أحمد فؤاد أنور ⁦🇪🇬⁩
أحمد فؤاد أنور ⁦🇪🇬⁩

@ahmadfouadanwar

16 تغريدة 4 قراءة Jun 22, 2021
شيخٌ ... والكلُ ضحايا!
عبد الجليل الشرنوبي
في واقعنا لا تَلزَمُك شهادةٌ علمية من الأزهر لتُصبِح شيخًا، يكفي أن ترتدي جلبابًا وتطيل لحيتك وحبذا لو أضفتَ إلى ذلك عمامةً بيضاء، وفي أحيانٍ كثيرة يمكن أنْ تُغني اللحية عن الباقي، و بغض النظر عن السن تكون (الشيخ) المؤهَّل لأَنْ يُفتي
ويتقدم للإمامة في الصلاة ويُعَلِّق على الأحداث، ورُبما بتيَسُر الأسباب يعلو نجمك في سماء الدعوة بعد سفرةٍ للخليج وحبذا لو بلقاءاتٍ مع شيوخٍ من عينة (ابن باز –العثيمين) يُصبح لديك من شهادات الاعتماد ما يؤهِّل للتَخصص!
وبالتالي يُمكن لخريج المعهد الفني الصناعي أو معهد المعلمين أنْ يُصبِح (نجمًا للدعوة)، يُساهم في توسيع الحواضن الشعبية لقبول الإسلام المصنوع تنظيميًا، ويُساهم في زيادة أرباح المستثمرين بصناعة الصوتيات والمرئيات (الإسلامية)،
وهو ما حدث فعليًا حين استأثر أحد نجوم التسعينات من (شيوخ الكاسيت) بحصر طباعة محاضراته وخطبه على الشركة التي سجلها باسم أخيه، وقتها وجد أباطرة هذا السوق أنفسهم في ورطة إذ كيف لتجارتهم أنْ تزدهر وليس لديهم مَنْ يُنافسون به الشيخ النجم،
فكان أنْ بحثَ كبيرهم الذي هو (شيخ وملتحي) حتى قَدَّمَتْ لهُ عيونه في (سوق الدعوة) وَجهًا جديدًا يملك سيرة ذاتية حافلة بلقاءات مع كبار شيوخ السعودية، وعِندَها أصبَح التحدي هو كيف يتم فرضه على السوق وهو غير معروف
وبعد تفكيرٍ هداه احترافه إلى أن يطبع للشيخ الجديد شريطًا عن (الصلاة) ثم ينسخ منه آلاف النسخ ويتولى مندوبيه ومُحبي (الدعوة) توزيعه مجانًا على السائقين في كل المواقف المصرية في نفس التوقيت، لتكون (اصطباحة) السائقين على الطرق من خلال تشغيل (الشريط البركة) الذي عليه صورة
شيخ يرتدي أبيض في أبيض، وهكذا استيقظت مصر كلها على ميلاد نجم جديد في سماء الدعوة ينشر الأفكار ويُطوِر أرباح هذا السوق الذي ستتسارع إيقاع تطوراته وصولًا لأن تكون شركات إنتاج وستوديوهات وفضائيات، وليس انتهاءً بأن يُجهز الشيوخ النجوم ستديوهات تصوير في بيوتهم!
لا يعنينا في هذا المقام كثيرًا حجم التجارة والأرباح التي تتحقق من وراء ذلك، قدر ما يعنينا أثر هذا النشاط على أصل الرسالة الإسلامية، وتأثيراتُه في الوعي المجتمعي العام، ودوره في تهيئة الحواضن الجماهيرية لقبول أفكار الإسلام المصنوع تنظيميًا، وأثرُه التراكمي
في صناعة الشخصية الأولية لكل (إرهابي) سواء عمِل منفردًا أو عبر تنظيم، وإعاقتُه لنمو وتطور المجتمعات الإسلامية المعاصرة بفرض الفقه النقلي وتجريم العقلي، وهكذا آثارٌ لا تُعالجها شهادة مُضطرٍ في محكمة، قدر ما يكون علاجها نفير إنقاذ شامل
يتصدره كل معني بالمصير والأزهر في القلب منه.
في واقعنا أزماتُ طال تعقيدها ولا يمكن حلحلة عقدها إلا عبر تصوراتٍ مُتكاملة الحلول، وعلى رأس هذه الأزمات (استثمار الدين) وما نتج عن ذلك من مناهج
وتنظيمات وشخصيات وتجارات وأمراض، وفي مواجهة هكذا تعقيد لمكونات المشهد ونتائجه فإن الاحتفاء بالموقف لا يمثل إلا حالة وقتية مالم تكن ضمن خطة متكاملة للعلاج، لأن حالة تبرؤ شخص مثل (محمد حسين يعقوب) من (السلفية) في قضية (خلية امبابة)، أو تبرؤ (خيرت الشاطر) ..
من إخوانه الشباب في قضية (خلية أبناء خيرت الشاطر)، أو تبرؤ التنظيم الإخواني من إخوانه في اللجان النوعية التي كانت تأتمر بأمره، جميعها مجرد لقطَاتْ مرحلية تعكس (التُقية) التي طالما استخدمها كل نجوم هذا المجال، ورغم حفاوة مناهضيهم بهكذا نماذج كونُها فاضحة،
إلا أنها تظل في فقه أصاحبها واقعةٌ تحت تصنيف {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}، ولهذا يُخلد التاريخ عبارة (ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين) التي أطلقها مؤسس التنظيم "حسن البنا" تعليقًا على قتلة "النقراشي"!،
والتي تحولَتْ إلى كتاب حين دعَت الضرورة التنظيمية لرفض ما قام به قادة تنظيم (إخوان 1965 –سيد قطب-) باسم (دعاة لا قضاة) وحمل توقيع المرشد آن ذاك (حسن الهضيبي)،
إنَّهُ التاريخ المُثْبَت والواقع الذي نعيشه وعشناه، والذي لنْ يتوقف فيه تنامي جراثيم التطرف حتى نُقَرِر مواجهَةَ شاملة لأسبابه، عصمةً للدين والأوطان، وتفعيلًا للأزهر ليكونَ المُجَدِدَ للإسلام، وإنقاذًا لضحايا منَّا
يُساقون إلى حتفهم بتأثيمنا ابتداءً ثم قتالنا، لينتهي بهم درس (الشيخ التنظيمي) إما قتلى أو سجناء.

جاري تحميل الاقتراحات...