𓋴𓅂𓉔𓂋 𓎛𓋴𓈖 𓂀
𓋴𓅂𓉔𓂋 𓎛𓋴𓈖 𓂀

@saherhassan

16 تغريدة 16 قراءة Jun 22, 2021
حابب أتكلم عن قصة مفضلة بالنسبة لي وهي دائرة بوبيليوس لما فيها من صرامة وحزم ، كانت مصر اتحولت من مملكة مستقلة اثناء حكم البطالمة إلي ولاية تابعة للإمبراطورية الرومانية في عام 30 ق.م وكانت المعركة اللي حسمت مصيرها هي معركة أكتيوم البحرية اللي نشبت عام 31 ق.م
بين قوات انطونيوس وكليوباترا من ناحية وقوات اوكتافيانوس من ناحية اخري المهم ، ان المعركة دي لا تمثل في الواقع سوي مرحلة اخيرة من مراحل تطور العلاقات بين جمهورية روما ومصر البطلمية ، العلاقات اللي اخدت أشكال ودية وإقتصادية والخ الخ، ولكن زي ما قلت أنا هقفز مباشرة لقصتي المفضلة.
لم يأت القرن الثاني ق.م حتي كانت هذه العلاقة قد إنتقلت إلي دور جديد ، وهو دور التدخل السياسي من جانب الرومان في شئون البطالمة وكانت روما في الوقت دا بتزداد قوة في حين ان مصر بتزداد ضعف ، لغاية ما طمع في ممتلكاتها الخارجية كل من فيليب الخامس ملك مقدونيا وانطيوخوس التالت ملك سوريا.
وإتقال ان معاهدة سرية عقدت بينهم لإقتسام الممتلكات دي ، نقدر نقول ان روما جاتلها فرصة التدخل في شئون مصر بحجة حمايتها من عدوان الملكين ، وإن كان الباعث الحقيقي هو حرصها علي عدم اختلال التوازن الدولي في منطقة الشرق الهلينستي ، وكان الخلاف قد احتدم منذ وقت طويل بين البطالمة
وبين السلوقيين ملوك سوريا حوالين السيطرة علي ما يعرف بـ (جوف سوريا ) اللي بيقع في جنوب سوريا فنشبت بين الدولتين حروب كتيرة ، وفي ربيع عام 169 إن لم يكن قبل خريف 170 وفقا لبردية نشرت غزا انطيوخس ملك سوريا الاراضي المصرية وواصل زحفه حتي ممفيس (ميت رهينة ) ومنها اتجه شمالا حيث ضرب
الحصار علي الإسكندرية وطالب بإعادة فيلوميتور الي عرشه بجانب اخيه يورجتيس الثاني ولما تحقق غرضة إنسحب عائدا الي بلاده ، لكن بعد الباحثين شايفين ان انطيوخوس مفكرش في الاستيلاء علي مصر وقتها وانه انسحب بمحض إرادتة بعد إعادة فيلوميتور إلي عرشة ، والبعض التاني شاف انه كان عاوز يضم مصر
لكنه إنسحب مكرها قدام مقاومة حصون اسكندرية ، وقيام إضطرابات في بلاده وثورة ياسون كبير كهنة اليهود في فلسطين ورواج إشاعات عن مقتلة ، وايا كان يعني المهم انه اعتزم غزو مصر مره تانية عام 168 ، وعزم المره دي علي خلع الاخوين وضم مصر لمملكتة ، وشجعة علي دا إنشغال روما بالحرب المقدونية
وزحف انطيوخوس علي مصر بعد ما إستولي اسطوله علي قبرص اللي إنحاز حاكمها البطلمي ليه وبلغ الفرما وهنا جاله سفراء من قبل فيلوميتور علشان يشكروه علي مساعدتة الملك في استرداد عرشه ويقولوله انه اتصافي هو واخوه الاصغر ومعادوش محتاجين مساعدتة فإتقدم أنطيوخوس بمطالب قوبلت بالرفض
راح مستأنف زحفة لغاية ما وصل ممفيس زي ما عمل في الحملة الاولي ، ولعل الملكين البطلميين اوفدا إلي روما لما موصلتلهمش امدادات من الدويلات الإغريقية سفارة بتشرح لمجلس الشيوخ الروماني خطورة الموقف ، وفي ممفيس توج انطيوخوس نفسة ملك علي مصر ، وأنفذ إلي الفيوم التي لا يسميها بإقليم
أرسينوي بل إقليم التمساح ( وهو اسمها القديم ) إما عن جهل او عن قصد علشان يمحو كل أثر للبطالمة ، أنفذ بعض وحدات من جيشه علشان تسيطر عليه او تنهيه او تعبث فيه فسادا ، وايدت الوثائق البردية ما ورد في بعض النصوص التاريخية عن الحملة دي وتابع الملك السوري زحفه من ممفيس لحد اسكندرية
وعند ضاحية المدينة إعترضتة سفارة رومانية علي رأسها بوبيليوس لايناس اللي كان السناتو الروماني بعد الانتصار الساحق علي برسيوس ملك مقدونيا في معركة بيدنا في يونيو عام 168 وقد عهد إليه بالاتجاه لمصر علشان يامر الفريقين بوقف القتال وينذرهما بأن روما لن تعتبر المعتدي صديقا او حليفا.
ومفيش أبلغ من وصف المؤرخ الروماني ليفيوس - اللي بينقل عن بوليبيوس - للمشهد المثير بين انطيوخوس والسفير الروماني ، المشهد اللي راجت قصتة رواجا كبيرا بين الرومان " وبعد ان عبر انطيوخوس النهر (الفرع الكانوبي ) عند اليوسيس ( النزهة ) وهو مكان يبعد عن الاسكندرية اربعة أميال
إعترض طريقة السفراء الرومان . فلما إقتربوا منه حياهم الملك ومد يده لمصافحة بوبيليوس غير أن بوبيليوس سلمة لوحا مدون عليه قرار السناتو ، وأمره ان يقرأه قبل أي شيء اخر ، فلما فرغ الملك من قراءته قال انه سوف يدعو اصحابه ليستشيرهم فيما ينبغي أن يعمله ، وعندئذ بما جبل عليه من خشونة في
الطبع ، رسم بعصاه التي كان يحملها في يدة دائرة حول الملك قائلا له : أعطني ردا أبلغه للسناتو قبل أن تخطو خارج هذه الدائرة ، وذهل الملك من لهجة الأمر العنيفة وتردد لحظة قصيرة قال بعدها : سأفعل ما يقررة السناتو . عندئذ فقط مد بوبيليوس يده مصافحا الملك كما يمدها إلي حليف وصديق" .
وهكذا أنقذت دائرة بوبيليوس مصر من براثن الاحتلال السلوقي وأصاب راسمها شهرة بعيدة . وأحرزت روما صيتا مرهوبا في جميع أنحاء الشرق الهلينستي علي أن هذه الدائرة كانت في الوقت نفسه نذيرا علي ان روما قد غدت وصية علي مصر ، وحامية لها من العدوان الاجنبي وستغدو وشيكا صاحبة اليد الطولي في
تنصيب ملوكها وخلعهم. بحب القصة دي لما فيها من صرامة وحزم فحبيت أنشرها وأشاركها معاكم.

جاري تحميل الاقتراحات...