الأشجار الوارفة
الأشجار الوارفة

@r2bal_28

12 تغريدة 15 قراءة Jun 23, 2021
[ ما أحوجنا إلى آباء مثل عمر بن الخطاب ! ]
اليوم أغمضت عيني وأنا أفكر بعمر بن الخطاب رضي الله وأقارنه تارة بنبي الله موسى الذي كان شديداً في الحق وتارة بطالوت الذي أوتي بسطة في العلم والجسم؛ ولما استيقظت تفاجأت بأن بعض الشباب جاء بحديث الإيلاء المشهور في قصة النبيﷺ..
.. مع نسائه ليستدل بذلك على جواز هجر المرأة لزوجها في فراشه!
فنبهه الناس أن الحديث فيه:
[وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل]
وأن هذا فَهم من عدد من الشراح أنهن لا يهجرن فراشه ليلاً وهن أجلّ من ذلك بكثير ومحبتهن للنبيﷺ أعظم من هذا الظن السوء
ونبهوه أيضا أن عمر بن الخطاب أنكر على ابنته ووعظها وأن النبيﷺ هجرهن شهراً وقد ظن الناس أنه طلقهن
واغتم المسلمون لذلك جداً حتى يقول عمر في الخبر (فخرجت فجئت المنبر، فإذا حوله رهط يبكي بعضهم)وهذا من شدة محبتهم للنبيﷺ يتكدرون لما يكدره حتى أن بعضهم -وهُم الرجال الشداد- يبكي لذلك!
وسبحان الله.. مثل النبيﷺ لا يهجر في حق وهو لا يسكت على باطل وإنما تجاوز عن حقه يسيراً رجاء الفيئة من أمهات المؤمنين ثم بعد ذلك هجرهن تنبيهاً لهن على ما ينبغي في حقهﷺ.
ومن أراد أن يستنبط من الآيات أو الأحاديث فلا بُد أن يكون المعنى الذي يستنبطه مما قال به العلماء المعتبرون..
بالجملة ثم هو يعضد مقالاتهم باستدلالات جديدة، وإذا جاز في عقولكم أن يضِل علماء على التمام في الدين والورع والتقوى والتحري في أعظم أبواب الدين وهو باب الأسماء الصفات وباب الإيمان وباب القدر تأثراً بالمنطق الأرسطي حتى يتكلموا بما ظاهره الكفر والإزراء على الوحي فأنتم والحال هذه..
يجوز عليكم من باب أولى التأثر بثقافة سائدة في زماننا وهي فاسدة في أصلها بتأثر هو دون تأثر القوم بالمنطق الأرسطي !
بعيداً عن هذه الجلبة كلها شغفني كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابنته وقد لاحظ البخاري هذا الأمر فبوب عليه باباً ينبه به على الآباء على سلوك عمر بن الخطاب
فقال البخاري:
”باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها“.
وهو يعني قول عمر (أي حفصة، أتغاضب إحداكن النبيﷺ اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسولهﷺ فتهلكي؟ لا تستكثري النبيﷺ ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك..
وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبيﷺ - يريد عائشة-)
فقد يقول قائل: هذا لأن زوج حفصة هو النبيﷺ
فيقال: نعم لا شك أن النبيﷺ له خصوصياته غير أن لنا به أسوة وما توجد امرأة اليوم تبلغ عشر مكانة نساء النبيﷺ، وإذا كان النبيﷺ في حلمه وتقاه وسعة صدره..
وسِعة صدره أغضبه بعض ما يجد من أهله فلا تأمن امرأة كل الأمن بعد ذلك تعويلاً على محبة الزوج!
ما فعله عمر رضي الله عنه مع ابنته هو ما ينبغي أن يفعله الآباء اليوم في زمن التخبيب المُقنن
فالقوانين تخبيبية والإعلام تخبيبي وعقدة المظلومية بل والنرجسية مشتعلة في عدد من النساء
وأكثر ما يقطع الطريق على الشيطان هو أن تنبه هذا الشخص الذي عنده استعداد تام لعقدة المظلومية لِمَا للطرف الآخر من محاسن وحقوق وتنبهه على أن الإفراط في التكثر من الشخص الآخر قد يضجره فتفقده تماماً وما أكثر حالات الطلاق التي بنيت على هذا الأصل
فعدد لا بأس به من النسوة اليوم..
.. تنظر لحقوقها هي فقط وتظن أن الطرف الآخر عمله أن يأتي لها بما تريد أو هو ظالم ومن خلال هذا النفس الاستحقاقي يكون الحديث عما يسمونه (اغتصاباً زوجياً) أو نحوه من باب صب الزيت على النار، ولهذا فِعل عمر يصلح أن يكون أصلاً مقيساً عليه في ضبط البيوت وقطع الطريق على الاستحقاقية..
وعقدة المظلومية التي هدمت كثيراً من البيوت
عِلماً أن أمهات المؤمنين ما كان عندهن هذا وإنما كان الأمر دلالاً وغيرة غير أن علاج هذا الأدنى يصلح علاجاً للبلاء الموجود اليوم.
مقال بقلم الشيخ عبد الله الخليفي بارك الله فيه
وهذا رابط المقال من قناته
[ t.me ]

جاري تحميل الاقتراحات...