رمحٌ رماه وحشي فأصاب قلب النبي ﷺ قبل عمه حمزة، سقط حمزة وضج جيش الكفار وهم يقولون، قتلنا محمدا قتلنا محمدا، يومٌ شعر فيه النبي بغربةٍ وحزن لم يشعر بها قط .. غربةٌ جعلته يبحث عن أصوات تبكي عمه وهو يقول:
"لكن حمزة لا بواكي له"
حمزة بن عبدالمطلب أسد الله
"لكن حمزة لا بواكي له"
حمزة بن عبدالمطلب أسد الله
دخل النبي ﷺ بيت جده عبد المطلب بعد وفاة أمه
وكان أحب من في البيت إليه عمه وأخوه من الرضاعة حمزة بن عبد المطلب، فكانا متقاربين بالعمر متحابين مثل الأخوة، والطفولة يأتيها الصبا والصبا يأتيه الشباب والشباب يأتي بأكرم قريش محمد بن عبدالله وحمزة بن عبدالمطلب
وكان أحب من في البيت إليه عمه وأخوه من الرضاعة حمزة بن عبد المطلب، فكانا متقاربين بالعمر متحابين مثل الأخوة، والطفولة يأتيها الصبا والصبا يأتيه الشباب والشباب يأتي بأكرم قريش محمد بن عبدالله وحمزة بن عبدالمطلب
فشب حمزة على نهج أبيه فكان أشجع شباب قريش ومعروفٌ لديهم ببسالته وحكمته وقوته، فكانت حياة حمزة أفضل حياة الرجال من قريش يقضي كثيرًا من أيامه في الخلا والصيد.
ولكن حدث أمر ما عكر صفو حمزة ..
ولكن حدث أمر ما عكر صفو حمزة ..
ابن أخيه محمد ﷺ خرج بشيءٍ لم تعرف العرب مثله، شيءٌ سيجعل قريش تؤلب قلوب أبنائها عليه فما إن بلغ عشيرته الأقرب فالأقرب حتى تعهد حمزة وإخوانه وعشيرته أن يذبوا عن محمد ﷺ وعن دينه وإن لم يكونوا عليه.
لم يدخل حمزة في دين محمد ﷺ وهذا الأمر الجلل لم يجعله يقطع عادته بالخروج إلى الصيد وما إن رفع حمزة سهمه يريد الضباء حتى آذن أبو جهل بشره يريد أن ينال من النبي ﷺ
فجاء إلى النبي فآذاه وشتمه وسمع النبي ما يكره من العيب في دينه، في تلك المرحلة كان في كل مكان من مكة مسلم يخفي إسلامه خشيةً من البطش به، ومن هؤلاء المسلمين امرأة مملوكة لرجل من قريش
فكانت تسمع وترى ما يحدث وقلبها يشتعل نارًا تتمنى لو كانت تمتلك القوة حتى تقف في وجه أبو جهل وتذب عن محمد ﷺ فما شفى غليل قلبها إلا صوت فرس حمزة قد عاد من صيده.
فذهبت تركض إليه وتقول:
يا ابأبا عمارة يا أبا عمارة
فلما التفت إليها حمزة قالت:
لو رأيتَ ما لقي ابنُ اخيك محمدٌ آنفًا من أبي الحكم بن هشام وجده ها هنا جالسًا فآذاه، وسبه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف محمد عنه ولم يكلمه
يا ابأبا عمارة يا أبا عمارة
فلما التفت إليها حمزة قالت:
لو رأيتَ ما لقي ابنُ اخيك محمدٌ آنفًا من أبي الحكم بن هشام وجده ها هنا جالسًا فآذاه، وسبه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف محمد عنه ولم يكلمه
غضب حمزة غضبًا شديدًا فذهب مسرعًا إلى أبو جهل فوجده في وسط القوم في ناديهم فلما أقبل عليهم ونيران الغضب قد شُوهدت في عينه قام أبو جهل والقوم فلما أتاه حمزة ضربه بالقوس على راسه حتى شجه شجةٌ منكرة ثم قال:
أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول!
أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول!
اهتزت مكة في تلك اللحظة
أمر محمد لم يعد صغيرًا لم يعد أمرًا يتحدثون به في ناديهم ويتوقعون له الزوال، حمزة أكرم شبان قريش وأشجعهم قد أصبح معه!
أمر محمد لم يعد صغيرًا لم يعد أمرًا يتحدثون به في ناديهم ويتوقعون له الزوال، حمزة أكرم شبان قريش وأشجعهم قد أصبح معه!
ثم قال:
رد ذلك علي -يقصد الضربة- إن استطعت !
فقامت فرقة من بني مخزوم جماعة أبي جهل يريدون ضرب حمزة لضربه سيدهم أبو جهل
فأوقفهم أبو جهل وقال:
دعُو أبا عمارة فإني والله قد سَبَبْتُ ابن أخيه سبًا قبيحا
رد ذلك علي -يقصد الضربة- إن استطعت !
فقامت فرقة من بني مخزوم جماعة أبي جهل يريدون ضرب حمزة لضربه سيدهم أبو جهل
فأوقفهم أبو جهل وقال:
دعُو أبا عمارة فإني والله قد سَبَبْتُ ابن أخيه سبًا قبيحا
فلما خرج اضطرب كفار قريش كلهم فالبعض يقول أسلم والله حمزة والبعض يقول ما قالها إلا حمية وممن قال ذلك أبو جهل فحمية حمزة يمكن تداركها أما إسلامه ونصرته لمحمد لا يستطيعون لها
ففرح النبي ﷺ بإسلام حمزة عمه وأخيه وصفيه؛ قد شربا من نفس الثدي، وأكلا من نفس الصحن، وقد ضمن الآن أن لن يُحرم وجهه في جنات عرضها السماوات والأرض.
كانت سنوات الإسلام في مكة صعبة جدًا أذية وحصار، وجوع وقلة حيلة حتى أتى فرج الله بأمره بالهجرة إلى المدينة فحينما كانت الصحابة تخرج في ظلمة الليل فهنالك ثلاثة منهم خرجوا في وضح النهار ومنهم حمزة بن عبدالمطلب متحديًا قريش بعزة الإسلام.
وحتى ما سكنت أنفس المسلمين في المدينة من ظلم الكفار أشرفت غزوة بدر فخرج النبي ﷺ وعمه حمزة وثلاثمئة مسلم، وفِي مكة هند بنت عتبة أشرف امرأة في قريش على أبواب مكة تودع الجيش الذي يتقدمه أبوها عتبة بن ربيعة وعمها شيبة بن ربيعة وأخوها الوليد بن عتبة
فما أن وصلوا بدرًا واجتمع الفريقان لاح سيف النبي ﷺ ووراءه حمزة يسفك دماء المشركين فأثخن فيهم وكان بينهم من تنتظر هند في مكة رجوعهم أبوها وعمها وأخوها.
فما إن رجع جيش الكفار مهزومين إلى مكة بدأت هند تترقب عودة من تنتظر فلم يعودوا وعلمت أنهم قتلوا وكان قاتلهم حمزة فصاحت وصاحت وراءها نساء مكة وكبدها تحترق حقدًا على حمزة.
فبدأت تلطم نفسها وتبكي وترثي أباها وتقول:
أَعَيْنَيَّ جُودَا بِدَمْعٍ سَرِبْ …
عَلَى خَيْرِ خِنْدِفَ لَمْ يَنْقَلِبْ
تَدَاعَى لَهُ رَهْطُهُ غُدْوَةً …
بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبْ
يُذِيقُونَهُ حَدَّ أَسْيَافِهِمْ …
يَعُلُّونَهُ بَعْدَ مَا قَدْ عَطِبْ
أَعَيْنَيَّ جُودَا بِدَمْعٍ سَرِبْ …
عَلَى خَيْرِ خِنْدِفَ لَمْ يَنْقَلِبْ
تَدَاعَى لَهُ رَهْطُهُ غُدْوَةً …
بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبْ
يُذِيقُونَهُ حَدَّ أَسْيَافِهِمْ …
يَعُلُّونَهُ بَعْدَ مَا قَدْ عَطِبْ
يَجُرُّونَهُ وَعَفِيرُ التُّرَابِ …
عَلَى وَجْهِهِ عَارِيًا قَدْ سُلِبْ
وَكَانَ لَنَا جَبَلًا رَاسِيًا …
جَمِيلَ الْمَرَاةِ كثير العشب
وأمّا بُرَيٌّ فَلَمْ أَعْنِهِ …
فَأُوتِيَ مِنْ خَيْرِ مَا يَحْتَسِبْ
عَلَى وَجْهِهِ عَارِيًا قَدْ سُلِبْ
وَكَانَ لَنَا جَبَلًا رَاسِيًا …
جَمِيلَ الْمَرَاةِ كثير العشب
وأمّا بُرَيٌّ فَلَمْ أَعْنِهِ …
فَأُوتِيَ مِنْ خَيْرِ مَا يَحْتَسِبْ
فمسحت هند دمعتها وبدأت تحث زوجها أبو سفيان وأهل مكة على قتال محمد ﷺ، وزاد غضب القوم فأرادوا أن يأتوه بكل قوتهم فدعوا عبدًا لعدي بن مطعم اسمه وحشي فوعدته هند بأثمن حليها أن قتل حمزة ووعده عدي أن قتل حمزة بالحرية.
وقبل المعركة بيوم استيقظ النبي ﷺ وقد رأى رؤيا أقلقته رأى حصنًا حصين ورأى سيفه يُكسر ورأى سبعين من البقر تُنحر، فعلم رسول الله أن الحصن المدينة وأن البقر أصحابه الذي سيقتلون وأن سيفه الذي سيكسر هو أحد من أهل بيته سيقتل!
وما أصعب أن تعلم بالفقد قبل الفقد
وما أصعب أن تعلم بالفقد قبل الفقد
فجهزت قريش فرسانها وخروجوا وخرجت معهم هند والنسوة معها فلما اجتمعوا وأمامهم النبي ﷺ وصحابته أخذت هند والنسوة التي معها الدفوف وبدأن يضربن وتشجع الجيش وتقول:
وَيهْا بني عبدالدار
وَيهْا حماة الديار
ضربًا بكل بتار
وَيهْا بني عبدالدار
وَيهْا حماة الديار
ضربًا بكل بتار
ثم امتطت جوادها وبدأت تقول:
نحن بنات طارق
إن تقبلوا نُعانق
ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
نحن بنات طارق
إن تقبلوا نُعانق
ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
وفي جيش المسلمين يخرج حمزة واضعًا ريشةً على صدره ويقول: أنا حمزة ومن كان يريد قتلي فليتقدم فأنا من فرسانها
والنبي ﷺ كان ينظر إليه وكان حمزة مشيتهُ هذه فيها كبرياء ولكن كبرياء الإسلام
فقال النبي: هذه مشيةٌ يكرهها الله ورسوله
ولكن في هذا الموطن يحبها الله ورسوله
والنبي ﷺ كان ينظر إليه وكان حمزة مشيتهُ هذه فيها كبرياء ولكن كبرياء الإسلام
فقال النبي: هذه مشيةٌ يكرهها الله ورسوله
ولكن في هذا الموطن يحبها الله ورسوله
بدأت المعركة وتقارب الجيشان وتقدم جيش المسلمين وكان هنالك جبل عليه رماة المسلمين، وقد وصاهم نبي الله أن يبقوا على الجبل أيًا حدث ويحموا ظهور المسلمين، وسرعان ما ظهرت كفة المسلمين فهرب الكفار وتركوا وراءهم أسلحتهم ومتاعهم.
فصاحوا من على الجبل الغنيمة الغنيمة
فحدثهم أحدهم وقال: ويحكم ألم تسمعوا ما أمركم به رسول الله ألا تذروا مكانكم!
فلم يسمعوا لكلامه ونزلوا ولم يبقى إلا عدد قليل جدًا
فحدثهم أحدهم وقال: ويحكم ألم تسمعوا ما أمركم به رسول الله ألا تذروا مكانكم!
فلم يسمعوا لكلامه ونزلوا ولم يبقى إلا عدد قليل جدًا
وما إن نزلوا حتى كشف ظهر المسلمين الذي كان يتربص بهم خالد بن الوليد فما إن نزل الرماة من الجبل حتى أتى ببقية الجيش وهاجم المسلمين على غرة وقتلوا فيهم الكثير وعاد جيش الكفار الذي هرب
فلما رأى حمزة ما حدث صعد إلى جبل الرماة وبدأ يغرز سيفه في صدور الكافرين فقتل منهم الكثير ولكن كبطل مثل حمزة لا يمكن الإيقاع به إلا غدرًا
فحينما كان يقاتل كان وحشي يراقبه من بعيد ينتظر حريته وغناه بمقتل حمزة
فحينما كان يقاتل كان وحشي يراقبه من بعيد ينتظر حريته وغناه بمقتل حمزة
فتربص به حتى علم أن حربته لن تخطئ حمزة فرماها فأصابت ظهره حتى خرجت من بين قدميه
فالتفت حمزة والدماء تسيل منه فرأى وحشي بدأ يقترب منه وهو يتألم ويمشي حتى وصل إليه فارتعب وحشي ثم سقط ومات رضي الله عنه
فالتفت حمزة والدماء تسيل منه فرأى وحشي بدأ يقترب منه وهو يتألم ويمشي حتى وصل إليه فارتعب وحشي ثم سقط ومات رضي الله عنه
ورسول الله يقاتل وكان الجيش يتدفق عليه فأوذي ذلك اليوم بأبي هو وأمي فوقع على حجارة فانكسرت رباعيته -أسنانه- وشج وجهه الكريم وأصيبت شفته فقال: كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله
ثم أردف قائلاً نبي الرحمة ﷺ:
اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
ثم أردف قائلاً نبي الرحمة ﷺ:
اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
رأوا الكفار النبي والدماء تسيل منه فظنوا أنهم مجهزين عليه وكان من المسلمين مصعب بن عمير حامل راية المسلمين قتله أحد المشركين وهو لا يعرف النبي ﷺ فظنه هو فصاح قتلت محمدًا وصاحوا الكفار قتلنا محمدًا وانتهت المعركة وهم يظنون أنهم قتلوا النبي
فأتت هند تبحث بين الجثث حتى وصلت جثة حمزة فلما رأتها وقفت عندها ثم مثلت بها فقطعت أنفه وأذناه وبقرت بطن حمزة رضي الله عنه ثم أخرجت كبده ثم مضغتها تريد أكلها ولكن ما استطاعت فلفظتها
ثم علت على صخرة أمام المسلمين وقالت:
نحن جزيناكم بيوم بدرِ
والحرب بعد الحرب ذات سُعري
ما كان لي عن عتبة من صبري
ولا أخي وعمه وبكري
شفيت نفسي وقضيت نذري
شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي علي عمري
حتى ترم أعظمي في صدري
نحن جزيناكم بيوم بدرِ
والحرب بعد الحرب ذات سُعري
ما كان لي عن عتبة من صبري
ولا أخي وعمه وبكري
شفيت نفسي وقضيت نذري
شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي علي عمري
حتى ترم أعظمي في صدري
ثم تقدمت إلى وحشي أمام المسلمين وأعطته ختمها وقلائدها وقرطها
ثم وقف أبو سفيان إلى جثة حمزة وبدأ يضرب شدقه بالرمح ويقول: ذق عقق - أيها العاق-
ثم وقف أبو سفيان إلى جثة حمزة وبدأ يضرب شدقه بالرمح ويقول: ذق عقق - أيها العاق-
فجاءه رجل يسمى الحليس بن زَبِّان
فلما رأى أكرم قريش حمزة وأبو سفيان
ورأى ما يفعل أبو سفيان به قال:
يا بني كنانة هذا سيد قريش يفعل ما ترون لحمًا
- أي ميت لا يقدر على الانتصار-
فقال أبو سفيان: ويحك اكتمها عني فإنها كانت زلة.
فلما رأى أكرم قريش حمزة وأبو سفيان
ورأى ما يفعل أبو سفيان به قال:
يا بني كنانة هذا سيد قريش يفعل ما ترون لحمًا
- أي ميت لا يقدر على الانتصار-
فقال أبو سفيان: ويحك اكتمها عني فإنها كانت زلة.
يظنون إلى الآن الكفار أنهم قتلوا النبي ﷺ فلما جهز جيش الكفار العودة إلى مكة وقف أبو سفيان يضحك على المسلمين فقال:
أنعمت فعال، وإن الحرب سجال، يوم بيوم، تعمل هبل
أنعمت فعال، وإن الحرب سجال، يوم بيوم، تعمل هبل
فلما سمع ذلك رسول الله ﷺ قال قم يا عمر فأجبه فقل: الله أعلى وأجل لا سواء فقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار
فلما سمع ذلك أبو سفيان علم أن النبي ما مات
فلما سمع ذلك أبو سفيان علم أن النبي ما مات
فلما غادروا ذهب النبي ﷺ بجراحه يبحث عن حمزة فلما رآه في ذلك المنظر لا تعرف ملامحه من التمثيل به، فحزن نبينا ثم قال:
لن أُصاب بمثلك ابدًا!
ما وقفت موقفًا قد أغيظ إلي من هذا
لن أُصاب بمثلك ابدًا!
ما وقفت موقفًا قد أغيظ إلي من هذا
ثم التفت إلى المسلمين وربما نزلت دمعته وقال:
جاءني جبريلُ فأخبرني أن حمزة بن عبدالمطلب مكتوب في أهل السموات السبع
حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله.
جاءني جبريلُ فأخبرني أن حمزة بن عبدالمطلب مكتوب في أهل السموات السبع
حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله.
وغضب رسول الله على أخيه وعمه وما حدث له فتوعد الكفار بالتمثيل بهم فقال:
لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم.
فغضبوا المسلمين من غضب النبي ﷺ وحزنه فقالوا:
لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب
لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم.
فغضبوا المسلمين من غضب النبي ﷺ وحزنه فقالوا:
لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب
فأنزل الله آياته يواسي نبيه ﷺ ويعدل رأيه:
(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ)
(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ)
فأمر النبي ﷺ بالصلاة عليه
وياليت الأرض تتكلم فتخبرنا عن دموع النبي تلك التي سقطت بين تكبيرات صلاة الميت
وياليت الأرض تتكلم فتخبرنا عن دموع النبي تلك التي سقطت بين تكبيرات صلاة الميت
فلما قضى النبي ﷺ من الصلاة عليه وهو في حزنه العظيم إذ يرى عمته صفية بنت عبد المطلب قد أقبلت سمعت ما فعل الكفار بأخيها حمزة، فلما رآها قال لابنها الزبير:
ألقها فارجعها لا ترى ما بأخيها.
ألقها فارجعها لا ترى ما بأخيها.
فذهب إليها وقال: يا أمه أن رسول الله يأمرك أن ترجعي
قالت: ولم؟ وقد بلغني أنه مُثِّل بأخي وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن وأصبرن إن شاء الله
فجاء الزبير وأخبر النبي بمقالتها
قالت: ولم؟ وقد بلغني أنه مُثِّل بأخي وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن وأصبرن إن شاء الله
فجاء الزبير وأخبر النبي بمقالتها
فرّق لها النبي وسمح لها بأن تراه.
أتعلم ماذا يعني أن ترى أخاك ولا تعرفه؟
أتعلم ماذا يعني أن تبقى الصورة الأخيرة تلك ترافقك في كل ليلة حتى يقبض الله روحك.
هذا الألم الذي شعر به أخوان حمزة النبي وأخته صفية
أتعلم ماذا يعني أن ترى أخاك ولا تعرفه؟
أتعلم ماذا يعني أن تبقى الصورة الأخيرة تلك ترافقك في كل ليلة حتى يقبض الله روحك.
هذا الألم الذي شعر به أخوان حمزة النبي وأخته صفية
فلما رأته وكأني بها يختالها ذلك الشعور الحزين الذي يخالطه الرعب الذي يأتي حين فقد الأخ، فقالت إنا لله وإنا إليه لراجعون.
ثم صلت عليه واستغفرت له ثم أمر النبي ﷺ بدفنه فدفنوه
ثم مضت هي والنبي بجرحٍ عميق لا يندمل، هو فقدان الأخ.
ثم صلت عليه واستغفرت له ثم أمر النبي ﷺ بدفنه فدفنوه
ثم مضت هي والنبي بجرحٍ عميق لا يندمل، هو فقدان الأخ.
"يا غربة المدينة"
الا ليت آمنة لم تمت فلا يخفف فقدان الأخ إلا حضن الأم، ألا ليت عبدالله لم يمت فيثأر مع النبي ﷺ ألا ليت عبدالمطلب لم يمت فيبكيه النبي معه
الا ليت آمنة لم تمت فلا يخفف فقدان الأخ إلا حضن الأم، ألا ليت عبدالله لم يمت فيثأر مع النبي ﷺ ألا ليت عبدالمطلب لم يمت فيبكيه النبي معه
فخرج النبي يمشي في المدينة ويمر البيوت ونساء الأنصار تبكي رجالها الذين ماتوا ولا أحد يبكي حمزة فذرفت عينا رسول الله ثم بكى وقال:
لكن حمزة لا بواكي له.
لكن حمزة لا بواكي له.
أتعلمون ماذا يعني أن ترى النبي ﷺ حزين
ولا تسطيع فعل شيء
أتعلم ماذا يعني أن ترى دمعته الكريمة فلا تسطيع إيقافها؟ والله لقد كان الصحابة في كرب عظيم.
ولا تسطيع فعل شيء
أتعلم ماذا يعني أن ترى دمعته الكريمة فلا تسطيع إيقافها؟ والله لقد كان الصحابة في كرب عظيم.
ومن هؤلاء الصحابة سعد بن معاذ فلما سمع مقالة النبي ﷺ ذهب وأمر النساء أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله، فاجتمعوا حول بيت رسول الله يبكين فلما سمع النبي ﷺ بكاءهن على حمزة خرج وهم على باب مسجده فقال: ارجعن يرحمكم الله فقد آسيتن بأنفسكن ونهى يومئذ عن النوح.
مرّت السنوات وفتح النبي ﷺ مكة وعز الله الإسلام وأسلمت هند بنت عتبة وأسلم أبو سفيان وأما وحشي فهرب إلى الطائف خوفًا مما فعل.
وهو في الطائف هم بالهروب إلى الشام إلى أن أتاه رجل وقال: ويحك! إنه لا يقتل أحدًا من الناس دخل في دينه، وشهد شهادته
وهو في الطائف هم بالهروب إلى الشام إلى أن أتاه رجل وقال: ويحك! إنه لا يقتل أحدًا من الناس دخل في دينه، وشهد شهادته
وقد استقام الأمر عند وحشي وعلم أنه الحق ولكن عظيم ما فعله أخره عن الأمر فذهب إلى مكة ودخل إلى النبي وشهد الشهادة فقال ﷺ:
أوحشي أنت؟
قال نعم.
قال النبي: اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة
-ما أصعب ذلك الحديث على حبيبنا-.
فحدثه وحشي فلما فرغ من حديثه المؤلم
أوحشي أنت؟
قال نعم.
قال النبي: اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة
-ما أصعب ذلك الحديث على حبيبنا-.
فحدثه وحشي فلما فرغ من حديثه المؤلم
قال النبي: ويحك! غيب عني وجهك فلا أرينك بعد اليوم.
فقضى حياته وحشي قاتل حمزة يتوارى عن رسول الله ﷺ حتى لا يراه إلى أن قبض الله رسوله.
فقضى حياته وحشي قاتل حمزة يتوارى عن رسول الله ﷺ حتى لا يراه إلى أن قبض الله رسوله.
-غِياث
جاري تحميل الاقتراحات...