موضوع الجنس موضوع وجودي لدرجة أن عدم قابليتك للجنس الآخر تحطّمك وتجعلك شخص مهزوز، وتبحث عن أي شيء يجعلك مرغوب، والجنس هو ما يحرك الإنسان ويجعله يعمل ويتحرك وتكون له نفس للعمل.
كثير عيال يكرهون نفسهم إما "لطفرتهم" أو "لقبحهم" أو لأي شيء يجعلهم غير مرغوبين لجنس النساء، وهذا الكره يعزز من عدم الثقة في النفس ويجعل الشخص يعتقد أن عدم قبوله عندهم يعني أنه شخص بلا قيمة، وهذا فعلًا يؤثر في حياة الإنسان هذا وربما يصل به الحال إلى الأمراض النفسية.
لكن لو فكرنا كرجال أن الجنس هو وسيلة وليس غاية، بمعنى أنه وسيلة لتحمل المسؤولية من إنجاب وتربية لكان نظرتنا للجنس ككل نظرة أخرى، كثير عيال يريد متعة أنه مقبول عند البنات وأنه مرغوب لكن هذه المتعة "لحظية" ثم أن من يخوض في هذه الملذات الجنسية تُصبح حياته جنس في جنس بلا غاية سامية.
موضوع الجنس هو إشباع رغبة ما! إما لإشباع حاجة الاستحقاق أو لإشباع حاجة السيطرة أو لأجل غاية سامية وهي الإنجاب للخلافة في الأرض، والأخيرة هي الأهم فإذا لم تتيسّر فإن الجنس يُصبح في ذاته غاية لإشباع غرائز النفس بدلًا من أن كان وسيلة للغايات السامية.
بالنسبة للجنس فإنه استحواذ روح على أخرى وليس مجرد عملية تكاثرية، فإن كان مجرد للاستمتاع وكان الهدف الوحيد منه هو إشباع الرغبة لا لأجل أن يدخل في ذلك حس المسؤولية فإنها فعلًا تنتهي الحضارة لأن أصول الحضارات يقوم على التجرد من اللذات إلى الفكر لا أن تجعل اللذة هي القصد.
فاستحواذ روح الرجل بالمرأة وامتلاكه لها يدخل فيه مقاصد منحرفة عن الفطرة، منها حب التملك والاستحواذ لا لأجل شيء سوى زيادة النرجسية والإحساس بالتفوق دائمًا وهذا يكمن في شخصيات الرجال النرجسية والتي ترى أن وجود المرأة هو لأجل الرجل لا بأن الله سخّرهن للرجل لأجل غاية كبرى.
والمرأة فعلًا موجودة لأجل الرجل لكنها في من المنظور الديني فإن مهمتها تخدم الكيان الديني فبخدمتها للرجل المتدين الذي يُقيم شعائر الله فإنها تعزز من بقاء الدين ذلك لأنها مجبولة على خدمة الرجل "أيًا كان" وسعادتها بسعادته فكان دورها في الدين أن تعزز من بقاء الرجل المتدين بالتحديد.
ارتباط ذاتية الرجل وكيانه بطاعة المرأة له طوعًا أو كرهًا يجعله في مقام تجبّر وتكبّر ولو ظن أنها تُطيعه لأجل أنها "تحبه" فلا يوجد رجل تحبه المرأة لذاته ولو كان أجمل الخلق لأن حتى محبته له لا لأجل شيء سوى أن مظهره جاذب وتستطيع أن تُثبت قيمتها أمام غيرها وهذه القيمة لها وقت انتهاء.
هل تساءلت، لماذا البنت الجميلة نرجسية؟ أو بالأصح سايكوباتية؟ لأن الرجل "الجميل" حينما تزوج بالمرأة "الجميلة" لم يُفكّر في خُلقها ولا دينها فماذا أصبحت تلك التربية؟ شخصية نرجسية سايكوباتية بغيضة صعبة المعاشرة تُتعبك، لأنهم بهذا هم عززوا من قيمتها الظاهرة "الجمال" وتركوا "الخلق".
هل تساءلت لماذا الرجل الوسيم لديه صفة التكبر وشوفة النفس؟ او شخصيته سطحية؟ لأنه يرى أن قيمته الحقيقية في شكله فيُعزز من هذه القيمة وينسى شخصيته وأخلاقه، لأنه بالنسبة له فإن هناك من عزز له الشكل فأصبح قيمة لكن كذلك الجوهر من "أخلاق وشخصية" له قيمة، والثاني أكمل للرجل.
وهناك استثناءات لهذه القاعدة إنما كلامي عن الغالب، فما يغلب فإني أذكره كقاعدة لأن انتشاره خاصة في مجتمع سطحي يهتم للشكل لا لشخصية وقيمة الرجل أو المرأة الجوهرية، فتعزيز الشكليات يهدم الحضارة.
جاري تحميل الاقتراحات...