أبو يحيى وصاحبُه.
أبو يحيى وصاحبُه.

@YSendeed

16 تغريدة 9 قراءة Jun 23, 2021
أثر هوى العصر في تحريف الأديان وثقافة البديل الإسلامي
[ النص الأصعب أقوى ]
هناك علم عند أهل الكتاب يسمونه علم النقد النصي، وهذا العلم يعنى للوصول إلى أقرب صورة من النص الإنجيلي والتوراتي الذي يؤمن عامة كبار علماءه أنه ضاع.
وهو على مستويين، نقد أعلى خارجي، يُعنى بتحقيق صحة المخطوطة، ونقد أدنى داخلي، يعني بتقييم كل كلمة داخل المخطوط.
والذي يهمني مبدأ في النقد الأدنى انتبه له النقاد في العصور المتأخرة، وهو مبدأ "القراءة الأصعب أقوى" كما صاغه اللاهوتي والفيلسوف البروتستانتي جيان لو كلارك،
وأخذه عنه اللاهوتي الألماني جوهان بينجيل، وصار هذا المبدأ هو العمدة منذ ذاك الحين.
تعتمد فلسفة "القراءة الأصعب" التي صاغها النقاد بدءًا من القرن السابع عشر على أن النساخ غالبا ما يميلون إلى تيسير العبارة، وتحريفها إما لتتواءم مع ثقافة وفهم عصر معين أو لتدعيم فكر لاهوتي منتشر،
فعند حصول الاختلاف بين المخطوطات يميل النقاد إلى اختيار النص الأصعب عادة وذلك بالنظر لمدى مواءمته للثقافة العصرية السائدة زمن المخطوط، لخلو هذا الأخير من ذلك الدافع والأثر العصري.
{{ ثقافة البديل الإسلامي }}
في العصر الحديث، مع تقدم الموجة الحداثية الليبرالية، واكتساح الثقافة الفردانية للعالم أجمع، وتأثر غالبية الشعوب المسلمة بها خرجت علينا ثقافة عصرية توافقية تنظر إلى أساس نهضة تلك الموجات والفلسفات
على اعتبار أن تلك الحضارات هي المثال الأوحد التي إن أردنا اللحاق بها يجب علينا أن نحذوا حذوها ونطوع ما عندنا من شرائع ونصوص لتتوافق معها.
فما كان سببا من أسباب نجاح تلك الأمم وإن كان مخالفا لما استقر عند المسلمين من أحكام، يجب إيجاد سبيل لتقديمه للمسلمين وإقناعهم به
تحت شعار أنه هو البديل الإسلامي، أو هو القراءة المثلى الوسطية للإسلام التي من خالفها كان متشددا، وإن كان ذلك لا يتأتى إلا بهدم قواعد هذا الدين!
ومحاربة ما كان عليه سلف هذه الأمة من الفهم السليم لمعاني الكتاب والسنة بريميهم بالتشدد تاره،
ورميهم بالجهل والخطأ تارة، والاستبداد والذكورية إلى ما لا ينتهي من المقالات!
بل كان ألطفهم عبارة هو من قال أن تلك قراءة نسبية تناسب ظرفهم وواقعهم آنذاك ولكل زمن دولة ورجال! وإن شئت فقل ونساء!
وأن هذا القرآن هو عبارة عن تراكيب لفظية خالية من المعاني يكتسب معناه من عصره الذي هو فيه، والجغرافية التي هو فيها وخذ ما شئت من السخف في محاولات شتى لتحريف هذا الدين كما فعل أسلافهم من منافقي الأمم والله المستعان!
فأصبح تصور الإسلام للإنسان مِن:
عبد مأمور بالطاعة والخضوع والتذلل لله رب العالمين، وفرد تابع في جماعة مسلمة يُسلّم للنص ويتحرى ما كان عليه السلف من القرون المفضلة التي بين الله ورسوله فضلهم وصلاحهم ونقاءهم من أي ثقافة عصرية أو سياق حداثي نفاقي
إلى: «الإنسان الإله»
الذي يكون هو محور الكون، يجب أن يتلاشى كل ممنوع عند رغباته، ويجب أن تتمحور الحياة والشريعة والحلال والحرام عند رغباته وسياقاته الثقافية الآنية، واستبدل مفهوم العبد الصالح الطائع الذي يعبر هذه الحياة على أنها طريق للسعي نحو جنة الآخرة،
إلى عبد شهوته التي يُعبر عنها بالنظرة الغربية القائمة على جعل الإنسان محور الكون ومقرره والمستهدف حسن حياته و عيشته، أو قل، الذي يسعى لبناء جنته الأرضية وكل ذلك بنكهة إسلامية تلفيقية!.
فتجد من يستدل من الشرع على أهمية الحياة البشرية دون ربطها بغاياتها، وآخر يطوع النص مستدلا به على الديمقراطية،
وثالث يقدم سلسلة تأصيلية نسوية لقضايا المرأة "العصرية" بمضمون نسوي وقالب إسلامي، وأخرى تستدل من الكتاب والسنة على حرمة الاغتصاب الزوجي موطئة بحثها بمكانة الكائن الأنثوي الذي اكتسب الإسلام صحته بتكريمه.
حتى تقررت وانغرست تلك القاعدة الأساسية للتعامل مع الحياة وهي:
تطويع وتحريف الإسلام بما يوافق الحالة العصرية والثقافة الحداثية بدلا من تقرير الإسلام ذاته ومفاهيمه كما كان عليه أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقرون الأولى دون الاستعاضة عنه بنسخ تصورات حديثة محرفة بما يخدم السياق العصري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سَنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟" أخرجاه.

جاري تحميل الاقتراحات...