Ayman Zohry أيمن زُهْري
Ayman Zohry أيمن زُهْري

@azohry

14 تغريدة 11 قراءة Jun 20, 2021
فإتبع سببا!
إفترض أن إمرأة ريفية فاجأتها آلام الوضع وهي تحسب أنها حملت سِفاحا وهي في الحقل فجلست تستظل بظل نخلة في موسم إثمار النخل، هل تستطيع هذه المرأة وهي في تلك الحالة من الوهن والإرتباك أن تهز النخلة لتساقط عليها بعض الرطب؟
الإجابة المنطقية بالطبع هي لا. لماذا؟ لأن النخل لا يمكن لأحد أن يهزه مثل بعض الأشجار الأخرى لصلابة عوده، بل لا يقدر أن يفعل ذلك الرجال الأقوياء. ولكن هذا قد حدث بالفعل، كيف؟ لقد قال المولى سبحانه وتعالي في محكم التنزيل
"فأجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذَا وكُنتُ نَسْيًا منسِيًّا فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْع النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ علَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" (مريم 23-25).
هذا ما حدث بالفعل مع السيدة مريم العذراء أطهر نساء العالمين. قد يقول البعض أن ذلك معجزة إلهية، نعم إنها معجزة إلهية بالطبع، ولكن لنا منها العبرة والمثل.
كان للقادر على كل شيء سبحانه وتعالى أن يسقط عليها ذلك الرطب الجني بدون أن يأمرها بأن تهز بجذع النخلة. إذن لماذا أمرها أن تهز بجذع النخلة؟ إن المولي سبحانه وتعالى يعلمنا بأن لكل شيء سبباً وأن علينا أن نتبع تلك الأسباب بغية الوصول للنتائج.
إذن العلاقة السببية هي سنة الله في الكون، وقد قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.
" فقد روي عنه رضي الله عنه أنه رأى رجلاً متبتلاً في المسجد: صلاة وعبادة وقراءة قرآن، فسأله: ألك عمل؟ قال: لا. قال: ومن أين تقتات؟ قال: أخي يعمل وينفق عليّ. فأجابه عمر: أخوك أعبد منك. ونري في أيامنا هذه من يذهب للإمتحان وأمه في البيت ساجدة عابدة تدعو الله له أن ييسر عليه إمتحانه،
فهل تعتقد أن دعاء أمه قد يصادف القبول إن لم يكن هذا الطالب قد إستذكر دروسه جيدا وإستعد لأداء الإمتحان؟ الإجابة بالطبع هي النفي.
في ذات السياق يخرج علينا من يقول أن موشي ديان قائد الجيش الصهيوني كان يقول أنه لو صلي المسلمون الصبح في جماعة لتحررت القدس. هل تعتقد أن القدس يمكن أن تتحرر إن فعل المسلمون ذلك؟ الإجابة بالطبع هي النفي. لماذا؟
لأن للحرب رجالها ووسائلها وطرائقها. نعم ربما يثبت الدعاء الرجال في المعارك ولكن لابد أن تكون هناك معارك، وإن كانت غير متكافئة. فالمولي سبحانه يأمرنا بأن نعد لأعدائنا ما إستطعنا من قوة.
"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (الأنفال – 60).
خلاصة القول أن من يتبع أسباب الله يصل الى النتائج المرجوة وإن كان فاجرا، لأن الله تعالي لا يضيع أجر من أحسن عملا. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كانت الدنيا تَعدُل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء." لأن الله سبحانه وتعالى يرزق البر والفاجر،
لذلك تقدم الغرب – الذي ننعته بالكفر – لأنه أخذ بأسباب الله (عن علم أو عن جهل) وتخلفنا نحن لأننا إكتفينا بالدعاء دون العمل، وحسبنا أن الدعاء يغني عن الأخذ بالأسباب
حتى ذهب البعض الى أبعد من ذلك بأن إعتبر أن عقول الغرب قد سخرها الله لنا بأموال النفط لكي نستمتع بسياراتهم وهواتفهم ومخترعاتهم، فتخلفنا وتقدموا. إتبع سببا. أفيقوا يرحمكم الله.
د. أيمن زهري
** يحظر النشر أو الاقتباس دون الإشارة للمصدر **

جاري تحميل الاقتراحات...