بسم الله مجراها ومرساها🎓🤍🤍.
عظم المراد فهان الطريق! لحظة لطالما انتظرتها وحلمت بالوصول لها في حكاية اكتملت فصولها، وخيوط إنتهى التألق من غزلها، فالحمدلله الذي بحمده تتم الصالحات.
#خريجة #ثريد_التخرج
عظم المراد فهان الطريق! لحظة لطالما انتظرتها وحلمت بالوصول لها في حكاية اكتملت فصولها، وخيوط إنتهى التألق من غزلها، فالحمدلله الذي بحمده تتم الصالحات.
#خريجة #ثريد_التخرج
وبعد مسيرة أربع سنوات ونصف، حافلة بالتحديات والصعوبات والانجازات والعثرات - والتي سأروي في هذا الثريد بعضًا منها- إلى أن وصلت لليوم الذي أختم فيه مسيرتي الجامعية بفضلٍ من الله🙏🏼💙.
بعدما اكتف بصري بسبب عارض صحي مفاجئ، وأنا طالبة في أولى سنواتها الجامعية بكلية الطب، كان أكثر ما يؤرقني ويشغل بالي حينها "دراستي ومستقبلي" تعبي وكفاحي لسنوات حتى وصلت لكلية الطب ايش بيصير فيه؟!
كنت لما أصحى وأنا بين الأجهزة وعلى سرير المستشفى، اسأل: ايش صار يايمة مع الجامعة؟ قبلوا عذري وتقريري الطبي؟ أذكر عندي اختبارات ايش صار فيها؟ يمة مابقى وقت ويقفل موعد التأجيل؟! لازم أأجل الترم قبل الاختبارات ولا بتروح علي السنة!!
كانت ترد علي أمي من بين دموعها: لا تشيلين هم بيأجل لك أبوك، أنتِ لا تضغطين على نفسك وأعصابك، أولى ماعليك صحتك والباقي ملحوق عليه.. أذكر الآن شعوري وقتها، قلقي واضطرابي وكل مخاوفي..
وبالفعل تمت الموافقة من الجامعة على تأجيل ذلك الفصل الدراسي، ومن الأشخاص اللذين كانوا شاهدين على ذلك والذي أمتن له بالكثير الدكتور لافي وكيل عمادة القبول والتسجيل آنذاك.
وبعد أن اعتذرت عن ٣ فصول دراسية متتالية، ابلغتني الجامعة بأني استنفذت الحد الأقصى المسموح لي فيه بالاعتذار، وأنه يتوجب علي إما إكمال الدراسة أو سحب ملفي من الجامعة، مع العلم أنه لا يسمح بدراسة فاقدي البصر بالتخصصات الطبية في الجامعة!!
كانا والداي ذلك الوقت يعتذران لي عن الفصل تلو الفصل على أمل أن يعود لي بصري،، ولكن وبعد مرور سنة ونصف وأنا مازلت كفيفة البصر، وصلت وعائلتي إلى مفترق طرق يجب علينا الاختيار بينها..
كنت اسمع وقتها كلام كثير سلبي ومحبط، فكان مما سمعت:
- إنتِ الحمدلله معاك شهادة ثانوي، وفيه ناس كثير جالسين على شهادة الثانوية.
- الشهادة الجامعية ماهي ضرورية الأهم أنك متعلمة.
- الجامعة صعبة كيف بتدرسينها وأنتِ ماتشوفين؟!
وغيره الكثير...
- إنتِ الحمدلله معاك شهادة ثانوي، وفيه ناس كثير جالسين على شهادة الثانوية.
- الشهادة الجامعية ماهي ضرورية الأهم أنك متعلمة.
- الجامعة صعبة كيف بتدرسينها وأنتِ ماتشوفين؟!
وغيره الكثير...
اسمعه وأنا بين عيناي أحلامي! طموحي! أهدافي! جهدي وتعبي! هل بيكون كله هباءًا منثورًا؟!
وقتها اتخذت القرار، وقلت بكمل دراستي مهما كانت الصعوبات اللي بواجهها راح أكمل.
بحثت عن الجامعات المؤهلة للمكفوفين وعن التخصصات المتاحة للمكفوفين وعن الوسائل والطرق التعليمية اللي يتعلمون فيها المكفوفين.
بحثت عن الجامعات المؤهلة للمكفوفين وعن التخصصات المتاحة للمكفوفين وعن الوسائل والطرق التعليمية اللي يتعلمون فيها المكفوفين.
وزرت جمعية كفيف بالرياض @kafeef_sa ، وتعلمت لديهم "طريقة برايل" بالإضافة إلى كيفية استخدام الأيفون وغيره من تقنيات مساندة، لامتلك بعدها بعض المهارات التي تمكنني بحول الله من إكمال دراستي الجامعية.
وأجمل شيء اكتشفته أن تخصص القانون متاح للمكفوفين، لأنه كان حلم الطفولة، فأثناء المرحلة الابتدائية لما كانو معلماتي يسألوني: إذا كبرتي يا ابتهال ايش بتصيرين؟ كنت أرد بكل ثقة شرطية مثل بابا 😂❤️.
وكانوا البنات يضحكون علي ويقولون: مافيه بنات شرطيات! كنت ارجع للبيت زعلانة وأقول لأبوي الموقف، وكان يقول لي: قولي لهم معلومتكم غلط وفيه شرطيات بالسجون النسائية. كنت أعد الساعات علشان يجي بكرة وأداوم وأخبرهم إني أقدر أصير شرطية😂😭💔.
وبالفعل سحبت ملفي وقدمت على جامعات الرياض -بحكم أنها مؤهله للمكفوفين- وقدمت تحديدًا على كليات الحقوق فيها.
ولكن للأسف لم أقبل.. تأثرت كثير وحزنت كثير، وشعرت للحضة أن جميع الأبواب أغلقت بوجهي، وأني كلما حاولت تجاوز عقبة أحصل بعدها عقبة أكبر منها..
حينها أرشدني الأستاذ نايف @nayf_alfaifi لتواصل مع الأستاذة فوزية @Fauzyah99 وأني بإذن الله بحصل لديها حل. وبالفعل بعدما شرحت لها ضروفي، ابلغتني أن جامعة الجوف مؤهلة وفيها ٧ طالبات كفيفات، ونصحتني بتحويل من جامعة الحدود الشمالية إلى جامعة الجوف.
وبالفعل تواصلت مع جامعة الجوف وذهب إليها والدي بصحبة أوراقي، وكانت الجامعة مرحبة، وتم قبولي فيها بكلية الشريعة والقانون للفصل الدراسي القادم.
ولا تستطيع كل مفردات اللغة أن تصف مشاعري في تلك اللحضة.
ولا تستطيع كل مفردات اللغة أن تصف مشاعري في تلك اللحضة.
بدأت بالاستعداد للجامعة، وزرت جمعية مبصرون بالقصيم @Gkfeef ، وأخذت عدة دورات كان من بينها دورة حاسب. وأثناء وجودي في الجمعية تحدثت مع الأستاذ خالد المشيقح -مدير الجمعية- عن رغبتي في إكمال دراستي الجامعية.
فأخبرني بأنني استطيع إكمال دراستي في جامعتي جامعة الحدود الشمالية حتى وإن كانت غير مؤهلة، وأوضح لي الاجراءات. وبالفعل عدت إلى جامعتي وحولت لكلية إدارة الأعمال رغبتًا بقسم القانون.
حاول البعض بعد ذلك اقناعي بتخصصات آخرى، وتوجيهي لها.. لكن اخترت القانون عن رغبة وشغف، وكنت مقتنعة بأن "القانون نصيبي، وأنا نصيب القانون" منذو البداية!
فمن بعد أحلام الطفولة بالشرطة😂! إلى المرحلة الثانوية، في تلك المرحلة كان هنالك نشاط "أسبوع المهنة" في مدرستي "الثانوية الخامسة" وكان مطلوب من كل طالبة تقتبس مهنة معينة وتمثلها طوال الأسبوع..
وأذكر حينها اخترت مهنة المحاماة، وكنت محامية الفصل في ذلك الأسبوع😂😭❤️! وكان نشاط فصلنا بإشراف معلمتي العزيزة
أ/فرح @Ffarah246 ❤️❤️.
أ/فرح @Ffarah246 ❤️❤️.
وعندما أصبح الفصل الدراسي الأول لي وأنا كفيفة على الأبواب، بدأت حينها بالبحث عن مرافقة -مثلما هو متعارف عليه في الجامعات- لكن للأسف ما حصلت، فكنت قلقة حيال ذلك.. كيف سأتنقل بين مرافق الجامعة دون مرافقة؟!
وجاء اليوم المنتظر (أول يوم في الفصل الدراسي)، كنت مليئة آنذاك بكل أضداد المشاعر..
ولكن أحاطني صديقاتي في ذلك اليوم، فكانن لي مصدر لطمأنينة وعينان أبصر من خلالهما طريقي..
ولقد وضعت هدف عند دخولي الجامعة في ذلك اليوم "مثلما دخلت الجامعة رغم أنها غير مؤهلة للمعاقين ألا أتخرج منها إلا وقد نشرت ثقافة ولو بسيطة عن المعاقين بصريًا" والآن في ختام مسيرتي الجامعية أتمنى أني قد نجحت في تحقيق ذلك الهدف.
وبحكم أني كنت أول طالبة كفيفة في الجامعة، والوحيدة في القسم والكلية.. فلقد واجهت الكثير من الصعوبات والعقبات.. لكن ولهذا السبب كذلك كنت أشعر بالمسؤولية..
مسؤولية كوني أمثل "فئة ذوي الأعاقة البصرية" وبأن أي تصرف يبدر مني سيعكس فكرة لمن حولي عن فئة المكفوفين.. فكان هذا الشعور ملازمًا لي دائمًا..
فكنت أحرص دائما أن أكون مبتسمة؛ لأوصل رسالة غير مباشرة لكل من يراني.. كما أني أحرص على أن أجيب على كل سؤال يخص "حياة الكفيف" إجابة وافية وكافية؛ بهدف نشر الوعي بذوي الإعاقة البصرية..
وكان من دواعي سروري لما يوصلني سؤال بهذا الخصوص، "ابتهال كيف تدرسين؟ كيف تختبرين؟ كيف تستخدمين الجوال؟ ..." وأجيب بسرور في كل مرة❤️❤️.
وبالمقابل وفي المواقف الصعبة! كنت اشكوا دائمًا لله ضعفي وهواني وقلة حيلتي، كثيرًا ماكنت أنهار على سجادتي واطلب من الله العون والثبات..
أذكر أني في أول فصل دراسي، كنت احضر للكلية من الساعة ٦ص، لأن أمي كانت توصلني للقاعة ثم تذهب لدوامها! كنت أجلس في القاعة وحيدة إلى أن تبدأ المحاضرة الساعة ٨ص.. كنت أحيانًا أتضايق من جلستي الطويلة ويجي بخاطري أقوم وأتمشى، ولكن دائمًا يوقفني السؤال: كيف؟! كيف؟!
وكنت أفرح لما تجي وحدة من زميلاتي تجلس معاي أو تعرض علي أقوم أتمشى معاها..
ولكن فالغالب كنت أقضي الوقت إما في قراءة كتاب إلكتروني، أو الكتابة وتدوين الملاحظات..
ولكن فالغالب كنت أقضي الوقت إما في قراءة كتاب إلكتروني، أو الكتابة وتدوين الملاحظات..
وفي محاضرة من محاضرات آخر اليوم، بعد ما انتهت المحاضرة طلعوا كل البنات من القاعة، وبقيت وحيدة مع أفكاري ومشاعري وعبراتي.. أتصل على مين؟! أطلب من مين؟! كيف أوصل للبوابة؟! لازلت أذكر مواجعي يومها..
وفي موقف ثالث كذلك كنت في غرفة الإنتظار، ووقتها بدت محاضرتي، لكن ما كان فيه أحد يوصلني..
أذكر أني كنت أفتح جوالي وأركز على الوقت! الساعة ٨:٠٠! ٨:٠٣! ٨:٠٥! وابحث في جهات الأتصال.. ما حصلت أحد اتصل عليه.. وتركيزي كله على الوقت وهو يمشي والمحاضرة بدت! امتلئت عيوني بالدموع وتسابقت العبرات لحنجرتي وأنا أشعر بقلة حيلتي..
وقفت عند باب غرفة الانتظار وكل ذرة بجسدي في تلك اللحضة شعرت بالألم.. الساعة ٨:١١ص ارسل الله لي زميلة من زميلاتي لاحظت وقوفي وعرضت علي مساعدتها.. كنت اتحدث معاها وأنا اخشى أن تسبق عبراتي كلماتي..
أكثر ما أثر فيني آنذاك أنها قالت لي بعد التحية: "عندك محاضرة ابتهال؟ تبين أوصلك!" وبعد ما أجبتها بالإيجاب قالت: "أنا ماعندي محاضرة الصباح، ولا أدري ليش داومت.. صحيت فجأة ولقيتني فالكلية!" وقتها استشعرت لطف الله ورحمته التي وسعت كل شيء، وأدركت أنها تسخير من الله.
وهناك من المواقف الكثير، التي قلت فيها: "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج" واستشعر فيها رحمة الله وأنه أقرب لي من حبل الوريد..
وكان أصعب الفترات علي، هي فترة الاختبارات.. كنت أحيانًا انتظر من ساعتين إلى ٣ ساعات.. حتى احصل من يختبرني واحصل مكان ممكن اختبر فيه..
وكثيرًا ماكنت أعود لغرفتي بعد الاختبار، وأنا مليئة بالعبرات ومكسورة الخاطر، ليس لصعوبة الاختبار ولا لصعوبة المادة، وإنما لكلمات ولمواقف كانت تشعرني بالألم وقلة الحيلة..
ومن أكبر العقبات والتحديات التي واجهتني "عدم توفر بعض كتبي الدراسية بصيغة تمكنني من قراءتها" وهذا فصل آخر من فصول الحكاية..
فكنت في كل بداية فصل دراسي، وعند إضافتي لمواد الفصل، أتأكد إذا كانت تتوفر بصيغة إلكترونية لاستطيع دراستها والقراءة منها، وعند عدم توفرها تبدأ رحلة تحويل الكتب الورقية إلى إلكترونية.
فكان يستغرق تحويل الكتاب الواحد من أسبوعين إلى شهر، وأحيانًا يجي موعد الاختبار وأنا باقي لي أجزاء من بعض موادي باقي ماتحولت!!
وبهذه المناسبة حابة أشكر كل من ساندني في رحلة تحويل كتبي طوال سنوات دراستي.. وكل من كتب لي ولو صفحة من أحدى كتبي.. لكم مني خالص الدعوات بأن يحرم الله النار عن أياديكم وأن يجزاكم عني بنعيم جنة الفردوس من غير سابق حساب ولا عذاب..
وختامًا لا أخفيكم أن من بين كل تلك المواقف -وغيرها الكثير والتي لن يكفيها هذا الثريد- كان وهجي ينطفئ أحيانًا، وتذبل روحي أحيانًا، وأشعر أن جبالًا من القلق تقف بشموخ على صدري أحيانًا آخرى..
لكن كنت ولازلت، دائمًا استذكر يقين موسى -عليه السلام- عندما كان البحر أمامه، وفرعون خلفه، وقومه يقولون له: "إنا لمُدركون"، فقال لهم بيقين وثقة: "كلا إن معي ربي سيهدين"💙.
فانشق البحر لموسى، وعبر قومه وغرق فرعون وجنوده💙!
وبرغم كل ماواجهت من تحديات وعثرات في حياتي، أقف اليوم على ناصية الحلم، مسلحة بيقيني وحسن ظني بالله، وأن جميع أقداره وقضائه كان ولا زال خيرًا لي؛ فله الحمد عند البدء وحين الختام وما كنت لأفعل لولا أن الله مكنني💙💙💙.
"وبفضل الله نلت الحلم، وهان الأمس وأتعابه"🤍.
جاري تحميل الاقتراحات...