مجلة الصحافة
مجلة الصحافة

@AJR_Arabic

11 تغريدة 12 قراءة Jun 21, 2021
كيف أثر دخول مواقع التواصل الاجتماعي على حرفة الصحافة؟ وما هي المعطيات الجديدة التي دخلت هذه الحرفة وكيف نتعامل معها من زاوية المعايير الأخلاقية؟
نحاول الإجابة عن هذين السؤالين في سلسلة التغريدات التالية:
1- ساهمت مواقع التواصل في تحرير "الميدان" الصحفي من مفهومه التقليدي وأصبح أكثر انزياحا لـ “Timeline" منه للشارع الفعلي. وكان "الربيع العربي" أولى تمثّلات هذا الانزياح، حيث استحال فهم الشارع دون فهم ميدانه الافتراضي الذي انطلقت منه الأطروحة الكبرى للربيع إلى أزمة في فهم السياق.
2- هذا الانزياح الجوهري لتمظهرات "الميدان" صحفيًّا، صاحبه أسئلة أخلاقية كبرى حول كيفية التعامل مع هذه الحالة، وخَلَق حاجة ملحّة لتطوير منظومة القواعد الأخلاقية الصحفية بشكلٍ يمكّنها من استيعاب المتغيرات الجديدة.
3- أبرز هذه المتغيرات الجديدة هي "الخوارزميات" أو حارس البوابة الجديد؛ حيث أصبحت هي المتحكمة فيما يصل أو لا يصل للجمهور، ولأي جمهور. فالمادة الصحفية التي يستهدف بها الصحفي جمهورا معيّنًا، لن تصل لمبتغاها إلا إذا أرادت الخوارزمية ذلك.
4- وكما يتأثر الجمهور بما تشتهي الخوارزمية أن تضعه على "مائدة" الـ Timeline الخاص به، كذلك لم يعد الصحفي قادرا على متابعة كافة الآراء والمواقف بتوازن، إذ أن الخوارزمية تدخله هو أيضا لـ "غرف صدى" لا يرى فيها إلا ما يتوافق مع ما يتفاعل معه.
5- ولأن إنشاء حساب يدّعي أنه حساب مؤسسة صحفية أسهل من إنشاء مؤسسة صحفية متكاملة بالمعايير التقليدية؛ اختلط ما هو مهني بما هو دعائي (بروباغندا) وفقدت الصحافة المهنية احتكارها كمؤسسة اجتماعية تعنى بتوعية الجمهور بالحقائق، بسبب دخول هذه الكيانات التي تهدف إلى تقويض فكرة "الصحافة"
6- فتولّد سؤال جوهري حول الكيفية التي يجب على المؤسسات الصحفية المهنية التعامل مع هذا الخلط الكبير لدى الجمهور، وضرورة تثقيفه بآليات العمل الصحفي المهني، ليتمكّن من تقييم ما يراه من محتوى ولا يقع ضحية التضليل الممنهج.
7- عملية "الترويج المدفوع للمحتوى"، والتي أصبحت المؤسسات الصحفية تلجأ لها للخروج من تقييد الخوارزميات، وليصل المحتوى الصحفي للجمهور المعني قدر الممكن، رافقها أيضا أسئلة أخلاقية حول ما يجوز مهنيا ترويجه، ولمن؟ وما هي المعايير التي استُهدف بها جمهور ما دونا عن غيره؟ ولماذا؟
8- فترويج مقال "رأي" تدعي المؤسسة الصحفية أنه "لا يمثل وجهة نظرها بالضرورة" لجمهور معين هو أمر مثير للشك مهنيا وأخلاقيا. كما يجلب هذا الشك عملية ترويج مادة صحفية لجمهور دون غيره بناء على معطيات غير معلنة للجمهور ذاته.
9- كما أن تعاطي الصحفي مع المحتوى الذي ينتجه المستخدم UGC دون ضوابط أخلاقية واضحة، يوقعه في انتهاكات مهنية بشكل دائم، ويجعله ضحية سهلة لعمليات التضليل الممنهجة التي يمارسها ما يعرف بـ "الذباب الإلكتروني" وما ينشره من محتويات زائفة أو مضللة.
10- ختامًا، هذا جزء بسيط من المتغيرات الجديدة التي دخلت حرفة الصحافة، وبقيت لحد كبير دون إجابات حاسمة للآن، واستمرار غياب هذه الإجابات يعني مزيدا من الانتهاكات المهنية، وتراجع ثقة الجمهور بمؤسساته الصحفية وتوسّع في تلاشي تلك المساحة الفاصلة بين المهني وغير المهني في الصحافة.

جاري تحميل الاقتراحات...