفكارهم ومناهجهم مما هو مشروع؛ بل اختلافهم في قرار عبادة الله والإصلاح بين عابدين مصلحين ومعرضين فاسدين. لنتابع آيات السورة من أولها:
(ألر كتاب أحكمت آياته... ألا تعبدوا إلا الله)
(خلق السماوات والأرض... ليبلوكم أيكم أحسن عملا)
(فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك)
(من كان يريد الحياة الدنيا... ليس لهم في الآخرة إلا النار)
(مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان)
(خلق السماوات والأرض... ليبلوكم أيكم أحسن عملا)
(فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك)
(من كان يريد الحياة الدنيا... ليس لهم في الآخرة إلا النار)
(مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان)
ثم تأتي قصص الأنبياء تثبت اختلاف أقوامهم إلى فريقين عابدين لله ومعرضين:قوم نوح: (فقال الملأ الذين كفروا....اتبعك الذين هم أراذلنا...أنلزمكموها... إن ابني من أهلي...إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) شعيب: (ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)
موسى: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد)
(ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم) فالعابدون لله المصلحون نجو من العذاب وهلك المعرضون المفسدون
(ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم) فالعابدون لله المصلحون نجو من العذاب وهلك المعرضون المفسدون
(فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم... ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) أي كما أنزل عليك الكتاب وأعرض عنه بعض قريش قد أنزل الكتاب على موسى وأعرض عنه اليهود
(فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) أي فريق النبي ومن معه من المؤمنين
(فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) أي فريق النبي ومن معه من المؤمنين
(فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) إلا قليلا هم غير المختلفين عن عبادة الله والإصلاح في الأرض وهم (من رحم ربك)
( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين) أي منقسمين إلى مصلحين عابدين لله ومعرضين ظالمين مفسدين، ولو شاء لجعلهم جميعا مؤمنين مصلحين (ولذلك خلقهم) أي ليختاروا بين عبادته واتباع الظلم، وسينقسمون تبعا ويختلفون، فاختلافهم دليل تخييرهم وعدم إجبارهم
(وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) كفرهم وظلمهم غير خارج عن مشيئة الله وإذنه، خيَّرهم وهو يعلم أنهم سيكفرون، (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك... وقل للذين لا يؤمنون) قريش اختلفوا إلى عابدين لله ومعرضين كغيرهم من الأقوام والقرون الماضية
(ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) يتجدد الأمر بالعبادة آخر السورة كأولها وأن التخيير متصل بالمسؤولية والجزاء (ألا تعبدوا إلا الله)
جاري تحميل الاقتراحات...