يُوسُفْ الحَارِثِي الجَزَائِرِي 𓂆
يُوسُفْ الحَارِثِي الجَزَائِرِي 𓂆

@Youcef_Hirtsi

22 تغريدة 74 قراءة Jun 20, 2021
1️⃣. هل يمكن أن نتحدث عن (سياسة) الدولة نحو التعليم في العهد العثماني - التركي في الجزائر؟.
لقد عرفنا منذ البداية أن الدولة لم يكن لها أي دخل في هذا الميدان. فلم يكن في الحكومة عندئذ وزير لشؤون التعليم ولا مدير أو وكيل أو نحو ذلك من الوظائف الرسمية.
2️⃣. لقد كانت هموم الدولة عندئذ منحصرة في المحافظة على الاستقرار السياسي والدفاع عن الحدود وجمع الضرائب لبيت المال (الخزينة). ولم تكن هذه المداخيل وغيرها تستعمل في نشر التعليم وترقيته وتنميته الثقافية وتنشيطها ولكن في أجور الجنود كثيري القلاقل والثورات. وفي المعدات الحربية.
3️⃣. لم يكن للسلطة العثمانية في الجزائر سياسة للتعليم. ولعل الصحيح في هذا الصدد أن نقول إنه كان لهذه السلطة سياسة وهي عدم التدخل في شؤون التعليم. فإذا انتشر التعليم فالأمر لا يعنيها وإذا تقلص فالأمر كذلك لا يعنيها.
4️⃣. حقا إن هناك استثناء لهذا الحكم في محاولة بعض البايات مثل محمد الكبير وصالح باي، ولكن هذه المحاولة كانت فردية ولا تقوم على خطة مدروسة. فالمدارس التي أسساها كانت تابعة للمساجد والكتب التي حبساها كانت تلبية للشعور الديني عندهما وليس للشعور العلمي.
5️⃣. كان التعليم إذن خاصا يقوم على جهود الأفراد والمؤسسات الخيرية. ويدخل في هذا العموم رجال الدولة أيضا ولكن كأفراد.
6️⃣. كان العثمانيون (أتراكا وغيرهم) في أغلبهم عزابا ورؤسائهم في أغلبهم كانوا حديثي عهد بالإسلام وهذا ما جعلهم لا يهتمون بتعليم الأطفال في الجزائر لأنهم كانوا في جملتهم بدون أطفال، كما أن الاضطرابات السياسية قد جعلت مشاركتهم في نشر التعليم بين أطفال المسلمين أمرا ثانويا.
7️⃣. ومهما كان الأمر فإن الأسرة الجزائرية المسلمة هي التي كانت تتحمل أعباء التعليم، فالآباء، ولو كانوا فقراء، كانوا حريصين على إرسال أبنائهم إلى الكتاب وتعلم المبادئ العامة وحفظ القرآن. وكثيرا ما كان ذلك عن طريق التنافس أيضا لأن الجيران كانوا يتنافسون على الخير.
8️⃣. وكان أساس التعليم هو الدين، فحفظ القرآن الكريم كان عمدة التعليم الابتدائي، ومعرفة بعض علوم القرآن كان عمدة التعليم الثانوي والعالي أيضا. ولم يكن تعلم القراءة والكتابة إلا تابعا لحفظ القرآن.
9️⃣. كما أن تعلم بعض العلوم العملية كالحساب كان يهدف أيضا إلى غرض ديني بالدرجة الأولى وهو معرفة الفرائض وقسمة التركات بين الورثة.
🔟. وهناك أحكام مختلفة على موقف العثمانيين من التعليم في الجزائر. فإذا حكمنا من شكوى بعض العلماء ومن ملاحظات بعض الرحالة المسلمين والكتاب الأوروبيين وجدنا صورة التعليم عندئذ كالحة وغير سارة.
1️⃣1️⃣. فبالإضافة إلى كون العثمانيين لم يسنوا سياسة لتشجيع التعليم فإنهم كانوا يستولون على الأوقاف المخصصة له من قبل أهل الخير، ويستعملونها في أغراض أخرى، كما أنهم كانوا يتغاضون عن الوكلاء والعلماء الذين يأكلون أموال الأحباس ظلما.
2️⃣ 1️⃣. وإن الذي يقرأ كتابا مثل (منشور الهداية) لعبد الكريم الفكون ورحلة الورتلاني و (عجائب الأسفار) لأبي راس وبعض آثار أحمد بن ساسي البوني، سيجد أمثلة كثيرة على عدم التزام العثمانيين بقواعد الدين نحو الأوقاف.
3️⃣ 1️⃣. كما أن من يطالع كتابات الرحالة والكتاب الأوروبيين أمثال توماس شو، وبانانتي أو كتابات الفرنسيين المتأخرين (ألفريد بيل، شارل فيرو، مارسيل ايمريت الخ) سيجد منهم أحكاما قاسية على موقف العثمانيين من التعليم.
4️⃣ 1️⃣. فقد شكا أبو راس في أوائل القرن الثالث عشر من سوء أحوال العلم والتعليم في وقته، رغم أنه كان يعيش عصر الباي محمد الكبير المشار إليه، قائلا: (في زمن عطلت فيه مشاهد العلم ومعاهده، وسدت مصادره وموارده، وخلت دياره ومراسمه، وعفت أطلاله ومعالمه).
5️⃣ 1️⃣. أما شو الإنكليزي فقد أرجع موقف العثمانيين من التعليم إلى طبيعتهم الحربية وأمزجتهم غير المستقرة وإلى اهتمامهم الكبير بالمال والتجارة.
6️⃣ 1️⃣. ومن جهة أخرى حكم الرحالة المغربي أحمد بن ناصر الدرعي بانتشار العلم في أصقاع بعيدة من الجزائر في وقته مثل أولاد جلال وعين ماضي التي قال عنها إن أهلها كلهم طلبة.
7️⃣ 1️⃣. وتشهد لانتشار التعليم في الجزائر أيضا كتابات فانتور ديباردي الفرنسي وروزيه الفرنسي أيضا وتقارير الباحثين الفرنسيين غداة الاحتلال التي أثبتت أن عدد المتعلمين في الجزائر عندئذ كان يفوق عدد المتعلمين في فرنسا.
8️⃣ 1️⃣. ولم تكن مهمة التعليم من المهن المرغوب فيها أو المربحة خلال العهد العثماني. فقد كانت مهنة لا تجلب إلى صاحبها إلا الفقر، رغم أنها تجلب إليه عطف الناس واحترامهم المعنوي، وكان الناس ينظرون إلى المعلم، خصوصا معلم الأولاد أو المؤدب، نظرة شفقة وعطف أكثر من نظرة الاحترام والتبجيل.
9️⃣ 1️⃣. كان مورد المعلّم غير قار ولا آمن، رغم كل ما يدفعه له آباء التلاميذ من أجر ومن هدايا في مختلف المناسبات، ولعله كان عند البعض شخصا من أهل الدروشة والصلاح، يتغذى بالروح لا بالمادة، وكان بعض المؤدبين شيوخا طاعنين في السن أو عميا، ولا سيما معلمو الفتيات في البيوت.
0️⃣ 2️⃣ ولما كان التعليم غير مربح ولا مرغوب فيه عند الكثيرين فإن بعض المتعلمين قد اتخذوا من التجارة حرفة بدلا منه، وقد لاحظ الحسن الوزان (ليون الإفريقي) غلبة الفقر على طلبة تلمسان أوائل القرن العاشر، ومعنى ذلك أن مهنة التعليم كانت لا تفي بحاجتهم المعاشية.
1️⃣ 2️⃣. ولاحظ التمغروطي أن طلبة الجزائر كانوا ماديين، وهو يعني أنهم كانوا ل يهتمون بالتعليم كمهنة بل كانوا يلجأون إلى غيره لكسب الرزق. فقد قال عن مدينة الجزائر التي زارها في القرن 16م (وطلبة العلم بها لا بأس بهم إلا أن حب الدنيا وإيثار العاجلة والافتتاف بها غلب عليهم كثيرا).
📚 المصدر :
كتاب تاريخ الجزائر الثقافي ج1 ، أبو القاسم سعدالله.

جاري تحميل الاقتراحات...