خالد | مُصَمم
خالد | مُصَمم

@ikhalid2030

31 تغريدة 6 قراءة Jun 30, 2021
لم تكن تريد تشتيت أمرها، فدائرة سعادتها ما بين بقرتها وبيتها، تزوج ولدها، ومات زوجها، وبقت وحيدة، تنام باكرًا وتصحو باكرًا، لا أدري أي شيءٍ يُسعدها !! زرتها مرةً فدعت لي ودعت على جيرانها، لأن أطفالًهم مشاكسون .. يرمون بقرتها بالحجارة .
رأيتُ في عينيه البراءة، وفي هندامه الفقر، لا يتحدث كثيرًا، وليس لديه أصدقاء .. كُنت أشفق عليه من مسافة بعيدة، أقابله في الدرج أكثر الأيام، ومن النادر أنْ ترى وجهه دون لثام، سألت عنه قالوا مسجون !! قلت لم ؟ قالوا .. شبَّ النار في ثور عمه .
كنت أتمنى زيارتهم، لأنه دلل أولاده كثيرًا، كثيرًا .. عزلهم عن العالم، زرع لهم الأشجار والزهور، واشترى لهم المراجيح الزرقاء، وغمرهم بأشرطة الفديو، ودرسّهم القرآن .. قصة حب، ولكنّك لا تهدي من أحببت .
أجمل ثغرٍ رأيته يضحك، ولو أنه دون أسنان، قالت تعال واشرب معنا الشاي، طلبته من ابنتها التي يقولون أنها مريضة نفسياً، خفت منها.. اقتربت مني فإذ بها نسيمٌ من العطف، مسحت على رأسي وقالت تفضل يا ولدي .. صبت لي الشاي وقالت أأعصر لك عليه من الليمون ..!؟ قالت أمها إيه اعصري له .. وشربته.
شبه يتيم .. كان يبكي فسألتُ إخوانه !! لم يبكي ؟ قالوا انخطبت؟ قلت ومن هي؟
قالوا بنت خاله التي يُحبها، والتي تعلم أنه قد شغفها حبًا !! وكلما قابلته تذكرت دموعه، وهم يقولون له .. الرجل لا يبكي ! يكد على تاكسي، ويزهد العودة للمنزل .. كره القرية .. وتزوج بأخرى .. وهرم قبل أوانه.
هو والطير يغدون خماصًا ويعودون بطانًا، لا شهادة ولا تعليم، لا يقرأ ولا يكتب، لا وظيفة ولا مصدر دخل، فقيرٌ بمقياس الدنيا، لكنّه كان يقول رزقي على الله، ووالله ما خيب الله قوله، واجه الدنيا بابتسامة إنّ الله معي، حتى شخص بصره للسماء .. رحمه الله.
شقَّت صدره وقالت هذا القلب لي، قال إني صغير !! قالت أعدك أنْ أصونه، قال ومتى موعدنا ؟ قالت يوم الزينة، قال ذاك يوم تخرجي، قالت انتظرك ، وتخرج .. ويا ويح قلبه !! لقد صَدَقَ وكانت من الكاذبين.
السادسة صباحًا .. هُنا لندن .. نسكت فورًا ونصغي لأننا تعودنا، ولا نعلم أساساً من ديانا هذه التي ماتت في حادث السيارة الأليم ؟ انتهى الخبر .. تأخر الفطور .. الحليب بارد .. تأخرنا .. هيا بنا .. خذ فسحتك .. اقرأوا أذكاركم .. أمي مع السلامة .. مع السلامة .. أستودعكم الله ..
باع ملامح وجهه من أجل لقمة العيش .. ولقمة العيش مربوطة بقدر لغته الإنجليزية، التي أخفق في حفظ تصريف فعلها الثالث حتى فصلوه .. سألته ما خطبك لا تنجح ؟!
قال يبدو أنه نحس يطاردني من الثانوية العامة !! فلقد ضربت مُعلم مادة الإنجليزي.
الخصلة التي لا أحبها فيه أنه يُخبر بكل شيء، حينما أقول له سرًا فإنه يتصبب عرقًا ولا يهدأ حتى يفشيه، وأخذت على ذلك، فحديثنا أصبح كلام جرائد، وأحبه رغم هذا الخلل الفني، لأنه لا يكذب .. فحين أسأله هل أفشيت السر ؟ فإنه يقول بصراحة أنني أخبرتي زوجتي فقط !! 🥴
من على هذا الجهاز، وفي أمان الله أمشي وفي أذني السماعة، طروب لا لي ولا عليّ .. إلا وهذا الشاب يهمس لي، وأنا بالكاد أسمعه حتى وضعت السماعة .. قلت هلا بغيت شيء ؟ قال فورًا ما عرفتني ؟! ويشهد ربي أنني لم أعرفه .. قلت لا .. قال أنا عرفتك .. أنت خالي خالد ! هيا من يفكني من أمه .
جالسةٌ بالقرب من أمها، حتى أنهم يقدمون لها قطعة الكيك فتهز رأسها بلا .. صامتة لا تتكلم، عليها زيٌّ شعبي بشعرٍ مقسومٌ من مفرق الرأس وملفوفٌ بمنديل أصفر، شقراء كأنها من بنات الفايكنج .. تعودت رؤيتها ترعى الغنم .. ظلمتها حياة البؤوس تلك، وربما صقلتها … لا أدري ! الآن دكتورة .
لن أصحح شيئًا من الإملاء في تغريدة مضت، ما كتبته يبقى بمعناه، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعُنق، و لا تثريب علينا ولا على ما نقوله بعد منتصف الليل، ثم أما بعد .. تُصبحون على خير.
صباح الخير، صباحٌ بصوت القارىء المنشاوي باتجاه الغرب، عند بئر عيسى الذي كان يبكي عنده صديقي تركي، ولا نستطيع حمله للمدرسة، ولا نعرف السبب .. حتى أتت تلك المرأة التي لا نعرفها، فقالت قم يا ولدي فقام معها، وأخذته لبيتها وغلّقت الأبواب !! اسمها عائشة بنت علي .. وولدها يدرس معي .
قال المعلم والمدير والفرّاش أين تركي ؟ قلنا عند عائشة بنت علي، قال مرة أخرى !! قلنا نعم، وهنيئًا له فهو يفطر عندها العدس وتعطيه بسكوت توكس، ويبقى معها يتمرجح حتى تنتهي الحصة الأولى، ثم يأتي المدرسة من تلقاء نفسه، فيومه لا يحتوي الحصة الأولى مهما كلّف الأمر !!
واستمر الأمر أيامًا معدودات، لا المدير يعرف السبب ولا عائشة بنت علي !! وأنا وتركي وبقية الطلاب نعرف السبب .. وهو أنّ تركي لا يعرف كيف يكون جملةً مفيدة من كلمة، فلو قلت له أدخل ( مسجد ) في جملة، لقال : مسجد طريق شجرة من الليل !! وهذا ما جعل المعلم يضربه ضرب غرائب الإبل .
إلى الذي لا أعرفه، إلى عام 2011م، حيث بدأ كل شيء يخفق، قلبي، الحياة . إلى من بدأ وانتهى .. السلام عليك، ثم أما بعد .. رميتني حطامًا بين قلمي ودفتري، بين شمعتي وظلامي، بين من أنا وأنا. عليك من الشوق ما تستحق، وإليك من الحب ما تستحق .. وختامًا، رجعوا الصحون .
يومها كان اليوم الجمعة، قابلتُ مرعي - هكذا اسمه - وقال سأخبرك بسر عظيم !! قلت وماهو ، قال أتريد أن يُحقق لك الله ما تريده ؟ قلت بلى ؟ قال توضأ ونتقابل في المسجد قبل غروب الشمس .. يفصلنا عن الأذان ساعة تقريبًا .. وعدت للبيت أحدث نفسي وأجهز طلباتي التي سوف أخبر الله عنها .
مرعي يكبرني بعامين ولم يكن متفوقًا، وطفولته مُستقرةً مقارنة بي، فلم يرعَ تيسًا واحدًا، ولم يعاني كثيرًا فلقد كان يُهدى دراجة كلما انتقل من صف لآخر .. أمّا أنا فالهدية رعي الغنم، واصطحاب كتاب تعلم الإنجليزية في أسبوع، والذي أهدتني إياه فائزة رضي الله عنها .. قولوا آمين .
المهم دخلت المسجد فوجدته أمامي، قلت ماذا نصنع ؟ وكيف أقدم طلباتي على الله .. قال اسمع إنّ السر هو أن هذه الساعة المتأخرة من يوم الجمعة ساعة استجابة، اسأل الله ما تريد وهو سيستجيب !! قلت كيف ؟ قال نصلي تحية المسجد وندعو .. قلت سويًا ؟ قال كل واحد لحاله .. وكبّرنا .. الله أكبر .
كبّرت ودخلتُ في الصلاة، وأراقب مرعي بطرف عيني حتى أرى متى يرفع كفيه لأبدأ سؤال الله معه .. ورفع كفيه بعد الركوع، وأنا أقلده، وبدأت أعرض على الله طلباتي، ولم أكن أعلم أنه من آداب الدعاء أن تحمد الله ثم تصلي على النبي ﷺ .. لا لا .. أنا بدأت الطلب على طول ..
ثم لاحظت أنه يطيل السجود ويدعو، ففعلت مثله. ومن يعرف والدي رحمه الله يعلم أنه كان يربيني لأن أكون رجلًا فقط، دلال الطفولة غير قابل للتطبيق، وهنا مربط الفرس .. حيث أنني طول صلاتي أسأل الله دراجة لونها ( أسود أو أحمر ) هذا طلبي الوحيد، أما كيف؟.. فهذه ساعة استجابة، هكذا فهمني مرعي.
إلى هذا اليوم لا أعلم ماهي طلبات مرعي التي طلبها من الله ، واستحيت أن أسأله ثم يسألني عن طلباتي، ثم أخبره أنها دراجة !! سكتُ ومضى اليوم، ومضى اليومان، وبينما كنت عائدًا من الشعب - مكان رعي الغنم - أسقيها وقت الغروب، أطل أخي عبدالله وهو يقفز في مكانه من الفرح ، وقال خالد خالد ..
قلت ويحك !! غبرّت عليّ بأقدامك .. قال أبويه ؟ قلت مابه؟ قال اشترى لك درّاجة !!
وعبدالله يصغرني، رجل المهام الصعبة، لو طلبته عينه لأخرجها وأحضرها لي في منديل، فهو إذن صادق .. وعليه كدت أسقط في حوض ماء الغنم من الصدمة، من الفرحة، من الدهشة .. ثم سألته ما لونها ؟ قال أسود ..
وصعدت لأجدها أمامي، دراجة مقاس ٢٤ ، سوداء، نزلتها بنفسي من الصالون .. سألت أخي ؟ هل كنت معه يوم اشتراها ؟ قال نعم .. قلت أتعلم أنني لم أطلبه أن يشتري لي دراجة ولا أجرؤ أساسًا !! قال أنا مستغرب ..كيف !! قلت أنا طلبتها من الله يوم الجمعة في ساعة الإجابة بنفس المواصفات. 😊
أهرب إلى هنا جرّاء ما أقرأ وأسمع، ألملم بعضي وأتوسد مخدة الماضي، غير آبهٍ للهبد الذي يظهر هنا وهناك، المهم أنه ذات مرة أذّن والدي بصوتٍ ولحن غير المعتاد، وكأنه ليس هو !! صوتٌ جميل لكنني استحيت وطلبته أن يؤذن كالشيبان ..أريده أنْ لا يتغير .. غفر الله له ولكل وموتى المسلمين.
تعبت من التعديل، من تصحيح الخطأ الإملائي الذي لا يسمح به تويتر، ومن منّا لا يخطيء !! رغم أن النجاح الذي نعرفه بمجموع درجات المواد، وليس بكمال درجات السلوك والمواظبة .. هكذا نخلط الحالي بالحامض وتستمر الحياة .. سلام 👋🏼 .
أنْ تسرح بالغنم - تَسْرَح - أي تُخرجها من فندقها - الشبك - إلى المراعي، وفيك بعض النعاس ومعك كسرة خُبز ، وعليك فروة أوسع منك، ثم تتغطى بها لتنام تحت وقع وابلِ فيتامين دال، وأنت لحظتها تسمع الغنم وهي تمضغ العشب، لسعادةٌ يتمناها كُل الرعاة.
كان الجميع يسافر للرياض إلا أنا، غرّزت في القرية، حتى خشيت أن أموت قبل أن أرى حي الخليج، وقلت في بكوة استنكار .. لم يسافر عبدالله وهو أصغر مني؟ قالوا في عينيه حساسية، يتعالج ثم يعود .. فشكوت الأمر لخالي فقال هوّن عليك، نصطحبك اليوم لمطار بيشة حتى ترى الطائرات القادمة من الرياض😫.
لم نكن نتقيد بوقت للعب، نلعب تحت الشموس، في ملاعب ترابية، وفي الشارع، وفوق السطح، وفي البيت، وفي الفسحة، ونتطارد في المسجد، وفي العزائم .. كنّا نُحرق الطاقة قبل أن تصبح البطارية فُل، والمتبقي يطير إذا ضُربنا على كمية الوسخ الذي تلقته هدومنا .. حياة صحية صِرفة.
خطب ثم أصبح يسمع عبادي، وينام مُبكرًا من يوم عاد من النظرة الشرعية، لا عادها الله من نظرة .. فلقد تغير عبدالله، ولم يعد رفيقنا البشوش، الذي يهتم في نفسه وهندامه .. قلت يا ابن الحلال ماذا حل بك؟ قال لقد رفضتني !! تقول أنني كبير، لأنها رأت الشيب في السكسوكة !! 🤕
#شوقر_دادي

جاري تحميل الاقتراحات...