أرى أن أفضل بداية لخريجي كلية الحاسب هو العمل على الأقل سنتين كمبرمج او محلل نظم او مهندس برمجيات (أو أي وظيفة مرتبطة بتخصصه) قبل البدء في العمل في مجال #علم_البيانات ، لأسباب عدة سأذكرها أسفل التغريدة
السوق لدينا غير ناضج في مجال #علم_البيانات ، أغلب الجهات سواءً خاصة أو حكومية إما لا تعرف ماذا تريد من البيانات أو غير مهتمة/مدركة بأهمية هذا المجال وكيفية ربطه بمجال عملها
هذا يضع من يبدأ حياته العملية في وظائف مرتبطة بالبيانات في مأزق إما عدم الحصول على وظيفة أو الحصول على وظيفة يكون فيها على هامش اهتمامات المنظمة ويجدونه عبء ولا يقدم لهم أي فائدة ، وهذا يجعله بين سندان جهل المنظمة ومطرقة الحاجة لوظيفة!
الخريج الجديد حينما ينخرط في سوق العمل يحتاج متابعة واشراف وقدوة ، في المجالات الجديدة مثل #علم_البيانات ربما لا تتوفر هذه الاشياء ، لذلك حينما لا تكون المهام الوظيفية واضحة (وهذا هو الواقع حالياً مع الوظائف المرتبطة بتحليل البيانات) ، يجد الموظف نفسه في مأزق
حينما تبدأ في وظيفة جديدة مرتبطة بمجال #علم_البيانات الجهة تنتظر منك ماذا تقدم ، وانت تنتظر منهم ماذا يريدون ، وتدخل في طريق مسدود (deadlock) يصعب الخروج منه ، وفي الغالب أن الموظف هو من يدفع الثمن بأن الجهة سترى فيه شخص غير مؤهل وربما تستغني عنه
يجب أن تدرك أن بعض المنظمات غارقة بشكل كبير في مشاكل وصراعات لأداء مهامها اليومية الرئيسية ، لذلك حينما تتكلم معهم عن البيانات سيرون حديثك نوعاً من الترف! ، هذه المنظمات تحتاج حلول كثيرة قبل الانتقال إلى مرحلة الإدارة بالبيانات
أحد التحديات التي تواجه العمل في مجال #علم_البيانات هي فهم بيئة العمل وتفاصيلها، البدء بالعمل في وظيفة مرتبطة بتخصصات الحاسب يعطي الشخص فرصة للتعرف على تفاصيل الأعمال في المنظمة ومصادر البيانات واحتياجات الموظفين، هذه الخبرة ستعطيه قوة للتعرف والربط بين احتياجات المنظمة وبياناتها
العمل في وظائف الحاسب في بداية المشوار الوظيفي يعطي فرصة للشخص لصقل مهاراته وتطبيق المعارف والعلوم التي تعلمها في تخصصه ، بالإضافة إلى اكتشاف تواجهاته من ناحية المسار المناسب له
إن كان يرى نفسه في مجال #علم_البيانات يستطيع ان يتدرج ويطبق ويقترح بعض المشاريع البسيطة أو مهام سهلة يعملها ويحاول ان يقنع متخذ القرار بأهميتها وفائدتها أن وجد قبول وتفاعل يستمر ، أو يتراجع ويكتفي بمهامه الرئيسية
لازلت أرى ان هناك فجوة تحول بيننا وبين الانتقال إلى ثقافة الاستثمار في البيانات ، تكمن هذه الفجوة في عدم فهم المنظمات لاحتياجاتها بشكل دقيق ومدى ربطها بالبيانات المتوفرة لديها من جهة ، ومن جهة أخرى عدم قدرة الخريجين الجدد أو من خبرتهم قليلة في مساعدة المنظمات في ردم هذه الفجوة
لردم هذه الفجوة تحتاج المنظمات إلى ورش عمل وجلسات إرشادية تشخيصية لوضع الجهة وتحديد مدى جاهزيتها للاستثمار في بياناتها، الاستثمار في البيانات استثمار طويل المدى، الجهد فيه كبير والتحديات متعددة ويحتاج وقت وصبر لتغيير ثقافة وطريقة تفكير المنظمة من منظمة كلاسيكية إلى منظمة بياناتية
جاري تحميل الاقتراحات...