إن الناسَ أصنافٌ مع ضمائرهم:
فصِنفٌ ضميرُه ظاهرٌ حيٌّ، يعرفُ المعروف،
ويُنكِرُ المُنكَر، يُشارِكُ أمَّتَه همومَها وآلامَها وآمالَها،
يُواسِي ويُسلِي ويتوجَّع، ذليلٌ على المُؤمنين
الصادقين، عزيزٌ على الجبابِرة المُجرِمين، لا يخافُ لومةَ لائمٍ
فصِنفٌ ضميرُه ظاهرٌ حيٌّ، يعرفُ المعروف،
ويُنكِرُ المُنكَر، يُشارِكُ أمَّتَه همومَها وآلامَها وآمالَها،
يُواسِي ويُسلِي ويتوجَّع، ذليلٌ على المُؤمنين
الصادقين، عزيزٌ على الجبابِرة المُجرِمين، لا يخافُ لومةَ لائمٍ
وصِنفٌ من الناس ضميرُه مُستترٌ لا محلَّ له من
الإعراب، مثلُ العبد الذي هو كلٌّ على مولاه أينما
يُوجِّهه لا يأتِ بخير، وجودُه زيادةٌ في العدد، لا
يهُشُّ ولا ينُشُّ، فهو لم يمُتْ ولكنه مُستترٌ لُدنيا
يُصيبُها، أو حظٍّ يستوفِيه، أو يخشَى ذريةً ضِعافًا
من خلفِه
الإعراب، مثلُ العبد الذي هو كلٌّ على مولاه أينما
يُوجِّهه لا يأتِ بخير، وجودُه زيادةٌ في العدد، لا
يهُشُّ ولا ينُشُّ، فهو لم يمُتْ ولكنه مُستترٌ لُدنيا
يُصيبُها، أو حظٍّ يستوفِيه، أو يخشَى ذريةً ضِعافًا
من خلفِه
ولسانُ حالِه يقول: نفسي نفسي. فلا يستفيدُ
منه فقيرٌ، ولا ينصحُ مُستنصِحًا، وكأنه خُلِق ليأكُل ويشرب.
ومثلُ هذا إن لم يتعاهَد ضميرَه، فسيكونُ
مع الزمن في عِداد الضمائر الميْتَة.
منه فقيرٌ، ولا ينصحُ مُستنصِحًا، وكأنه خُلِق ليأكُل ويشرب.
ومثلُ هذا إن لم يتعاهَد ضميرَه، فسيكونُ
مع الزمن في عِداد الضمائر الميْتَة.
وصِنفٌ ثالثٌ
وهو الضميرُ المَيْت الذي يغلبُ شرُّه خيرَه
أو لا خيرَ فيه، لا تجِده في المُقدِّمة ولا في
السَّاقَة، لا يُشاطِرُ إلا في الشرِّ، ولا تراهُ إلا في
دوائر القُبح يأمُر بالمُنكر، وينهَى عن المعروف،
ويقبِضُ يدَيْه، نسِيَ الله فنسِيَه
وهو الضميرُ المَيْت الذي يغلبُ شرُّه خيرَه
أو لا خيرَ فيه، لا تجِده في المُقدِّمة ولا في
السَّاقَة، لا يُشاطِرُ إلا في الشرِّ، ولا تراهُ إلا في
دوائر القُبح يأمُر بالمُنكر، وينهَى عن المعروف،
ويقبِضُ يدَيْه، نسِيَ الله فنسِيَه
لا تجِده إلا كاذِبًا غاشًّا أنانيًّا همَّازًا لمَّازًا مشَّاءً
بِنَميمٍ لسانُ حاله يقول: أنا ومن وراء الطوفان
وإن لم تتغدَّ بزيدٍ تعشَّى بك.
هو كالذُّباب لا يقعُ إلا على الجُروح، يعوذُ مُجتمعه
من أمثالِه حين يُمسِي وحين يُصبِح، وكأنه
إنما خُلِق ليُثقِّل ميزانَه بالآثام
بِنَميمٍ لسانُ حاله يقول: أنا ومن وراء الطوفان
وإن لم تتغدَّ بزيدٍ تعشَّى بك.
هو كالذُّباب لا يقعُ إلا على الجُروح، يعوذُ مُجتمعه
من أمثالِه حين يُمسِي وحين يُصبِح، وكأنه
إنما خُلِق ليُثقِّل ميزانَه بالآثام
فيلقَى ربَّه يوم القيامة وما في وجهِه مُزعَةُ لحمٍ.
ولا يشكُّ صادقٌ البتَّة أن الأمةَ بمجموعها وهي
تكتوِي بلَهيبِ الصِّراعات والنَّكَبَات والعُدوان
والحُروب التي أكلَت الأخضرَ واليابِسَ أحوجُ
ما تكون إلى الضمير الصادق الذي لا غِلَّ فيه
ولا حسَد
ولا يشكُّ صادقٌ البتَّة أن الأمةَ بمجموعها وهي
تكتوِي بلَهيبِ الصِّراعات والنَّكَبَات والعُدوان
والحُروب التي أكلَت الأخضرَ واليابِسَ أحوجُ
ما تكون إلى الضمير الصادق الذي لا غِلَّ فيه
ولا حسَد
فالضمير المُشفِق الناصِح الذي يُقدِّمُ مصلحةَ
بني مِلَّتِه ومُجتمعِه وأهلِه الظاهِرة على مصلَحَته
الشخصيَّة القاصِرة؛ لأننا نُدرِكُ أنه عندما يموتُ
الضميرُ تزأرُ الأثَرَةُ وحبُّ الذات، ويُصبِحُ منطقُ
الأفراد والمُجتمعات: عليك نفسَك، لن تُقدِّم
أو تُؤخِّر
بني مِلَّتِه ومُجتمعِه وأهلِه الظاهِرة على مصلَحَته
الشخصيَّة القاصِرة؛ لأننا نُدرِكُ أنه عندما يموتُ
الضميرُ تزأرُ الأثَرَةُ وحبُّ الذات، ويُصبِحُ منطقُ
الأفراد والمُجتمعات: عليك نفسَك، لن تُقدِّم
أو تُؤخِّر
ماذا عساكَ أن تصنَع؟
لستَ كفيلاً على بني آدم، ولا وكيلاً، ولا حفيظًا.
إنه عندما يموتُ الضميرُ يُقال: دَع ما لله لله،
وما لقيصرَ لقيصرَ، عندما يموتُ الضميرُ يُؤمَّنُ
الخائنُ، ويُخوَّنُ الأمين، ويُصدَّقُ الكاذِبُ،
ويُكذَّبُ الصادق.
لستَ كفيلاً على بني آدم، ولا وكيلاً، ولا حفيظًا.
إنه عندما يموتُ الضميرُ يُقال: دَع ما لله لله،
وما لقيصرَ لقيصرَ، عندما يموتُ الضميرُ يُؤمَّنُ
الخائنُ، ويُخوَّنُ الأمين، ويُصدَّقُ الكاذِبُ،
ويُكذَّبُ الصادق.
عندما يموتُ الضمير يستأسِدُ الحَمَل،
ويستنوِقُ الجمَل، ويستنثِرُ البُغاث،
وتستقِي البِحارُ من الرَّكَايا، وتنطِقُ الرُّويبِضَة،
ويتَّخِذُ الناسُ رُؤوسًا جُهَّالاً فيضِلُّوا ويُضِلُّوا.
عندما يموتُ الضميرُ يُصبِحُ التعييرُ نصيحةً،
والغِيبةُ حُريَّةً، والنَّميمةُ تحذيرًا.
ويستنوِقُ الجمَل، ويستنثِرُ البُغاث،
وتستقِي البِحارُ من الرَّكَايا، وتنطِقُ الرُّويبِضَة،
ويتَّخِذُ الناسُ رُؤوسًا جُهَّالاً فيضِلُّوا ويُضِلُّوا.
عندما يموتُ الضميرُ يُصبِحُ التعييرُ نصيحةً،
والغِيبةُ حُريَّةً، والنَّميمةُ تحذيرًا.
وعندما يموتُ الضميرُ يُمكنُ للظالِمِ أن يدُكَّ شعبًا
كاملاً فلا يُبالِي في أي وادٍ هلَك، فيقتُل ويفجُر،
ويأسِرُ ويُشرِّد، فيستصرِخون ويستغيثُون
ويُنادُون، ولكن لا حياةَ لمن يُنادَى.
كاملاً فلا يُبالِي في أي وادٍ هلَك، فيقتُل ويفجُر،
ويأسِرُ ويُشرِّد، فيستصرِخون ويستغيثُون
ويُنادُون، ولكن لا حياةَ لمن يُنادَى.
عندما يموتُ الضميرُ يعلُو الظلمُ، ويخبُو العدل،
ويكثُر الشُّحُّ، ويقِلُّ الناصِح، وتُستمطَرُ الآفاتُ
والعُقوبات، ويُهدَمُ البُنيان لبِنَةً لبِنَةً،
ولاتَ ساعة ترميمٍ.
ويكثُر الشُّحُّ، ويقِلُّ الناصِح، وتُستمطَرُ الآفاتُ
والعُقوبات، ويُهدَمُ البُنيان لبِنَةً لبِنَةً،
ولاتَ ساعة ترميمٍ.
وأخيرًا عندما يموتُ الضميرُ يموتُ الإحساس،
وإذا ماتَ الإحساسُ استوَت الأعالِي والأسافِل،
فصارَ باطنُ الأرض خيرًا لأهلها من ظاهرِها.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم قال:
«لا تقومُ الساعةُ حتى يمُرَّ الرجلُ على القبر
وإذا ماتَ الإحساسُ استوَت الأعالِي والأسافِل،
فصارَ باطنُ الأرض خيرًا لأهلها من ظاهرِها.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم قال:
«لا تقومُ الساعةُ حتى يمُرَّ الرجلُ على القبر
فيتمرَّغُ عليه ويقول:
يا ليتَني كنتُ مكان صاحِب هذا القبر،
وليس به الدِّين، إلا البلاء»
رواه البخاري ومسلم.
يا ليتَني كنتُ مكان صاحِب هذا القبر،
وليس به الدِّين، إلا البلاء»
رواه البخاري ومسلم.
@rattibha
رتبها
رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...