بثينة العيسى
بثينة العيسى

@Bothayna_AlEssa

8 تغريدة 9 قراءة Jun 23, 2021
يناقش باومان في #الخوف_السائل فكرة مثيرة.. أن اقتران مفهوم الشر بالقصد والنية ما عاد ساريًا في زمننا، فبسبب تغوّل البيروقراطية والطفرة التكنولوجية، أصبحت الفضيلة المحورية لإنسان العصر هي الامتثال للقانون وتأدية دوره على أكمل وجه، دون التفكر في النتائج والمآلات ودون قصدية واضحة.
شيء يشبه ما دونته حنة أرندت عن "تفاهة الشر" بعدما شهدت محاكمة آيخمان (آيخمان في القدس) واتضح أنه مجرد موظف / ترس يحاول أن يكون فعالًا ومفيدًا للنظام الذي يحتويه.
لقد تم تفتيت الشر، أو تمييعه إلى حد أننا لا نراه، نرتكبه ولا نراه. فما دامت نوايانا خيّرة وناصعة، فمن أين يأتي الشر؟
يعيدني ذلك إلى رواية أعشقها وأتهم بالمبالغة بشأنها؛ #حيث_تركت_روحي لـ جيروم فيراري، رواية تطرح هذا السؤال تحديدًا، أين يكمن الشر بالنسبة لضابط فرنسي يعذب - شوية ثوار جزائريين - لحماية مصالح بلده؟ وإذا كان ما يقوم به خاطئ فكيف يفسر انهيال أنواط الشجاعة ومتوالية مباركات من الكنيسة؟
ولعل فيراري صاغ فكرة سيولة الشر بطريقة لم يحلم بها باومان نفسه عندما قال على لسان الشخصية:
"لأنني تعلمتُ أيضًا أن الشر ليس عكس الخير؛ حدود الخير والشر غير واضحة. إنها تتداخل وتصبح غير قابلة للتمييز داخل الضباب الرّمادي الكئيب الذي يغطّي كل شيء.. وهذا هو الشر".
إن عدم القدرة على رؤية الشر هي الشر، تخيلوا؟ 🙃
شاهدت مؤخرًا سلسلة أفلام قصيرة على نتفلكس بعنوان there is no evil للمخرج الإيراني محمد رسولوف، وكانت ترصد هذا المأزق؛ مأزق عدم القدرة على رؤية الشر، فإذا كنت شخصًا يقوم بالأعمال المنزلية لأمه المريضة ويأخذ ابنته إلى مطعم پيترا ويصبغ شعر زوجته، من الذي يبالي بما تفعله في عملك؟
الخلاصة، أنَّ في داخل كلٍّ منا آيخمان صغير.. في انتظار فوهرر مناسب.
وكما صاغها سارتر:
"أيًا كان ما نفعله، فإننا نتحمل المسؤولية عن شيء، لكننا لا نعلم ماذا يكون هذا الشيء."
وهذا هو الشر.

جاري تحميل الاقتراحات...