لم تهدف إلى أن يعيش وسط المجتمع الإسرائيلي، أو يحصل على معلومات اجتماعية من قلب الشارع أو يكون ناجحاً فيقترب من الساسة وصنّاع القرار ويأتي بمعلومات سياسية..كانت المهمة أكثر دقة وأصعب بكثير من هذا.
عامٌ واحد ينخرط فيه جاسوسها وسط الجيش الإسرائيلي، يخوض تجربة الجندي مُنذ بدايتها، بدءاً من مكتب التجنيد، ثم وحدة المُستجدّين، ويُصادق جنوداً إسرائيليين.
ويتحدَّث معهم ويختبر مشاعرهم عن قرب، يتعامل مع المُعدات والأدوات الحربية للجيش ويُحاول استخدام الكاميرا لتسجيل كل ما يراه.
ويتحدَّث معهم ويختبر مشاعرهم عن قرب، يتعامل مع المُعدات والأدوات الحربية للجيش ويُحاول استخدام الكاميرا لتسجيل كل ما يراه.
لم يكن عمره فقط مستعاراً، لكنَّ اسمه أيضاً، فاسمه الحقيقي هو كيبورك يعقوبيان، مصري – أرمنيّ الأصل وُلد عام 1938.
كان طالباً متفوقاً، يهوى التصوير الفوتوغرافي، وتنقّل في مراحله التعليمية بتميُّزٍ ملحوظ حتى أوشك على الالتحاق بالجامعة، في هذه المرحلة.
كان طالباً متفوقاً، يهوى التصوير الفوتوغرافي، وتنقّل في مراحله التعليمية بتميُّزٍ ملحوظ حتى أوشك على الالتحاق بالجامعة، في هذه المرحلة.
تحديداً حينما كان على أعتاب العشرين عاماً، توفي والده، وتركه العائل لوالدته المُسنّة، كما عليه البدء في تحمل نفقات نفسه أيضاً.
لم يكن الدخل الذي يأتي به العمل يفي باحتياجات كيبورك، فقرَّر أن يطور أدواته بعض الشيء، ويُجري بعض محاولات الاحتيال البدائية.
لكنَّه لم يكن بالمهارة الكافية فألقي القبض عليه، ووجد نفسه يقضي عقوبة السجن 3 أعوام في أحد السجون المصرية.
لكنَّه لم يكن بالمهارة الكافية فألقي القبض عليه، ووجد نفسه يقضي عقوبة السجن 3 أعوام في أحد السجون المصرية.
كان كيبورك مُناسباً تماماً بالنسبة للمُخابرات المصرية، فهو شابٌ وسيم، لديه موهبة في تعلُّم اللغات.
فَقبل أن يتم عامه الثاني والعشرين كان مُتقناً لنحو خمس لغات: الإنكليزية، والفرنسية، والتركية، والعربية، والإسبانية.
فَقبل أن يتم عامه الثاني والعشرين كان مُتقناً لنحو خمس لغات: الإنكليزية، والفرنسية، والتركية، والعربية، والإسبانية.
وتعلَّم العادات والطقوس الدينية اليهودية، وبدأ في ممارستها وجعلها تتخلل حياته اليومية الطبيعية، كما قرأ الكثير من الكتب والصحف التي تتحدث عن إسرائيل.
في أحد المنازل الآمنة بالقاهرة استغرق إعداده عاماً كاملاً، تم تدريبه على كيفية جمع المعلومات وتحليلها، والتخلُّص من المُراقبة
في أحد المنازل الآمنة بالقاهرة استغرق إعداده عاماً كاملاً، تم تدريبه على كيفية جمع المعلومات وتحليلها، والتخلُّص من المُراقبة
خلال عملية الإعداد والتأهيل بتفاصيلها الكثيرة والمُتشعبة، كان يتم تجهيز أوراق كيبورك ووثائق إثباته الجديدة التي سيستخدمها في مَهمته
كان على كيبورك أن يُقدّم نفسه للمجتمع اليهودي عامةً والإسرائيلي خاصةً بوصفه ابناً لعائلة يهودية – تُركية لجأت إلى العاصمة المصرية من اليونان
كان على كيبورك أن يُقدّم نفسه للمجتمع اليهودي عامةً والإسرائيلي خاصةً بوصفه ابناً لعائلة يهودية – تُركية لجأت إلى العاصمة المصرية من اليونان
المحطة التالية لكيبورك كانت البرازيل، فحمل شهادة اللجوء التي حصل عليها من وكالة اللاجئين التابعة للأمم المُتحدة عام 1960
كان أرجمان يهودياً عميق التدين، ما جعله ينبهر بكيبورك اليهودي المُتدين الهارب من القاهرة وزاد تأثره به حينما بدأ كيبورك يشكو وحدته ولوعة فراق أمه وتعرضه للاضطهاد والتعذيب في مصر،،
وظل يُلحُّ عليه في الذهاب إلى إسرائيل، التي تحتاج لجهد الشباب اليهودي المُخلص من أمثاله ليكتمل بناؤها، ثم عرض عليه تعريفه بمسؤولي الوكالة اليهودية، ليشرحوا له حقوقه كمواطن.
ظل كيبورك مُتمسكاً بأداء التفكير الحائر المُتردد أمام أرجمان، ثم استجاب أخيراً تحت الضغط والإلحاح.
ظل كيبورك مُتمسكاً بأداء التفكير الحائر المُتردد أمام أرجمان، ثم استجاب أخيراً تحت الضغط والإلحاح.
وحينما حانت لحظة رحيل أرجمان عن البرازيل
لم ينصرف إلا بعد أن حظى بوعد من صديقه الجديد بأنه سيأتي إلى إسرائيل، إن لم يكن في هجرة نهائية، فسيكون في زيارة طويلة عن قريب.
لم ينصرف إلا بعد أن حظى بوعد من صديقه الجديد بأنه سيأتي إلى إسرائيل، إن لم يكن في هجرة نهائية، فسيكون في زيارة طويلة عن قريب.
كان ضابط المُخابرات المصرية المُكلف بمتابعته قد أخبره بأن عليه العمل في إسرائيل بهدوء وبالتدريج فلا بدّ أولاً من الانخراط في المجتمع الإسرائيلي، وألا يتهوَّر بأخذ أي خطوة تالية قبل تلقِّي أوامر واضحة بذلك.
كانت الخطة واضحة ومحبوكة: سيصل كيبورك إلى إسرائيل وهو في سنّ التجنيد، وسيتم ضمّه إلى جيش الاحتلال وعليه أن يجتهد في الانضمام إلى القوات الخاصة أو سلاح المُدرعات، أو شعبة الاستخبارات الحربية التي قد تفضّله، لإجادته اللغة العربية.
في نهايات عام 1961، وصل كيبورك إلى فلسطين المُحتلة، واتصل بصديقه أرجمان يُخبره بمجيئه.
استخدم أرجمان علاقاته بالوكالة اليهودية، واستطاع توفير حجرة مُشتركة لمعيشة كيبورك، ومَدرسة لتعلُّم اللغة العبرية.
استخدم أرجمان علاقاته بالوكالة اليهودية، واستطاع توفير حجرة مُشتركة لمعيشة كيبورك، ومَدرسة لتعلُّم اللغة العبرية.
بعد فترة، اشتكى كيبورك من أنه لا يستطيع النوم مع شخصٍ لا يعرفه، وكان الهدف هو تنفيذ خطة المُخابرات المصرية
التي طلبت منه أن يبقى بالقرب من قطاع غزة، حتى يتمكنوا من تخليصه وقت اللزوم، كما أن هذا القرب الجغرافي يُتيح السرعة الكبيرة في نقل الرسائل.
التي طلبت منه أن يبقى بالقرب من قطاع غزة، حتى يتمكنوا من تخليصه وقت اللزوم، كما أن هذا القرب الجغرافي يُتيح السرعة الكبيرة في نقل الرسائل.
تمكَّن كيبورك من الانخراط سريعاً في المجتمع الإسرائيلي واستطاع أن يحصد محبة الجميع، ساعده في ذلك إتقانه الكثير من اللغات، وزاد عليها تعلُّمه البرتغالية في البرازيل والعبرية.
تم تجنيده في سلاح النقل بالجيش الإسرائيلي، وتدرب على قيادة سيارات النقل الثقيلة في قاعدة عسكرية بمنطقة بيت نبالا بالقرب من مدينة اللّد.
كان نهراً من المعلومات يفيض من إسرائيل إلى القاهرة، لكن بعد عامٍ واحد بدأت مصادر كيبورك تنضب شيئاً فشيئاً ، فصدر قرار من المُخابرات المصرية يُلزم يعقوبيان إنهاء مهمته في الجيش والاستعداد لمهام أخرى داخل المجتمع الإسرائيلي.
لكن لسوء حظه كانت إسرائيل في ذلك الوقت أسيرةً للهواجس الأمنية، ويحكمها رجال المخابرات
فتم مُراقبة جميع الرسائل الصادرة من إسرائيل إلى الخارج يفضّها عمال البريد، ويُرسلون ما يُثير الريبة لجهاز الأمن الداخلي "الشاباك".
فتم مُراقبة جميع الرسائل الصادرة من إسرائيل إلى الخارج يفضّها عمال البريد، ويُرسلون ما يُثير الريبة لجهاز الأمن الداخلي "الشاباك".
من بين هذه الرسائل، بحسب موقع الشاباك، كان هناك خطاب مشتبه فيه، تم إرساله إلى عنوان في روما.
معروف لدى الإسرائيليين بأنه مكتب تابع للمخابرات المصرية، لم تنجح محاولات الأجهزة الأمنية الأولى لتحديد هوية ذلك الشخص.
وضبطت الرقابة العسكرية خطابات أخرى أرسلها الشخص نفسه إلى روما.
معروف لدى الإسرائيليين بأنه مكتب تابع للمخابرات المصرية، لم تنجح محاولات الأجهزة الأمنية الأولى لتحديد هوية ذلك الشخص.
وضبطت الرقابة العسكرية خطابات أخرى أرسلها الشخص نفسه إلى روما.
حكمت المحكمة عليه بأقصى عقوبة، وهي 18 عاماً سجناً، لكنّه ظل في السجن عامين فقط.
بعدها أطلق سراح كيبورك مع اثنين من الفدائيين الفلسطينيين، اعتُقلا وهما في طريقهما لتنفيذ مهمة، في المقابل تسلّمت إسرائيل 3 من الإسرائيليين اجتازوا الحدود المصرية عن طريق الخطأ.
بعدها أطلق سراح كيبورك مع اثنين من الفدائيين الفلسطينيين، اعتُقلا وهما في طريقهما لتنفيذ مهمة، في المقابل تسلّمت إسرائيل 3 من الإسرائيليين اجتازوا الحدود المصرية عن طريق الخطأ.
جاري تحميل الاقتراحات...