13 تغريدة 848 قراءة Jun 19, 2021
لماذا يصر الأطباء والمختصون على تطعيم ٧٠٪ من سكان الكوكب للسيطرة على مرض نسبة التشافي منه تصل إلى ٩٨٪؟
سرد يشرح الأسباب التي تجعل نسبة التشافي حجة غير صالحة في سياق حديثنا عن تطعيمات كوفيد ١٩.
لنحاول أولاً إسقاط هذه النسب على دولة تخيلية تعداد سكانها مليون نسمة.
لو حسبنا أن الفيروس أصاب ٢٪ من سكان هذه الدولة، فسوف تكون لدينا ٢٠ ألف حالة.
(هذا الانتشار يمكن أن يحدث خلال أسبوعين فقط بدون قيود احترازية في وجود جائحة مثل كوفيد).
لو احتاج ١٠٪ من هؤلاء المصابين إلى دخول المستشفى، فسوف نحتاج إلى ٢٠٠٠ سرير في الأجنحة العادية.
لو تدهورت حالة ٢٠٪ ممن يدخلون المستشفى واحتاجوا إلى التنفس الصناعي أو العناية المركزة، فسوف نحتاج إلى ٤٠٠ سرير مخصص لهذه الحالات.
لنأخذ الآن نظرة على أعداد أسرّة العناية الحرجة في بعض الدول لكل مليون نسمة من سكانها:
أمريكا: ٢٩٤ سرير/مليون نسمة
اليابان وكندا: ١٣٥ سرير/مليون
ألمانيا: ٣٨٧ سرير/مليون
تركيا: ٤٦٥ سرير/مليون
المملكة المتحدة: ٦٦ سرير/مليون
المصدر:
en.m.wikipedia.org
نستنتج من هذه الأرقام أنه حتى لو احتاج ٢٪ فقط من المصابين إلى العناية المركزة (وهي نسبة تفاؤلية جداً مقارنة ببيانات كوفيد في الواقع)، فإن أية دولة بنظام صحي مشابه للدول المذكورة أعلاه سوف تعاني من امتلاء وحدات العناية الحرجة، بل وفائض في عدد الحالات الخطيرة عن عدد الأسرّة.
لنترك الآن الفيروس جانباً ولنفكر في المرضى الآخرين الذين يرتادون المستشفيات يومياً.
لو امتلأت أسرة المستشفيات ووحدات العناية الحرجة، فأين سيذهب مريض السرطان الذي يحتاج إلى عملية جراحية عاجلة وإلى سرير في العناية المركزة في فترة التعافي؟
أين سيذهب مرضى الأزمات القلبية والسكتات الدماغية الذين يرتادون أقسام الطوارئ دائماً؟
أين سيذهب الشاب المصاب بحادث مروري مميت؟
أين سيذهب الطفل المصاب بالسكري والذي يحتاج للتنويم بسبب ارتفاع خطير في حموضة الدم؟ أو الشابة المصابة بفقر الدم المنجلي والتي أتت للطوارئ بسبب شدة الألم؟
هل من المنطقي ترك جميع هؤلاء لمعاناتهم وأمراضهم وآلامهم بل وحتى تعريض حياتهم للخطر بسبب فيروس يمكن السيطرة عليه بواسطة التطعيم؟
خاصة وأن هذا التطعيم -على عكس ما يشاع- فعال لدرجة كبيرة في تقليل الإصابات وآمن بنسبة تتجاوز ٩٩.٩٪؟
بالنظر إلى هذا السيناريو، سنجد أن المشكلة لا تقف عند ال ٢٪ الذين سيتعرضون لخطر الوفاة من الفيروس، بل ستتجاوزهم إلى:
١- ازدياد حالات التنويم والتي قد تؤدي لانهيار النظام الصحي.
٢- زيادة الوفيات بين المرضى الآخرين الغير مصابين بالعدوى.
٣- النقص الشديد في عدد الأسرّة والمعدات الطبية والأطباء وطاقم التمريض قد يؤدي إلى تجاوز نسبة الوفيات ٢٪ بكثير، وهو ما حصل فعلاً في عدة دول خلال ٢٠٢٠ (الصورة).
هنا أيضاً سرد يستعرض أخبار العالم في بداية الجائحة وكيف وصل معدل الوفيات في بعض الدول إلى ١٤٪ بسبب انهيار النظام الصحي.
مصدر آخر يستعرض معدلات الوفيات حتى الآن:
coronavirus.jhu.edu
كل ذلك ولم نتعرض لذكر المضاعفات طويلة الأمد التي تحصل لنسبة غير قليلة من المصابين بعد التعافي، ولا للمتحورات الأكثر فتكًا والأسرع انتشارًا والتي تزداد بزيادة عدة الإصابات، ولا للآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية المصاحبة لإطالة فترات الحظر.
باختصار: حتى ولو كان احتمال التعافي من الفيروس ٩٨٪، فإن وجود جائحة عالمية يجعل حملات التطعيم الواسعة هي الخيار الأكثر حكمة للحفاظ على استقرار النظام الصحي وتجنب العواقب الأخرى المذكورة أعلاه.

جاري تحميل الاقتراحات...