بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
سؤال:كيف يمكنـنا فـهم حد الردـة في إطار تقرير الإسلام كرامـة الإنسان و حريته؟
سؤال:كيف يمكنـنا فـهم حد الردـة في إطار تقرير الإسلام كرامـة الإنسان و حريته؟
جواب:
1-حد الرـدة والح ـدود الشرعـية عموماً مما يكثر الخوض فيه في عصرنا الحاضـر. و أكثر من يخوض فيها هم عُباـد الصليب، والملاحدة، و العلمانيون. و لا نحتاج كثير ذكاء لًنفهم أن غرضهم هو إنشاء حالة تشوش و تشكك و حيرة في عقول و نفوس المراهقين و الشباب المسلم،
1-حد الرـدة والح ـدود الشرعـية عموماً مما يكثر الخوض فيه في عصرنا الحاضـر. و أكثر من يخوض فيها هم عُباـد الصليب، والملاحدة، و العلمانيون. و لا نحتاج كثير ذكاء لًنفهم أن غرضهم هو إنشاء حالة تشوش و تشكك و حيرة في عقول و نفوس المراهقين و الشباب المسلم،
خصوصا أن هؤلاء المفسديــن في الأرض يعلمون جيدا أن جمهور الشباب المسلم ( أمي معرفيـا ) حتى و إن كان يحمل شهادة جامعية.
2- حد الرـدة حكم شرعيـ، والأحكام الشرعية في النظام الإسلامي لا تنفصل عن عقيدته و طبيعتها و أبعادـها. فلا يمكن إسلاميا أن ترفضـ حكما شرعياـ أو تشكك فيه
2- حد الرـدة حكم شرعيـ، والأحكام الشرعية في النظام الإسلامي لا تنفصل عن عقيدته و طبيعتها و أبعادـها. فلا يمكن إسلاميا أن ترفضـ حكما شرعياـ أو تشكك فيه
أو تعتقد أن فيه ظلما أو أن تحاربه، و مع ذلك تكون من الناحيــة العقدية سليماً. ذلك لأن مقتضى الإيمان بالعقيدة الإسلامية يعني الأخذ بأحكامـها و ضوابطها بالتسليم و الخضوع، سواء فهمت معاني هذه الأحكام و فقهـت دلالات هذه الضوابط أم لا.
و هذا المبـدأ (ارتباط الشريعة بالعقيدة) ليس خاصا بالإسلام، بل حتى الأديان والأيديولوجيات الكبرى لا يمكنـ التفريق بين (النظرية والتطبيق) أو قل بين (الأسس والبناء).
ففي العلمانية مثلا لا يمكنك أن تتبنى الرؤية العلمانية على المستوى النظري، ثم ترفضـ الحريات العامة من فسق و مجون و خمور و تبرج.
3- والواقع أن هذا التلازم بين العقيدة و الشريعة، قد قرّره القرآن الكريم، فقال:
3- والواقع أن هذا التلازم بين العقيدة و الشريعة، قد قرّره القرآن الكريم، فقال:
[ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ] النساء/65، فهذا النفي للإيمان عمن رفض تحكيم الشريعة أو وجد في نفسه حــرجاً منها،
قسمان [نفي كمال الإيمان] أي يقر الرافض بالشريعة و يعترف باقترـافه الإثم لعدم الالتزام بها، لكن يبرر ذلكـ بالضغوط الدولية و أننا في حالة الاستضعاف و ما شابه هذه التبريراـت الناتجة عن ضبابية العقيدة كما عن الهزيمة النفسية. و [نفي أصل الإيمان]
أي تكفير الرافض لتحكيم الشريعة لأنها عنده لا تصلح لعصرنا و أحكامها عنيفة و الالتزام بها يخالف القوانين الدولية.
4- الأحكام الشرعية في الإسلام لا يمكن التعاطي معها بنظرة جزئية أو أحادية الاتجاه، بل يجب التعاطي مـعها بنظرة شمولية و متعددة الاتجاهاتــ،
4- الأحكام الشرعية في الإسلام لا يمكن التعاطي معها بنظرة جزئية أو أحادية الاتجاه، بل يجب التعاطي مـعها بنظرة شمولية و متعددة الاتجاهاتــ،
لأن الشريعة الإسلامية فـي بنائها لمنظومتها التشريعية فإنها تعتبر في كل حكم جزئي شبكة ارتباطات متعدـدة و كلية، تشمل الفرد و المجتمع، كما أنها تشمل الدنيا و الآخرة، و هذه ميزة متفرّدة في التشريع الإسلامي.
و بالتالي، يجب قراـءة حد الردة في إطار العقيدة كما في إطارـ مقاصد التشريع المختلفة، التي يمكن تلخيصها في ثلاث شعب
[ التوحيد والإيمان ]
[ القيم و الأخلاق ]،
[ العبادة و السلوك ]،
[ التوحيد والإيمان ]
[ القيم و الأخلاق ]،
[ العبادة و السلوك ]،
سواء من جهة التعزيزـ و الإنماء أو من جهة الحماية و الحراسة من الإفساد.ـ فالمنظومة الإسلامية في العقيدةـ و الشريعة و بجزئياتها و كلياتها أشبه بفسيفساء متشابكة.
5-يرتبط حد الردة بشكل وثيق بالإيـمان والتوحيد. فبما أن جوهر النبوات و أساس دعوتها هو التوحيـد و إقامته بين أفراد المجتمع، كان الاعتداء عليهـ و التشويش عليه و زرع بذـور التشكيك حوله، جريمة شنعاء توجب في ميزان الله سبحانه عقوبة الإفناء/الموت،
و مناسبتها هي أن الأصل ـفي الفطرة هو التوحيد، فهو حياتها و به قوامها، و عدمه يعني موتها المعنوي. فلما كانتـ الردة سعي في زعزعة التوحيد في نفوس أفراد المجتمع، و ذلك يوجب اضطرابهم المعنوي، كان في الحكمة أن يعاقب فاعل ذلك بالموت المادي كما سعى في الموت المعنوي لأفراد المجتمع.
6- التوحيد و الإيمان… في النظام الإسلامي ركيزة جوهريـة و ركن رـكين، و ليس شيئا عاديا يمكن الالتزام به من عدمه، كما يعتقد أتباع الديانة العلمانية. ذلك لأن الرؤية الإسلاميـة تقرر أن الله سبحانه ما خلق الإنسان إلا لإقامة التوحيد، و الالتزام بمقتضياتها فيـ نشاطات الجياة،
و عليه سيكون حسابه يوم القيامة، و لأجل التوحيد و الإيمان خلق الجنة و النار، و خلق ـالأبدية السرمدية. فحين يأتي مجرم يمارس التشكيك في هذه القيمة الوجودية العظمى عبر الـرـدةـ، فإنه بـذلك يكون قد اقترف جريمة أبدية،
إذ كما قلنا تضعضع التوحيد و الإيمان في الإنسان يعني موته المعنوي، و هذا يوجب له العذاب و الشقاء الأبدي، فلا عجب أن يكون سبب ذلك و فاـعله _ الـمرـتد _ يستحق القتل فـي الدنيا و العذاب الأبدي في الآخرة.
7- حرية الاعتقاد بند بارز في النظامـ الإسلامي، لكن، هذه الحريـة مكفولة فقط لمن ليس مسلما ابتداءً، أي أن يكـون المرء نصرانيا أو يهوديا أو..، ففي هذه الحالة فإن حريتـه العقدية مكفولة لـه،ـ
لا يفرض عليه الإسلام الخرـوج من عقيدته و الانتماء إلى العقيدةـ الإسلامية. أما مَن يعلن بإرادته الحرة الانضمام إلى العـقيدة الإسلامية ثم يرجع عنها، فهذا مـهدور الحرية العقدية. و الواقع أن هذا المبدأـ الإسلامي يتضمن تكريما للإنسـان و اعترافا بقدرته العقلية على معرفة الحـق من الباطل
فكأن يقول له فكر جيدا و ابحث جيدا قبل أن تقرر الانضمـام إلي عقيدتي و شريعتي. ولا شـك أن من يعرف هذا لن يجرأ على الإسلام إـلا باقتناع تام. أما مَن وُلد مسلما ثم قرر الخروج عنه، فهذا لا اعتبار بإرـادته لأنه وُلد في دار الإسلام
و الـإنسان معتبر بوالديه و ببلده. و من شاء الرد فليخرج من بلاد الإسلام بهدوء و صمت، فالإسـلام لا يفتش قلوب الناس و خفاياهم الباطنة. أما أن يعيش المرء في ـدار الإسلام و هو مرتد عنه و يحاربه و لو فيـ محيط أسرته،
فهذا لا قيمة له و لا كراـمة، بل هو فيروس يجب استئصاله قبل استفـحال شره و ضرره على المجتمع. فالمرتد حرٌّ في اعتقاد ما شاء، لكنـه ليس حرّاً فـي زعزعة الأمن الاجتماعي، و قاعدة الشرع و العقل: « التضحية بالخاـص لأجل العام »،
فليس يصح في أي منطق أن نحترم حريّة فرد واحد في الردة و إعلانها و نشرها، و نرفض احترام دين ـو عقل و قيم و روابط مئاـت الآلاف و الملايين في المجتمع! و يكفي أن المرتد يرى نفسه الذكي و العاقل أما جمهور المجتمع فهو أغبياء يعيشون في أكوام الحرافة لانتمائهم إلى الإسلام.
فهـذه النظرة الاحتقارية التي يتضمنها فعل الـردة، تكفي وحدة للعقوبة فكيف و قد صاحبها الحط من شأن الألوهية و الزراية على مقام الربوبية؟
8- وحدة المجتمع و تماسـك أفراده مقصد عظيم من مقـاصد الشريعة، و لهذا فكل ما يسهم في زعزعة هذه الوحدة و التماسك، يجب محاربتــه و مدافعتـه، و إلا ستعم الفوضى و الاضطرابات و يتزلزل كيان الأمة الماديـ و المعنويـ و لا توجد دولة إلا و هــي تفرض على مواطنيها احترام مجموعة تقاليد و عقائد
و أعياد تعكس هويتها، و إلا تعرّض للـنبذ أو السجن! فاليوم في الدول العلمانية و الإلحادي الصريحة هناك مقدسات يُحـظر على أفراد الشعب كيفما كانوا الاقتراب منها و التشكيك فيها و الحط منهــا. فكلنا يعرف ماذا يحدث مثلا لمن يشكك في الهولوكست في أوروبا و أمريكا،
حتى مع أعظم الأكاديميين فضلا عن غيـرهم. و كلنا يعلم كيف تحارب هذه الدول المدعية للحرية المحجبة إذا اقتربت من الشواطئ ( في جزيرة كروسيكا الفرنسية، جلست محجبة _ حجاب موضة طبعا _ في بعــض الشواطئ المليئة بأشباه العراة،
فجاءت الشرطة و أرغمتها على الانصراف لأنها تضع قطعة قماش لا تكشف شعرها و بشرة جسدها للجمــيع _ ) و كلنا ــيعرف ماذا يجري لمن يقول بالخلق بدل التطور في جامعات أمريكا مثلا. و المقصود أن كل أمة لها مقدسات تعتبرها سياـج أمنها الروحي و الفكري و الاقتراب منه يوجب العقاب و المتابعة.
اخيرا- المرتد لا يُقتل بمجرد إعلانهــ الردة، بل يُستتاب و يناقش و يحاور لفترة زمنية معيّنة، إذ قد يكون التبس عليه الأمر و عرضت له شبهات، فإن أصر و عاند بعد البيان و إقامة الحجـة عليه، فليتحمل مسؤوليّته. و لهذا لا نحكم بالردة على شخص إلا بدليل شرعي،
كما أنّه لا يقيم حد الردة سوى الحاكم و ليس أفراد الناس. و هي لا تكون إلا بـإعلان الشخص عنها بين أفراد المجتمع، فالمستخفي بها بالضرورة لا نعلم عنه شيئاً، و بالتالي لا يقام عليه الحد ، لـأنّه أساساً لن يعرفه أحد.
أما المعلن لردته فهو بالضرورة يقصد قصدا مباشرا زعزـعة التوحيد و الإيمان في عقول الناس. هذه العقوبة ناتجة عن حقيقة أنّ الإسلام يدرك أنه لا يمكن أن يكون كل أفراد المجتمع خبراء في العقيدة و الشريعة لكي يعرفوا فنون الحجاج و المناظـرة و الاستدلال على صحة العقائد الاسلاميّة ،
جاري تحميل الاقتراحات...