خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

9 تغريدة 6 قراءة Jun 19, 2021
كان يا مكان ..وفي إحدى القرى التي تهالكت جدران منازلها كان صوته عال وهو ينادي صغاره:
أيها الصغار حان موعد الرحيل ..
تلاشى الهدوء الذي كان يحيط به مع اقتراب أصوات ضحكات بعضهم وهم يتسابقون نحوه ..
توقفوا أمامه والابتسامة تعتلي وجوههم..
عمار، سوسن، آسيا ..
غمرته مشاعر شتى وهو يراهم بتلك الهيئات التي توحي إليه: أنه الأمان لهم..
سألهم: وأين أيمن..؟!
أجابه عمار: أخبرنا أنه سيعود قبل أن تغيب الشمس..
تحررت من بين شفتيه تنهيدة تشارك تناهيد أيمن وهو واقف يتأمل النهر الذي اعتاد البقاء عنده في كثير من ساعات يومه ..
الشمس غادرته ..
والظلام يوشك أن يحجب الرؤية لولا القنديل الذي يحمله معه ..
طوى لوحته التي رسم فيها النهر للمرة الأخيرة ..
وحمل أمتعته على ظهره وقبلها حمل شعوره المثقل بكل هدوء ظاهري مزيف ..
تجاوز الأشجار التي تغيرت وهو يراها حين كان يمر جوارها ..
ثم الجسر الخشبي الذي يصله بالقرية الهادئة ..
أغمض عينيه وهو يرى طرقات القرية ..
وكأنه بذلك الفعل يود رسمها في ذاكرته على الرغم من وجود خريطتها مسبقًا ..
فرت من بين شفتيه ابتسامة ساخرة على مشاعره التي تخالف أحاديث عقله ..
فعند مدخل القرية كان البيت الطيني الذي اختاره مخبأ له حين كان يلعب في طفولته ..
وجواره بيت العجوز التي يقرأ لها رسائل ابنتها قبل أن تعود إليها ..
ثم المتجر الذي كان يشتري منه الحلوى صغيرًا وحين أصبح يافعًا عمل فيه لأشهر ..
ومدرسته التي قضى فيها عُمرًا وهو يناضل من أجل النجاح ..
ذكرياته باتت تتساقط وكأنها جبال جليدية بدأت بالإنصهار ..
باتت شرفات بيتهم الصغير تلوح له دون حراك ..
رأى أبيه واخواته ينتظرون قدومه ..وعلى محياهم ابتسامات تحمل مشاعر مختلفة ..
رفع يده إليهم وهو يبتسم لمجرد التبادل الشكلي ..
وبعد أن اقترب من أبيه رفع يده ومسح على شعر ابنه قائلًا:
أحيانًا يقتلعك الواقع مما تُحب لتكمل حياتك في مكان أخر .. وسنتجاوز الشعور معًا ما دمنا نساند بعضنا ..
أومأ برأسه موافقًا ما قال له، وداخله ينتحب من وطأة الفراق ..!
#إيقاع_جنوني
#قصة_قصيرة
#نمير_البيان
رتب لي @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...